في حلقة ناقشت اكثر الموضوعات حساسية..
«التكافؤ الزوجي» يعيد طاش الى القضايا الساخنة
احمد ضيف (جدة)
فيما بدا ان عامر الحمود، اكثر من «مهجوس» باجترار حلقات طاش و «اعادة توزيع» ما حاز الشعبية منها اذا جاز الوصف، كان السدحان والقصبي –امس- على موعد مهم مع الاضواء من جديد.
بالامس فقط، سجل طاش القصبي والسدحان ضربة قاضية اكسبتهما الرهان. حلقتان في وقت عرض واحد.. واحدة للتاريخ، والاخرى لـ «استعراض العضلات».
حين ابتعد ثنائي طاش –وثالثهما الغانم- عن الاغراق في الكوميديا على حساب الموضوع، اثبتوا انهم لا زالوا خارج دائرة المنافسة، والابرز على مستوى الدراما المحلية، وقطعا: الاكثر قدرة على ايصال الرسالة.
ناقشت حلقة الامس، ليس واحدة من اكثر القضايا تعقيدا وحسب، بل والاكثر حساسية على الاطلاق.
لا يمكننا هنا الا ان نسجل –رغم تحفظاتنا على الحلقات السابقة- ان حلقة الامس حازت قصب السبق بطَرْقِها قضية تندرج تحت بند «المسكوت عنه». قضية لطالما حفظت، ليس في الادراج كالمعتاد، ولكن في النفوس. وحتى امس فقط، لم يكن احد ليتجرأ على التطرق اليها.
اعادت حلقة الامس، طاش –الذي احببنا- الى قضايانا الساخنة (ثمة قضية واقعية مشابهة تماما تصدرت عناوين الصحف خلال الاسابيع المنصرمة)، بعد عدة حلقات لم ترق الى المستوى، ولم تتسامق وهموم الناس الراهنة.
يخيل الينا احيانا ان فريق العمل يتناسى ان سر طاش كان -ولا زال- هو ان كل عامل فيه، كل كادر، كل نجم، كل زاوية، كل منزل، كل شارع، هو نحن، بلا رتوش، ولا فانتازيا مهشمة ومستوردة، مضمونا وسيناريو.
كان مردُّ تعلق الناس بهذا الطاش، هو انه ينقل صورنا الكالحة، مآسينا ومشاكلنا وقضايانا، الى الشاشة الفضية، فنضحك من انفسنا قبل ان يضحك غيرنا منا. نعم يبتعد كثيرا احيانا، يعود القهقرا.. غير انه سرعان ما يعود الى خطه الاول.
اتساءل وانا اكتب الان: هل ضحك احد من حلقة الامس؟ لم يكن ثمة متسع، لم يكن الضحك الغاية.. ربما افترت ابتسامة على استحياء.. لكننا جميعا صفقنا كثيرا.
قبيلي وخضيرية، او العكس.. سيّان.
ففي بلادنا الف سمر (او سحر) احتضنت صغارها، وبكت امس في وقت علت فيه وجهها ابتسامة حزنى. بكت بكاء كالضحك، وضحكت ضحكا يشبه البكاء، وراح صغارها يشاركونها ادمعها الحرى دون ان يعرفوا لها سببا.
في بلادنا –ايضا- الف الف شخص لامست فيه حلقة الامس جرحا، ودقت فيه وترا، وربما حركت لديه راكدا لم يكن ليتحرك قط.
حلقة الامس -مأساة سمر وزوجها، وابنائهما- ليست مادة للضحك.. ليست وقتا مستقطعا للترفيه وقت ما بعد الافطار، انها ازمة اجتماعية خطيرة تنخر في مجتمعنا، لا يسعنا معها ان نكتفي بالقهقهات المرة.
هذا هو دور الدراما.. وهذا ما كنا ننتظره من طاش.
غيّر فيلم «جعلوني مجرما» قانونا في مصر لم يكن ليتغير.. اعادت الى الاذهان ان الفن ليس هزا، ومواويل.. وانه ليس الفن فنا اذا لم يهز –ليس الارداف الممتلئة- بل المجتمع هزا.. اذا لم يزلزل قناعات بالية، وينير انفاقا مظلمة.
لا نطمح ان تغير حلقة الامس الكثير. يكفينا منها ان يعيد كل الاطراف النظر، ان يتحولوا من تقديس الموروث، الى مراجعته وتمحيصه، يكفينا منها ان يعيد القضاة حساباتهم، وان يبحث الفقهاء في سماحة الاسلام ومساواته بين البشر -اسودهم وابيضهم، غنيهم وفقيرهم، القبيلي والخضيري منهم- ما يتمكنون به من اعادة النظر في احكامٍ يختلط فيها الشرعي بالتقليدي.
اما نحن، فسننتظر «نتيجة التحقيق».. ولن نكتفي قطعا من حلقات طاش، هذه، التي احببنا.
أضف تعليقك