أفياء
من المستفيد؟
اعتاد الإعلام الغربي على الاحتفال سنوياً بذكرى حادثة انهيار البرجين المشهورين في نيويورك والتي تمت على أيدي بعض من الرجال المسلمين، وذهب ضحيتها عدد كبير من المدنيين الأبرياء. والإعلام الغربي يفعل ذلك ليخدم مصالحه، فهو يتخذ من هذه الذكرى السنوية وسيلة لإبقاء مشاعر الحقد والكراهية حية في نفوس الكثيرين ضد المسلمين والعرب الذين يراهم مصدر ذلك الاعتداء، فيحرص على استغلال هذه الذكرى لتأليب المشاعر ضدهم واتهامهم بشتى التهم ظلماً وعدواناً.
ومنذ الذكرى السنوية الأولى لذلك الحدث وإلى اليوم لم أستطع أن أفهم لِمَ يحرص الإعلام العربي على الاحتفاء بذكرى تلك الحادثة البغيضة مع أنه ليس من عادته أن يحتفل بذكرى المصائب التي تمر به؟ فخلال القرن الماضي والحالي مرت بالمسلمين والعرب عشرات المصائب وعانوا من عشرات المذابح والكوارث وهي في أغلبها تمت بالأيدي الأمريكية أو الإسرائيلية المدعومة باليد الأمريكية، إلا أن الإعلام العربي لا يحفل بها وغالباً تمر ذكراها في صمت ونسيان، فلا استعادة للأحداث ولا مناقشة للأسباب والدوافع، ولا تحليل للحدث ولا استنتاج كما هو الحال عند حلول ذكرى الحادي عشر من سبتمبر.
هل الإعلام العربي يجهل أن الاحتفال بذكرى الحادي عشر هو من أجل خدمة المصالح الغربية على حساب المصالح الإسلامية والعربية؟ فهذه الذكرى تقدم للعالم مجردة من كل ما يحيط بها أو يقابلها من جور وطغيان في السياسة الأمريكية، فيرى العالم الظلم الإسلامي والعربي للغرب دون أن يرى ما يقابله من ظلم الغرب للعالم الإسلامي والعربي. فهل من العدل أن يحظى الحادي عشر من سبتمبر وحده بالتذكر وتطمر في غمرات النسيان والإهمال باقي الحوادث المروعة التي مني بها عالمنا الإسلامي والعربي؟ إن تذكر الحادي عشر من سبتمبر ينبغي أن يرافقه جنباً إلى جنب تذكر تدمير أفغانستان والعراق ولبنان وفلسطين، وتذكر جرائم جوانتانامو وأبوغريب، ومذابح صبرا وشاتيلا وقانا وجنين وغيرها من القوائم الطويلة من المصائب التي ابتلي بها هذا العالم المستباح. فليس من العدل في شيء أن يتم تذكر الضحايا الأمريكيين والبكاء عليهم والرثاء لحال أقاربهم، في حين يقابل ضحايا المسلمين والعرب بالصمت المطبق والنسيان التام وكأن دماءهم المسفوكة دماء قرابين يفتدى بها عالم الغرب. إن جاز هذا الفعل من الإعلام الغربي الذي لا انتماء له بالمسلمين أو العرب، هل يجوز فعله من الإعلام المسلم العربي؟
إن هذا لا يعني التبرير لحادثة سبتمبر أو إعطاءها الشرعية، ولكنه التماس للعدالة والاعتدال في رؤية الواقع، وما فيه من حقائق، فليس العالم خالياً من الضحايا سوى الضحايا الأمريكيين، وليست أمريكا بالحمل الوديع الذي يتناهشه الكلاب من كل جانب. ولو انتهج الإعلام العربي قاعدة التذكر السنوي للمصائب التي حلت بالمسلمين والعرب لما وجد يوماً خالياً من ذكرى مؤلمة وقعت لضحايا مسلمين وعرباً باليد الأمريكية أو الإسرائيلية المستندة إليها.
أضف تعليقك