استحضار التجاذبات الفكرية
التجاذُبات الفكرية الحادثة حاليًا في الساحة السعودية ظاهرة موجودة من قبل بعشرات السنين، منذ المدِّ القومي، الذي أريد منه أن يكون مزاحمًا للدين، بحيث أصبح من العيب استحضار الدين في النظر إلى شؤون الحياة والعلاقات، وقبله منذ النهضة العربية، وما صحبه من اتِّهام المسلمين والمملكة العربية السعودية، على الخصوص، بالرجعية والتخلُّف والوهَّابية، في ظل الدعاية التقدُّمية التي نجني شيئًا من ثمارها اليوم في كثير من البلاد العربية والإسلامية. هي تجاذُبات ليست حادثة، ولكنها برزت على السطح في الآونة الأخيرة بحكم الإحيائية الثانية، التي لجأت إلى العلم والفكر في التعاطي مع النظرة للحياة من منطلق انتمائي، فكان هناك توكيدات على الدعوات إلى التسامُح والاعتدال والمنهج الوسط في الدين، في ضوء التعاطي مع المعطيات الحضارية بقدر عالٍ من الوضوح والشفافية، فلم يعد هناك رأي واحد، بل هي آراء في الفروع، التي تمثِّل المسالك. وهذا من عظمة هذا الدين.
ربَّما استغلَّت هذه المصطلحات في الوصول إلى أبعد من معناها، وباسمها، ولكن مثل هذه التجاوزات لا تلبث أن تبرز للمتعقِّلين، بحيث يبرز البعد عن السذاجة في تلقِّي هذه التجاوزات باسم الدين، وادِّعاء البعض من الكتَّاب المتعجِّلين أنهم يعلمون في الدين أكثر مما يعلمه علماء الدين أنفسهم. وهذه مقولة قديمة سبق أن قيلت بشأن المستشرقين أنهم فهموا الإسلام أكثر من فهم المسلمين له!
أضف تعليقك