مع الفجر
شهداء بدر.. يا سمو الأمير
.. أكتب هذه السطور متوجهاً بها لصاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن ماجد بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة المشهود له بالحنكة وسداد الرأي في القضايا المدنية والشرعية. إذ الموضوع يخص عامة المسلمين الذين نصر الله جل جلاله رسولهم صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام في معركة بدر الكبرى، وهي المعركة الحاسمة التي قال عنها الحق سبحانه وتعالى بسورة آل عمران }ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة. فاتقوا الله لعلكم تشكرون|.
وقد أجمع المؤرخون على أن معركة بدر هي الفيصل بين المشركين والمسلمين الذين أيدهم الله بجند من عنده، كما جاء في سورة الأنفال: }إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان|.
وقد استشهد من المسلمين في هذه المعركة نفر من الصحابة رضوان الله عليهم ودفنوا عند موقع المعركة في المكان الذي فيه مقابر أهل بدر الآن، وكان الناس في طريقهم إلى المدينة المنورة أو عند عودتهم منها يقفون على مشارف قبور أولئك الأبطال الذين جاهدوا في الله حق جهاده للسلام عليهم والدعاء لهم بأن يجزيهم الله خيراً اقتداء بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي صح في أكثر من حديث أنه كان يزور أهل البقيع وشهداء أحد وامتثالاً لأمره صلى الله عليه وسلم حيث روى الإمامان أحمد ومسلم وكذا أصحاب السنن عن عبدالله بن بريدة عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإنها تذكركم بالآخرة».
ويعلق الإمام سيد سابق في كتابه (فقه السنة) على هذا الحديث بقوله: كان النهي ابتداء لقرب عهدهم بالجاهلية، فلما دخلوا في الإسلام واطمأنوا به وعرفوا أحكامه أذن لهم الشارع بزيارتها.
وقد روى الإمامان أحمد ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، فقال صلى الله عليه وسلم: استأذنت ربي أن أستغفر لها، فلم يؤذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروها فإنها تذكر الموت». قال ابن القيم -رحمه الله-: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا زار القبور يزورها للدعاء لأهلها والترحم عليهم والاستغفار لهم».
أما صفة الزيارة فقد روى الإمامان أحمد ومسلم وغيرهما عن بريدة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أنتم فرطنا ونحن لكم تبع ونسأل لنا ولكم العافية». وعن ابن عباس رضي الله عنهما فيما رواه الإمام الترمذي: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال: السلام عليكم يا أهل القبور يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر».
وقد جاء في صحيح الإمام مسلم رحمه الله، عن الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما أم المؤمنين عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم كلما كان ليلتها يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون، غداً مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد».
وأعود لما بدأت به من التوجه لصاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن ماجد بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة برجاء الأمر بتوجيه رجال الهيئة إلى عدم منع زوار قبور شهداء بدر من السلام عليهم والدعاء لهم.. حيث يقف عند المقابر رجل من هيئة الأمر بالمعروف يمنع الناس كلية من الاقتراب من المقابر للسلام على الشهداء والدعاء لهم أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أمرنا رب العزة والجلال في محكم كتابه بالاقتداء والتأسي به صلى الله عليه وسلم بقوله الكريم بسورة الأحزاب: }لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً| وكلنا يا سمو الأمير نرجو الله ونسأل الله أن يرحمنا في اليوم الآخر بالتأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.
أضف تعليقك