في ندوة التوعية الاستثمارية بالدمام
معرفة الأنظمة وتحديد الهدف وقراءة القوائم المالية أدوات رئيسية لتقليل الخسائر
محمد العبدالله (الدمام)
نظمت هيئة السوق المالية بالتعاون مع مجلس الغرف التجارية السعودية يوم امس الاول «الاربعاء» ندوة بعنوان «التوعية الاستثمارية في سوق الاسهم» و ذلك بمقر الغرفة التجارية الصناعية بالمنطقة الشرقية، حيث تناولت الندوة ثلاثة محاور اساسية وهي نظام السوق المالية ولائحة سلوكيات السوق واستراتيجيات الاستثمار في اسواق الاسهم وقراءة القوائم المالية و ميزانية الشركات.واكد عبد العزيز التويجري مسؤول قسم التوعوية الاستثمارية بالهيئة، ان اقامة هذه الندوة تهدف لرفع مستوى المتعاملين و دعم الاستقرار والحيلولة دون انتشار الشائعات من خلال زيادة العمق عبر التنظيم و التشريعات و زيادة الشفافية، مشيرا الى ان الندوة تأتي استكمالا لسلسلة حلقات النقاش التي بدأتها الهيئة و تستمر حتى الثامن عشر من ذي القعدة القادم وتشمل 14 مدينة بالمملكة من خلال مشاركة عدد من الخبراء، مؤكدا ان هيئة السوق المالية تسعى لرفع الوعي الاستثماري لدى المستثمرين، الامر الذي تجسد في اصدار 5 نشرات توعوية و قامت البنوك المحلية بتوزيع 3,5 مليون نسخة خلال الفترة الماضية. وتطرق د. لؤي العكاس « مستشار قانوني بارامكو السعودية « في المحور الاول للنظرة القانونية في السوق المالية السعودية، مؤكدا ان الانهيار الكبير في سوق الولايات المتحدة عام 1929 و تعرض المستثمرين لخسارة تقدر بخمسين مليار دولار، شكلت حقبة الكساد العظيم في الثلاثينات، الامر الذي دفع المشرعين الى ضرورة حماية المستثمرين واعادة الثقة في اسواق المال، من خلال الشفافية و المحاسبة والمسؤولية، حيث اقر المشروعون الامريكيون قانون الاوراق المالية عام 1933 واسسوا لجنة تداول الاوراق المالية عام 1934.
وقال ان اهم اهداف نظام السوق المالية يتمثل في هيكلة سوق المال بالمملكة وفق احدث الاسس والمعايير الدولية المطبقة في هذا المجال و توفير مظلة و مرجعية نظامية متكاملة للسوق و تعزيز الثقة و الجاذبية للسوق والمستثمرين بما يضمن تعزيز الافصاح والشفافية فيما يتعلق بالاوراق المالية و توفير العدالة في التعامل و حماية المتعاملين بالاوراق المالية.
واكد ان حماية المستثمرين لا تعني ضمان الارباح او رؤوس الاموال و الازالة التامة لطبيعة المجازفة المرتبطة بالاستثمار في الاسواق المالية و التدخل في حركة السوق بطريقة تتنافى مع طبيعته التجارية المفتوحة، و بالتالي فان الحماية تتلخص في مراقبة الممارسات غير العادلة او التي تنطوي على احتيال او غش، من خلال فرض مقاييس عالية الافصاح والشفافية و ازالة الافضلية عند أي مجموعة من المستثمرين و فرض مقاييس عالية لسلوك الاشخاص المرخص لهم و فرض قيود على تعاملات كبار المستثمرين و تنظيم وسائل ملاحقة المخالفين والمتسببين باضرار المستثمرين، موضحا ان نظام السوق المالية يحتوي على عشرة فصول كل فصل منه يتعلق بجانب محدد من جوانب السوق المالية و تبلغ مواد النظام 67 مادة.
وتناول د. عبد الرحمن البراك استاذ الادارة و المالية المساعد بجامعة الملك فيصل بالاحساء، المحور الثاني بعنوان « استراتيجيات الاستثمار في اسواق الاسهم « مؤكدا ان الشركات المساهمة في المملكة ليست حديث النشوء، حيث انشئت اول شركة مساهمة قبل 74 عاما و حاليا يوجد في السوق 81 شركة موزعة على 8 قطاعات، مؤكدا ان عملية تنظيم الاسواق المالية جاءت كتحرك طبيعي من الدولة بعد الانهيار الكبير في الثمانينات في سوق الاسهم الكويتية او الاردنية، حيث بدأ التفكير جديا في التنظيم عام 1988 و تم تطوير النظام عام 2004، موضحا ان عدد المتعاملين في البورصة المالية في عام 2000 لم يتجاوز 50 الف متعامل، وهو امر ليس طبيعيا لنمو البورصة، بينما اختلف الوضع مؤخرا، حيث بلغت المحافظ مع اكتتاب «اعمار» نحو 11 مليون محفظة. و دعا المستثمر للاجابة على بعض الاسئلة قبل تكوين المحفظة، وهذه الاسئلة تتمحور في عمر المحفظة و حجم الاموال الاستثمارية و الضوابط الخاصة بالسيولة و الايمان بالعنف او حجم المخاطر، فالاستثمار في البورصة يختلف عن الاستثمارات، خصوصا واذا عرفنا حجم الخسارة في الاسهم تقدر بين 30% - 40%.
