المتطلبات الأخلاقية للتنمية الاقتصادية
محمد احمد صبياني
تُقدم الدول الاسلامية، على الصعيد الاقتصادي المحض، تشابها واختلافات جمة.
النقاط المشتركة تحددها العلاقات التي تقيمها كبلدان من العالم الثالث مع العالم الصناعي وبالمقابل وفي نفس الوقت. فكل بلد منها له خصوصياته والتمايزات لا تفتأ تزداد، وهي محكومة بعوامل موضوعية مثل الأهمية السكانية، المبلغ الاجمالي للدخل القومي موزعا على كل ساكن، معدل النمو الاقتصادي، امتلاك المواد الاولية، الانفتاح على السوق الدولية ودرجة التبعية ازاءه، الخ.
من السذاجة اذن عدم الاهتمام بسعة وتنوع العالم الاسلامي المعاصر، من شأن اعداد استراتيجية تنمية موحدة ان يثير عراقيل من الصعب تخطيها.
لقد افلست النماذج الاقتصادية المستوردة مهما كانت مصادرها وألوانها الايدولوجية.ولم يعد الارتفاع المزعوم لمعدلات النمو يخدع أحداً، والبون بين البلدان الغنية والفقيرة ينزع الى الاتساع بدلا من التقلص، فضلا عن ان النماذج او «المؤشرات» التي اعدت في الخارج، هي تتمة لأدوات الاغتراب الثقافي التي تحاول شريحة متزايدة من الرأي العام الاسلامي رفضها، لا بدافع التقوقع او كره الاجانب، بل قناعة بأن العودة الى المبادئ الاصيلة للثقافة التقليدية بإمكانها ان تحرك بواعث نفسية ضرورية للمجهود الاقتصادي، يندرج هذا السعي وراء نظام جديد ضمن التيار العريض للبحث عن الاصالة, مازال التصنيع حاليا، والى حد كبير، تحت رحمة القرارات الاجنبية، اعني ارادة البلدان الاكثر تقدما في تسليم التكنولوجيا والتخلي عن جزء من تخصصها.
نقل التكنولوجيا مشؤوم، في جميع الأحوال اذا لم يترتب عنه خلق العمالة او اذا كان هدفه الاساسي تصدير التلوث التكنولوجي من الدول الصناعية الى بلدان العالم الثالث.
أضف تعليقك