الأفضلية للسعوديين.. ولكن!
أمر عادي أن يعلن أي قطاع خاص عن رغبته في شغل وظائف شاغرة، وعادة ما نشاهد كثيراً من الإعلانات تذيّل بديباجة تقليدية مكررة ومحفوظة تقول «الأفضلية للسعوديين»، وهي عبارة تُستخدم بشكل مهني لاختيار أفضل الكوادر البشرية المتخصصة في مجالات ومهن معينة يصعب فيها حصر التعيين على السعوديين من دون فتح الباب أمام الوافدين. والملاحظ أن هذه العبارة تُزيّن معظم اعلانات طلبات الوظائف حتى تلك التي تستهدف استقطاب كوادر لمهن ووظائف تقليدية مثل مساعد اداري أو سكرتير تنفيذي وأحيانا موظف سجلات أو غير ذلك من المسميات التي تدور في فلك مجموعة المهن والوظائف الادارية التي يصعب التسليم أو الاقتناع بأن هناك ضرورة لتوظيف عمالة وافدة بها.
الأغرب من ذلك أن هناك شركات

الحلول الأكثر ايجابية لمشكلة البطالة ينبغي
أن تأتي عن طريق شركات القطاع الخاص

خاصة تطلب من المتقدمين ارسال السيرة الذاتية بالانجليزية حصراً، ما يعني سلفاً أن المتقدم للوظيفة لا بد وأن يجيد اللغة الانجليزية، أو أن الشخص المخوّل له عملية الفرز والاختيار واعداد قوائم المرشحين في الشركة لا يجيد التعامل مع أي طلبات باللغة العربية، وبالتالي لنا أن نقدر مبدئياً غياب أي حسابات واعتبارات تتعلق بالسعودة والأولويات.
الاحصاءات تشير الى أن نسبة السعودة في القطاع الخاص لا تزيد على 20% ، أما احصاءات البطالة الرسمية بحسب وزارة العمل فتتحدث عن وجود 150 ألف مواطن يبحثون عن فرص عمل مناسبة، وأن هناك ما يزيد عن 100 ألف مواطنة تبحث عن وظيفة مناسبة وهذه الإحصاءات وإنْ تعددت وتفاوتت معطياتها ونتائجها، فإنها تصبّ بمجملها في خانة ضرورة التزام مؤسسات القطاع الخاص بما تضعه وزارة العمل من قواعد وأسس في مجال سعودة الوظائف انطلاقاً من أن هذا الالتزام لا يسهم فقط في ايجاد حلول لمشكلة البطالة بين المواطنين، ولكنه يمنح القطاع الخاص قدراً من المصداقية يقنعنا بالتزامه جدياً في تنفيذ سياسات وزارة العمل المتعلقة بتطبيق نسب السعودة المطلوبة.
وجميعنا يتفق أن الحلول الأكثر ايجابية وواقعية لمشكلة البطالة ينبغي أن تأتي عن طريق شركات القطاع الخاص، الذي يمتلك قدرات عالية لانتاج فرص عمل حقيقية تسهم في دفع خطط التنمية وتقليص معدلات البطالة، بدلاً من تكديس الوافدين في الوظائف الادارية التقليدية التي لا يتطلب شغلها مهارات أو خبرات حرفية، وهناك بالفعل من بين المواطنين من يقدر على أداء متطلباتها.
* عضو جمعية الاقتصاد السعودي
فاكس 6861737-02