المجرمون يذوبون في الطبيعة والمتسولون في كل مكان
كرم العسيري يجذب 50 ألف متسلل سنويا
سعيد الزهراني (عسير)
يبدو ان صفة الكرم الغارقة في لجة من العاطفة الجياشة والتي عرفت عن اهالي منطقة عسير، عادت وبالا عليهم من حيث لا يعلمون، اذ ساهمت في استقطاب ما يقارب «50» الف متسلل سنويا معظمهم من المتسولين فيما يمارس البقية اعمالاً اما غير مشروعة قانونيا او تعود على المجتمع بالاضرار بشكل او بآخر.وتزداد معاناة الاهالي من توافد افواج المتسللين، في مثل هذه الايام المباركة من كل عام، اذ يستغل المتسولون روحانية شهر رمضان الكريم، فينتشرون رجالا ونساء كبارا، وصغارا عند اشارات المرور، والمساجد، والاسواق ويصلون الى كل مكان يسكنه انسان. وفيما لا تتخير المتسولات زمانا لطرق الابواب، مستبيحات ليل الاهالي ونهارهم في اي ساعة شئن قال لنا احمد القاسمي، والذي كان يقف في احد المواقع باحدى محطات الوقود، لمراقبة متسول صغير يزعم بانه ابن اخته، نحن لا نبحث عن المشاكل بقدر بحثنا عن المال ولقمة العيش، فالريال السعودي لدينا يعادل الشيء الكثير من عملتنا «الرخيصة» ولولا ظروفنا المادية والمعيشية الصعبة، لما خاطرنا بحياتنا من اجل الوصول الى هنا، وتكبدنا مشاق رحلة الذاهب فيها مفقود والعائد منها مولود. ابن اخته الذي لم يتجاوز الـ 13 من عمره رفض الحديث بداية، الا بعد ان اقنعه خاله بالحديث لنا، فقال بانه رجل البيت وامتهن التسول ليعيل ستة اشقاء بالاضافة لامه، وبالرغم انه لم يدخل المدرسة قط الا انه يلقي على من يقابلهم موشحا طويلا يشرح فيه معاناته ويختمه بالدعاء والشكر لمن يساعده. مدير مكتب مكافحة التسول بالمنطقة فايز بن علي الاحمري، اشار الى ان فرق المكتب تقوم بجولات تمشيط ميدانية واسعة الا ان اعدادهم تتزايد في شهر رمضان، رغم ان من يتم القبض عليهم خلال هذه المدة لا يقلون عن 300 شخص في نطاق معين ومحدود بالنظر الى اتساع رقعة المنطقة. اما المجرمون منهم او من اتخذوا من الوسائل والطرق غير المشروعة سببا للتكسب، فقد وقفت الطبيعة الى جانبهم من خلال توفيرها غطاء يحجبهم وممارساتهم خلف الغابات وفي اعالي الجبال. ووفرت الاودية المنتشرة بمحافظة خميس مشيط مناخا مناسبا لتصنيع الخمور، نظرا لمساحات الرمال الرطبة المستخدمة في دفن الخمور، وغابات الاشجار الكثيفة التي يتستر خلفها مجموعة من المخالفين اغلبهم من جنسيات افريقية. ولفت عائض الشهراني ان فصل الشتاء، يعد موسم سرقات بالدرجة الاولى، ينفذهامجموعات من المتسللين المنتشرين في الجبال يبدأون بشن غاراتهم على المنازل الخالية، فور مغادرة ساكنيها نزولا الى سهول تهامة لقضاء اجازاتهم الاسبوعية في الاجواء الدافئة، بينما تزداد شدة الصقيع بمنازلهم الحجازية فور عودتهم، بعد ان خلت مما يملأ بردها على ايدي المرتزقة المتسللين. مدير جوازات المنطقة العقيد سعد احمد زياد، اوضح ان عدد المقبوض عليهم من قبل دوريات الجوازات في مختلف محافظات المنطقة من المتسللين يصل بمتوسط سنوي الى 50 الف شخص.
أضف تعليقك