مداولات
طريق الارتقاء
حصد جوائز نوبل للعلوم هذا العام علماء أمريكان، وهذا اعتراف بالتفوق الأمريكي في شتى حقول العلوم.. كيماوية وطبية وبيولوجية.. إلخ ومعلوم أن جائزة نوبل هي أكبر وأرقى جائزة عالمية تعطى للمبدعين في المعرفة، وكانت دائماً وخلال السنوات الماضية ومن بداية تأسيس الجائزة تعطى لعلماء غربيين إلا بعض استثناءات قليلة جداً، أما نوبل للآداب فكان يشارك فيها مبدعون من أنحاء العالم، واحد فقط من العالم العربي فاز بها وهو نجيب محفوظ، وهذا يدل على أن الحضارة الغربية، والغربيون عموماً والأمريكان خصوصاً، تحمل راية التقدم العلمي وخدمة البشر باكتشاف عجائب العلم وأسرار الطبيعة وجعلها من وسائل رفاهية الإنسان وصحته وسعادته وتمكينه من خلافة الله في الأرض، والحضارة الغربية هي حضارة علمية إنسانية تجعل من العقل مرشداً وهدفاً وتخضع له مسيرتها.
مما لفت النظر في جوائز هذا العام للعلوم فوز عالم أمريكي سبق لوالده قبل خمسين عاماً الفوز بجائزة نوبل في مجال العلوم، وهي شهادة للمجتمع الغربي بالجد والاجتهاد والمتابعة وليس بالاستكانة واللهو، وليتنا نأخذ منهم وعنهم ونحتذي بهم، ونعمل على شاكلتهم، ومن العجب أنه مازال بعضنا ينظر بالتشكيك والريبة إلى هذه الحضارة ويخوفون الشبيبة منها، والأحرى بنا أن نرتوي من منابعها ونعلم أولادنا الاقتداء بهم في الجد والاجتهاد والانفتاح وإعمال العقل في كل أعمالنا، فالتغريب كما قيل ليس شراً يجتنب بل هو طريق التطوير والتحديث والارتقاء، وهذا هو ما يأمرنا به ديننا الحنيف المجانف للتخلف والتنطع والانغلاق.
أضف تعليقك