المهوس والهرفي: العبادة والقرآن خير ما يشغل به رمضان
المغبونون.. في شهر العطايا
منى باوزير (الدمام)
يستقبل الملايين من المسلمين في مشارق الارض ومغاربها شهر الصيام ببالغ الشوق والترحاب، ويترك مقدم هذا الشهر الكريم اصداءه العميقة واثاره البالغة في افئدة المسلمين وقلوبهم، وحول هذا يتحدث فضيلة الشيخ محمد بن سليمان المهوس امام وخطيب جامع الحمادي بمخطط 91 بالدمام - له العديد من الابحاث والمؤلفات - مشيرا الى ان الامة الاسلامية تستقبل هذه الايام ضيفا كريما ووافدا عزيزا على قلوبنا وقلوب المسلمين جميعا الا وهو شهر رمضان، ويدعو فضيلته المسلمين الى التحلي بالاداب الاسلامية لاستقبال هذا الشهر من الفرح بمقدمه والبشارة بحضوره لا سيما انه شهر قد فضل على غيره من الشهور اضافة الى انه شهر طاعة تتضاعف فيه الحسنات، وفي هذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «اتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله عز وجل عليكم صيامه، تفتح فيه ابواب السماء، وتغلق فيه ابواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من الف شهر، من حرم خيرها فقد حرم» وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اذا جاء رمضان فتحت ابواب الجنة وغلقت ابواب النار، وصفدت الشياطين» اي شدت بالاغلال.. وقال صلى الله عليه وسلم« كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر امثالها الى سبعمائة ضعف، يقول الله عز وجل الا الصيام فانه لي وانا اجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من اجلي، للصائم فرحتان، فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم اطيب عند الله من ريح المسك» «اخرجه البخاري ومسلم» وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر صحابته بمقدم هذا الشهر العظيم فحري بنا ان نستشعر هذا الامر ونبشر اولادنا واهلينا بقدوم هذا الشهر العظيم.
ويوصي فضيلته المسلمين بعقد العزم على استغلال هذا الشهر بما يقربنا الى الله والدار الاخرة وعمارة اوقاته بفعل الطاعات والبعد عن المحرمات.
ودعا فضيلته الاباء الى تقوية الحس الديني في نفوس الابناء واحياء قضية استشعار فضل هذا الشهر الكريم وتعليمهم فضائله ليستشعروا عظمته فتشتاق نفوسهم الى فعل الطاعات وتعويدهم على الصيام.. وربطهم بالله عز وجل واعانتهم على احتساب الاجر في تلك الطاعة، فقد كان السلف رحمهم الله يصومون الصغار ويلاعبونهم.
ويوصي النساء بالحرص على استغلال ايام وليالي هذا الشهر العظيم مؤكدا على ان هذا الشهر يعد شهر طاعة وذكر وليس شهرا للجلوس والاعتكاف في المطابخ من اجل التفنن في بسط الموائد والاسراف في اعداد المأكولات الكثيرة.. ويضيف فضيلته قائلا: لابد للمسلم ان يجعل له في هذا الشهر في كل طاعة سهما ونصيبا، فيكون له من تلاوة القرآن نصيب، ويكون له في السنن الرواتب نصيب، ويكون له في الصدقة نصيب.. وهكذا.
كما ينصح فضيلته القادرين بالبذل والاحسان في شهر رمضان فلقد كان عليه افضل الصلاة والتسليم اليد المعطاءة في جميع اشهر السنة، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اجود الناس وكان اجود ما يكون في رمضان، وكان عليه افضل الصلاة والتسليم اجود بالخير من الريح المرسلة.
كما ينبه فضيلته الى ان شهر رمضان ليس شهرا للتسوق كما يتبادر الى اذهان البعض، بل هو شهر للعبادة والتقرب الى الله .. مشيرا الى ان ما يلجأ اليه كثير من الناس من كثرة ارتياد الاسواق في هذا الشهر الكريم هو من تضييع الاوقات لافتا الى ان بعض الناس بدأ في التنبه لتلك المسألة بالقيام بشراء مستلزمات العيد في الاجازات وبصورة مبكرة مما يعينه على الاستفادة من اوقات هذا الشهر الكريم.
واكد فضيلته على ان فضل الصدقة عظيم سواء في رمضان او في سائر الشهور ويشمل ذلك اطعام الطعام وتفطير الصائمين لحديث (من افطر صائما كان له مثل اجره غير انه لا ينقص من اجر الصائم شيء).. اخرجه احمد والنسائي والترمذي وصححه الالباني.
وحذر فضيلته من اضاعة الاوقات في هذا الشهر بالسهر على ما لا يرضي الله وصرف الاوقات في المحرمات كالجلوس امام القنوات الفضائية الهابطة والعكوف على المواقع على الشبكة العنكبوتية (الانترنت) كما حذر الشباب من التسكع في الشوارع ومضايقة النساء في الاسواق فاذا كانت تلك محرمات ومعاصي منهيا عنها فإن تركها في رمضان اولى.
فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن محمد الهرفي عضو مركز الدعوة والارشاد بالدمام وامام وخطيب جامع ابي بكر الصديق بالقطيف يدعو المسلمين الى تهيئة النفس لاستقبال هذا الشهر الكريم وترويضها على الصيام مشيرا الى ان الواجب على المسلم ان يحسن الاستعداد لرمضان فهو شهر تتضاعف فيه الاجور والحسنات وتفتح فيه ابواب الجنان وتغلق فيه ابواب النيران، وابان ان من الامور المشاهدة لدى كثير من المسلمين حصر الاستعداد لاستقبال هذا الشهر باعداد الاطعمة والاشربة وغيرها مما اباحه الله وهو امر لا بأس فيه الا ان غياب الاستعداد الروحي والايماني لرمضان يعد من المعوقات التي تحول دون استغلال رمضان بالشكل الامثل.
كما لفت الى ان صنفا آخر من الناس قد انشغل بالاستعداد للمسلسلات والافلام التي تبثها العديد من القنوات الفضائية الهابطة في رمضان متناسيا ان شهر رمضان هو شهر العبادة والصيام، وقد كان السلف رضي الله عنهم يتركون التدريس وينشغلون بالعبادة وقراءة القرآن.. ويقول فضيلته: ان المغبون من حرم من خير هذا الشهر وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (رغم انف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي، ورغم انف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل ان يغفر له ورغم انف رجل ادرك عنده ابواه القبر فلم يدخلاه الجنة) رواه الترمذي.. ومعنى رغم انف: اي ذل وخاب كناية عن اللوم والتقريع!.
واضاف قائلا: ان الواجب على المسلم ان يحرص على طاعة الله في هذا الشهر قدر طاقته، وان يجتهد في تلاوة القرآن وان يعزم على ترك الذنوب والمعاصي فان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من لم يترك قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في ان يدع طعامه وشرابه).. كما يدعو الازواج الى عدم اشغال زوجاتهم خلال هذا الشهر بالاكثار من المأكولات والمشروبات، وحينها قد يفوت على المرأة خير عظيم.. كما يجدر بالمسلم الدعاء لاخوانه المسلمين اثناء صيامه بالرحمة والمغفرة وان يتقبل الله صيامهم وان يدعو للامة الاسلامية بالنصر والتمكين.
أضف تعليقك