الناقد مدانات : معظم المخرجين العرب استسلموا للسينما التجارية
سعد القرش (الإسماعيلية)
ما زال مصطلح «السينما العربية البديلة» شعارا للتمرد على السينما التجارية السائدة منذ المهرجان الأول والأخير للسينمائيين العرب الشبان الذي عقد في دمشق عام 1972.
لكن من كانوا يعتبرون في مطلع السبعينات نواة لحلم سينمائي عربي جديد اقتربت أعمارهم من الستين وتجاوزتها أعمار بعضهم ورغم ذلك فلا يزالون يصارعون لإخراج فيلم يتراوح أحيانا بين حلمهم القديم والسينما التي تمردوا عليها.وكان الناقد والمخرج الأردني عدنان مدانات أحد منظري «السينما البديلة» إخراجا ونقدا.وقال مدانات إن شعار «السينما البديلة» كان حلما بددته أكثر من ثلاثين عاما من التحولات الأيديولوجية والفكرية والسياسية في العالم العربي وإن معظم الذين طالبوا به اضطروا لتقديم تنازلات ليخرجوا أفلامهم.
وأضاف أن السينمائيين العرب الذين كانوا آنذاك شبانا حلموا بتغيير وجه السينما العربية مدفوعين بطموح كبير يغذيه انتماؤهم لليسار وكان لهم منظرون من النقاد في مقدمتهم المصري سمير فريد.وترجم مدانات وهو رئيس قسم السينما بمؤسسة عبد الحميد شومان بالأردن كتبا في مجال السينما كما صدرت له كتب في النقد السينمائي آخرها (تحولات السينما العربية.. قضايا وأفلام) وصدر عن دار كنعان بدمشق ويقع في 270 صفحة.ويناقش الكتاب عددا من قضايا السينما العربية كما يتناول أكثر من 40 فيلما عربيا منها (ليلة ساخنة) و(ناجي العلي) للمصري الراحل عاطف الطيب و(عرق البلح) للمصري الراحل رضوان الكاشف و(أرض الأحلام) و(أرض الخوف) لداود عبد السيد و(ليالي ابن آوي) و(نسيم الروح) للسوري عبد اللطيف عبد الحميد و(أشباح بيروت) للبناني غسان سلهب و(طيف المدينة) للبناني جان شمعون و(نشيد الحجر) للفلسطيني ميشيل خليفي و(عرس القمر) للتونسي الطيب الوحيشي و(علي زاوه) للمغربي نبيل عيوش و(العيش في الجنة) للجزائري بوعلام قرجو.
وقال مدانات إن السينمائيين العرب الشبان تأكد لهم «في فترة الحلم» أن الساحة خالية من الفرسان وأنهم مؤهلون لتلك المهمة انطلاقا من استطاعة السينما أن تؤدي دورا في معالجة قضايا الشعوب العربية وربط الواقع بالسياسة في صيغة تختلف عما تعود عليه المشاهد العربي الذي تربى على التسلية التي قدمتها له أفلام تجارية منذ بداية صناعة السينما في مصر.
وأشار إلى أن السينمائيين الطامحين لسينما جديدة وبديلة فرضوا أسماءهم على المشهد الثقافي السينمائي العربي حيث حققت أفلامهم تجاوبا ونجاحا جماهيريا لافتا وإن كان بدرجة أقل من السينما التجارية.
أضف تعليقك