على خفيف
ماذا حصل على الأرض؟!
الذي يسمع دعوات بعض السياسيين والمثقفين وغيرهم في عالمنا الثالث إلى وجوب التأني والتريث وعدم العجلة في عملية ما يسمى بالإصلاح يظن أن العالم الثالث قد أسرع في عمليات الإصلاح حتى بات هناك من يخشى على مجتمعاته من هذه السرعة الجنونية الزائدة عن الحد فهرع إلى دعوته إلى التأني والتريث متمثلاً بقول الشاعر:
قد يدرك المتأني بعض حاجته
وقد يكون مع المستعجل الزلل
ولكن لو تم فحص خطوات العالم الثالث في مجال الإصلاح من أجل تقييم تلك الخطوات المبذولة فقد لا يجد الفاحص منهم أن شيئاً قد حصل على الأرض وأن ما حدث فعلاً هو الإعلان عن مجموعة عناوين تحمل مضامين إصلاحية وتعد بتغيير إيجابي في جميع مناحي الحياة، فأين هي العجلة المزعومة التي اقتضت رفع دعوة التأني والتريث وما صاحبها من تحذيرات للمستعجل الموعود بالزلل والكلل والتعب وسوء المنقلب؟
لقد تأخر العالم الثالث عشرات السنوات وتردد في اتخاذ خطوات إصلاحية مباحة بسبب هواجس ذات أبعاد وأشكال مختلفة أخذت الأجيال تنقلها إلى بعضها جيلاً بعد جيل، ولما تغيرت الأمور ووجد العالم الثالث نفسه مطالباً اجتماعياً وفكرياً بعمليات إصلاح جاء من يدعوه إلى التأني وكأنه يريد أن يضع أحجاراً تحت عجلات سيارة منحدرة من عل خانت كوابحها السائق، مع أن الأمر ليس كذلك وإنما هو تصورات خاصة وتهيؤات مريضة، وكان ينبغي إن كان هناك خلل متوقع في كوابح السيارة إصلاح الكوابح قبل السماح لها بالسير، أما هذا التحذير من احتمال ارتكاب السيارة سرعة زائدة وهي لم تزل بعد واقفة في الفناء لم تتحرك قيد أنملة، فهو تحذير لا يتصل بالواقع بل إنه تصور لشيء لم يحصل بعد ورجم بالغيب، وربما يكون محاولة لوقف ما يسمى بعملية الإصلاح من قبل مستفيدين من الأوضاع القائمة في العالم الثالث ولكن حركة التاريخ عادة ما تكون أقوى وأقدر!!
أضف تعليقك