أسعار النفط ستبقى فوق 50 دولارا حتى نهاية العام
محمد العبدالله (الدمام)
توقع خبراء اقتصاديون ان تبقى اسعار النفط فوق مستوى 50 دولارا للبرميل الواحد حتى نهاية العام الجاري، خصوصا مع اقتراب موسم الشتاء التي تشهد ارتفاعا في الطلب على الطاقة، لا سيما في الأسواق الاوروبية والامريكية، بهدف استخدامه في التدفئة الأمر الذي يدعم الاسعار خلال الاشهر القادمة، مشيرين الى ان التراجع الاخير الذي شهدته اسعار النفط يتعلق بوجود فائض كبير من العرض في الاسواق البترولية، بالاضافة لارتفاع المخزون الاستراتيجي في البلدان الصناعية.
وقال د. عبدالله آل ابراهيم استاذ المالية والاقتصاد بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن ان اسعار النفط اخذت في التراجع بسبب وجود كميات كبيرة من المعروض في الاسواق العالمية التي تتجاوز الطلب العالمي وكذلك بسبب قرار منظمة أوبك الاخير بابقاء سقف الانتاج دون تغيير، الأمر الذي اعطى اشارات ايجابية لدى المستهلكين وبالتالي ساعد على تراجع قيمة النفط في الاسواق العالمية، مشيرا الى ان مستويات الاسعار ستبقى عند 50 دولارا للبرميل حتى نهاية العام الجاري، فمنظمة اوبك ستتحرك باتجاه خفض الانتاج عند انخفاض السعر دون مستوى 50 دولارا، مؤكدا ان السعر العادل للبرميل لا يكون بأقل من 100 دولار، لا سيما في ضوء التغييرات الكبيرة في اسعار المواد التي سجلت ارتفاعات خلال الأشهر الماضية.
واكد ان التوقعات الحالية وعطفا على المعطيات الراهنة فان اسعار النفط ستبقى عند المعدلات المرتفعة وبالتالي فإن منظمة اوبك ستكون امام تحدي لمواجهة الضغوطات الدولية وخصوصا من الولايات المتحدة لزيادة سقف الانتاج خلال فصل الشتاء، لا سيما وان استهلاك النفط بغرض التدفئة يمثل عاملا كبيرا لاستمرار الطلب المتزايد على النفط خلال الاشهر القليلة القادمة.
واعتبر مساعي اوبك لوقف مسلسل الارتفاع الكبير في اسعار النفط خطوة ضرورية للمحافظة على النمو الاقتصادي العالمي والحيلولة دون تراجعه مما يؤثر سلبا على اقتصاديات الدول المنتجة بالاضافة لتطويق التوجهات الداعية لايجاد بدائل للنفط وبالتالي تقليل الاعتماد على البترول كمصدر للطاقة.
واوضح ان ارتفاع اسعار النفط في الاسواق العالمية مرتبطة بشكل مباشر بما يجري في العالم من احداث سياسية واقتصادية، فضلا عن الكوارث الطبيعية التي تشهدها بعض المناطق العالمية.
وقال د. علي العلق استاذ المالية والاقتصاد بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، ان اسعار النفط بدأت تتراجع والاحداث البسيطة لن توقف اتجاهات الاسعار نحو الانخفاض، خصوصا في ظل التوقعات بانخفاض الطلب على النفط في المدى القريب، مضيفا ان اسعار النفط تتأثر بالعوامل السياسية اكثر من تأثيرها بالعوامل الاخرى، وبالتالي فان غياب العامل السياسي من حريق رأس تنورة لن يخلق مشكلة في مسيرة النفط.
ورأى ان الاسعار الحالية للنفط تمثل السعر الحقيقي، لا سيما في ظل استمرار انخفاض الدولار مقابل اليورو، وبالتالي فان وصل سعر البرميل لنحو 60 دولارا يعني وصول البرميل لسعر الفعلي، مضيفا ان اسعار النفط ستبقى على المدى القصير عند حاجز 55 دولارا للبرميل وان اغلب دول اوبك تعمل بطاقتها الانتاجية، وبالتالي فانها لم تعد قادرة لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة، اذ يقدر حجم الانتاج اليومي من اوبك باكثر من 27 مليون برميل، وهو ما يمثل 30% من اجمالي الطلب العالمي والبالغ 80 مليون برميل يوميا.
وقال ان ارتفاع اسعار النفط في الاسواق العالمية ذو صلة وثيقة بما يحدث في اسواق الولايات المتحدة فارتفاع اسعار البنزين لا يعني نقصا في قدرة الدول المنتجة على تغذية البلدان المستهلكة، بقدر ما يرتبط ارتفاع سعر البنزين بعدم قدرة المصافي الولايات المتحدة في تلبية متطلبات الاسواق الامريكية، فالطاقة الانتاجية لدى تلك المصافي ما تزال محدودة، بسبب عدم وجود استثمارات جديدة وعدم ادخال تحسين على تلك المصافي.
ورأى ان العوامل السياسية والنفسية مازالت تلعب دورا كبيرا في تحديد مستويات الاسعار، فكلما ارتفعت وتيرة المخاوف وعدم الاطمئنان باستمرار تدفق النفط من منطقة الشرق الاوسط كلما انعكس سلبيا على مستويات الاسعار.
أضف تعليقك