الحوار ظاهرة حضارية تعكس نضج المجتمعات واستعدادها لدراسة مشاكلها ومناقشتها، وحينما يرتبط الحوار بقضايا التعليم المتشعبة تزداد أهميته بحجم أهمية التعليم وتأثيره في حياة المجتمعات.
ومن الأمور المسلم بها أن مناهج التعليم في كافة التخصصات تحتاج إلى مراجعة دائمة، لتكون مخرجاته مناسبة لاحتياجات المجتمع وما يستجد في حياة الناس نتيجة المتغيرات الداخلية والخارجية، التي أثرت في مخرجات التعليم وقدمت إلى سوق العمل أعداداً كبيرة من حملة الشهادات يفتقد أغلبهم الحد الأدنى من متطلبات سوق العمل، وهذا يمثل مشكلة في حالة تعيينهم ومشكلة أكبر في حالة بقائهم دون عمل.
وبالتالي فإن الحوار عن التعليم يجب ألا يغفل هذه الحقيقة، لاسيما وأن الأعداد القادمة إلى سوق العمل سوف تتضاعف في السنوات القادمة

النقاش حول التعليم ليس بدعة وإنما مراجعة لعمل كبير يُبنى عليه مستقبل هذا المجتمع

وهذا يضيف للمؤسسات التعليمية مسؤولية أكبر للتعامل معها وإعداد خريجيها ليكونوا مؤهلين للعمل ولديهم إحساس بأهمية ما يقومون به.
وإذا كنا مقتنعين أن لكل مجتمع ثوابت ترتبط بعقيدته فإن التعامل مع هذه الثوابت يحتاج إلى تجديد دائم يجعل إيصالها إلى المتلقين مرتبطاً باقتناعهم بها وليس بهدف تجاوز المراحل التعليمية، ويجعلها جزءاً من سلوكهم في حياتهم العملية.
واليوم لم نعد وحدنا الذين نشكل أخلاق وأفكار أبنائنا. فالأسرة جزء من منظومة تشمل التعليم والإعلام والمجتمع، وإن كان دور الأسرة هو الأكثر تأثيراً أو هكذا يفترض. فإن العوامل الأخرى قد تطغى على الجانب الأسري خاصة في ظل قصور الوعي الأسري بأهمية التربية.
وبقدر سعادتي بأن موضوع اللقاء القادم للحوار الوطني عن التربية والتعليم إلا أن من المؤسف أن بعض الإخوة الذين شاركوا في الورش التحضيرية لهذا اللقاء، من خلال ما نشرته الصحف من تغطية لهذه اللقاءات، أتوا إلى هذه الورش بأفكار معينة رسخت في أذهانهم وليسوا على استعداد لمناقشتها، وكأن الحوار مباراة كرة قدم لا يرى كل جمهور إلا ألوان فريقه.
ومع احترامي لكل صاحب رأي إلا أنني أرجو من الإخوة والأخوات المشاركين في الحوار القادم أن يتذكروا أن النقاش حول التعليم ليس بدعة ابتدعناها وإنما هو مراجعة لعمل كبير يُبنى عليه مستقبل هذا المجتمع.
فمن الأفضل لنا ألا نذهب إلى قاعات الحوار مشحونين بمواقف معينة تجاه أشخاص أو أفكار، بل علينا أن نناقش الرأي الذي لا نتفق معه بواقعية وأن نفترض بالجميع حسن النية حتى وإن اختلفنا معهم.
fma34@yahoo.com