واعتبر الاجابة على الهدف من فتح المحفظة الاستثمارية ضرورة ملحة، فهل صاحب المحفظة مستثمر او مضارب، فمعظم الدراسات الاقتصادية التي اجريت اشارت الى ان 6% من المضاربين يحققون ارباحا بينما تبلغ نسبة الخاسرين 96%، بينما يحقق 75% من المستثمرين ارباحا و 25% من المستثمرين لا يحققون ارباحا، وذلك وفقا للدراسات التي اجريت خلال السنوات الخمس الماضية. ودعا المستثمرين لاتخاذ سياسة تنويع القنوات الاستثمارية وعدم وضع البيض في سلة واحدة، عبر التركيز على القطاعات الموجودة و التنويع في القطاعات الرئيسية و الفرعية و الشركات الصغيرة، من اجل تقليل نسبة المخاطرة. وقال ان الاسهم تتوزع على عدة اقسام منها اسهم شركات الدخل «العملاقة» و اسهم النمو و الاسهم الغنية و اسهم الدورات الاقتصادية و اسهم نقطة التحول اوالخاسرة، مشددا على اهمية اختيار الاسهم من خلال قراءة وتحليل القوائم المالية المعلنة، «نسب النمو والسياسة التمويلة» و كذلك النظر في الهوامش الربحية و الحقوق الملكية و مصادر الارباح و كذلك معرفة العوامل المالية الاساسية و البيانات المالية و الادارة التنفيذية للشركة ومجالس الادارة، فضلا عن مراقبة الاسعار العالمية للمنتج للشركات المراد الاستثمار فيها و للوقوف على التوقعات الحالية والمستقبلية لاسعار منتجاتها. وقال د. عبد الله الحربي استاذ المحاسبة ونظم المعلومات بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن في المحور الثالث «قراءة القوائم المالية و ميزانية الشركات» ان تعريف كفاءة السوق يعني مدى سرعة استجابة الاسعار بطريقة عادلة وغير متحيزة للمعلومات الجديدة، مشيرا الى ان محددات كفاءة السوق ترتبط بحجم السوق و وجود عدد كاف من الشركات والمتعاملين فيه، و كذلك السيولة والتي تعني سهولة و مدى وجود قيود على عمليات البيع والشراء وكذلك الشفافية والافصاح و مدى وجود متاجرة بالمعلومات و ايضا مدى ضوابط الانظمة. وقال ان اهمية القوائم المالية تكمن في كونها تقود لمعرفة ما يدور داخل الشركات، مشيرا الى ان انواع التقارير والقوائم المالية متعددة منها تقرير مجلس الادارة و تقرير المراجع للقوائم و قائمة المركز المالي و قائمة الدخل وقائمة التدفقات المالية.
وقائمة المركز المالي تعني مجموعة الاصول =مجموعة الخصوم + حقوق المالية وتنقسم الاصول الى الاصول المتداولة و الاصول الثابتة و الاصول غير الملموسة والخصوم تنقسم الى الخصوم المتداولة و الخصول طويلة الاجل. واوضح ان قياس نمو واداء الشركات يتم من خلال الايرادات التشغيلية «ايرادات المبيعات» و التكاليف التشغيلية «تكاليف المبيعات» واجمالي الربح والمصاريف الادارية والعمومية وصافي الربح التشغيلي ومصاريف اخرى، مشيرا الى ان قائمة التدفقات النقدية تبين مصادر النقد واستخداماته خلال فترة عام عبر الرصيد النقدي في بداية السنة و صافي التدفق النقدي الناتج عن الانشطة التشغيلية وصافي التدفق النقدي من الاستثمار «الاصول» وصافي التدفق النقدي الناتج من الانشطة التمويلية والرصيد النقدي في نهاية العام.
وطالب بضرورة النظر بشكل دقيق للملاحظات والايضاحات المرفقة بالقوائم المالية، لانها السبيل لشرح الارقام و تعطي نبذة وافية عن تأسيس الشركة و السياسات و طرق المحاسبة المستخدمة، مشددا ان الافصاح و الشفافية من الضرورة بمكان لمعرفة ما يدور داخل الشركة، من خلال الافصاح الدوري و السنوي بالاضافة لضرورة الزام الشركات بالافصاح الاني.
واعتبر محددات قيمة السعر مرتبطة بقوة المركز المالي للشركة وثقة المتعاملين بالسوق و مدى ايجابية المؤشرات الاقتصادية.
أضف تعليقك