تابعت في الآونة الأخيرة آراء العديد من الكتاب وفئات مختلفة من شرائح المجتمع، حول ابتعاث الطلاب للدراسة بالخارج لمرحلة البكالوريوس، من خلال برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي وبرامج الابتعاث في وزارة التعليم العالي وغيرها.
وقد لمست نوعاً من التردد لدى البعض من الإخوة والأخوات في ابتعاث هذه الفئة العمرية (لمن هم في سن 18-20)، ويرى هذا البعض قصر الابتعاث على طلبة الدراسات العليا فقط، بينما وجدت عند البعض الآخر تأييداً واضحاً لابتعاث هذه الفئة العلمية (الدبلوم - البكالوريوس).
وقد يعزو الكثير منّا مصدر هذا التردد عند البعض إلى خلفيات تجارب الابتعاث السابقة، في أواخر السبعينات الميلادية من القرن الماضي. وحول هذه النقطة بالذات يبرز بجلاء الفارق الحضاري والثقافي للمجتمع السعودي بين هذه الأيام وتلك الحقبة الزمنية (ولا مجال للحديث عن

نحن متفقون على قدرات شبابنا وفتياتنا
الفائقة على التعلم وفي كل التخصصات

هذا الجانب).
أما فيما يتعلق بالجانب العلمي، فنحن متفقون على قدرات وإمكانات شبابنا وفتياتنا الفائقة على التعلم وفي كل التخصصات، والحديث عن هذا الجانب فيه تكرار ولا إضافة يرجوها القارئ.
دفعني للحديث حول موضوع الابتعاث صراحة، هو حث القائمين على هذا الشأن التوسع في هذه البرامج، ليشمل جميع المراحل السنية والتعليمية دون استثناء «وفق ضوابط يعرفها أهل الابتعاث»، مع التركيز على طلبة التعليم العام، بدءاً من تنظيم دورات تدريبية في فصل الصيف، وانتهاءً بإتمام مرحلة تعليمية كاملة في سلم التعليم العام، ويكون البعث إلى دول ذات شأن علمي بطبيعة الحال.
أعرف الكثير من الطلبة المتميزين، ولن أقوم بالثناء على أحد منهم، ولكن أرجو أن يسأل كل أحد منكم أساتذتنا التربويين، وكشافي المواهب في مدارسنا، وأولئك المختصين في رعاية الموهوبين عنهم، ستسمعون ما يسركم سمعه، وسيتبادر إلى ذهن كل واحد منكم بضرورة تنمية هذه المواهب واستثمار هذه الطاقات أحسن استثمار، ولو تسنى لكاتب هذه السطور سؤال أحدكم عن كيفية ذلك؟ ستكون إجابته عفوية وعميقة في الوقت نفسه ليقول: بعثهم إلى مراكز علمية متخصصة بالخارج!!
كل ما أتمناه من أصحاب القرار والقائمين على شؤون الابتعاث، التفكير في بناء مشاريع الابتعاث المستقبلية من القاعدة إلى القمة، وليس قصر الابتعاث على مابعد المرحلة الثانوية.
قبل أن أختم.. أود أن أُذكر بفكرة شاعت بين الناس، وفي الوسط الرياضي بالتحديد، قبل عشرين عاماً تقريباً فحواها: (إرسال بعض المواهب الرياضية، خاصة كرة القدم، إلى البرازيل وأوروبا، لتعلم فنون هذه اللعبة من مصدرها، بهدف بناء منتخب كروي قادر على المنافسة في المسابقات العالمية) وقد لاقت تلك الفكرة في ذلك الوقت تأييد الغالبية.. وعلى ذلك فقس.