أشواك
حلاقة على الزيرو
أكثر من نصف سكان المملكة ينتظرون تداول أسهم اعمار.
ولأن الترقب أكل صبر المنتظرين تبرعت الصحف بمتابعة ذلك، ليخرج إلينا تصريح من (مصدر مطلع بوزارة التجارة والصناعة قائلاً إن أسهم إعمار لن تطرح للتداول، ما لم تستكمل إجراءاتها التأسيسية طبقاً لأنظمة الوزارة، ذلك المصدر (أثلج صدرنا) بقوله: إن شركة إعمار لم ترفع حتى الآن نتائج اجتماع جمعيتها العمومية التأسيسية لوزير التجارة، وإنها لم تحصل إلى الآن -أيضاً- على الموافقة الرسمية على إنشائها، ولم تستخرج سجلاً تجارياً.
أنا لا أفهم بهذه الصورة، لأن أسئلة شيطانية تقافزت في مخيلتي واستحضرت كل المشاكل التي مرت بالمواطنين وانتهت بالمحاكم، ولكي أكون محتاطاً إزاء شركة بهذه الضخامة يقول سجل اكتتابها إنها طرحت 255 مليون سهم، تمثل 30% من رأسمالها، وحقق اكتتابها أكثر من عشرة ملايين مكتتب، وفاق حجم الاكتتاف القيمة المستهدفة بـ2.82 ليصل مجموع المبالغ الاكتتاب بها مع إغلاق المكتتب إلى 7.18 بليون ريال توزعت على 2.8 مليون طلب.. هذا السجل المشرف لا يكف عن تسلل وسواس التجارب السابقة، ولأننا لا نعرف كثيراً من الطرق النظامية المتبعة فإننا بحاجة إلى أن نعرف كيف تمكنت الشركة من طرح أسهمها للاكتتاب وهي لم تسجل في وزارة التجارة، وليس لها سجل رسمي، والأسئلة الأكثر أهمية عن تباطؤ اجراءات واستقطاب الاستثمار، فهل صادفت الشركة في طريقها البيروقراطية والروتين اللذين يقفان أمام اجتذاب رؤوس الأموال المحلية والخارجية كالعادة.
وأياً كانت الإجابة، فإن السماح لشركة بطرح اكتتابها وهي لا تزال خارج النظام أمر يدعو للتساؤل، من معانيه إننا سلمنا رقابنا لهيئة سوق المال لتحمينا، فإذا بها بحاجة إلى تذكيرها بالحرص والتنبه أكثر منّا، ولأني لا أعرف في هذه المسائل بقي وسواس ينخر جمجمتي: أليس من الممكن أن تعمد بعض الشركات إلى تشغيل الأموال التي حصلت عليها وعندما تستكفي تعيد إلينا أموالنا، فهذه الخطة نفذت قبل سنوات من رجل أعمال أخذ الأموال مقابل شراء أراضٍ في مخططه الذي عرضه، وبعد تشغيلها لسنوات أعاد أموال الناس بحجة أن المخطط عليه مشاكل.. المهم: هل نرفع الطواقي الآن، ليبدأ الحلاقون بنحت فروة رؤوسنا؟
abdookhal@yahoo.com
أضف تعليقك