كانت عطلة الصيف الماضي هي من أسوأ عطلات الصيف التي مرت علي في حياتي. فقد كنت كغيري أقضي ساعات طويلة أمام شاشة التلفزيون بأعصاب مشدودة لأتابع الأحداث المؤسفة في لبنان الشقيق.
وبدلاً من أن أنهمك في قراءتي الصيفية لبعض الكتب التي حملتها معي، أخذت أتابع تصريحات الساسة والقادة والمسؤولين لبعض الدول وفي الأمم المتحدة وأنا غير مصدق.
ثم جاء من «زاد الطين بلة» حيث بدأ رئيس أقوى دولة يتحدث عن شيء غريب نسمعه بذهول لأول مرة تحت مسمى «المسلمين الفاشيين» ISLAMIC FASCISTS . وهو بالمناسبة نفس الرئيس الذي أعلن عن حربه الصليبية التي سينشر من خلالها الحرية والديموقراطية في العالم، وعن المطلوب حياً أو ميتاً، وعن أشياء أخرى أثارت اندهاش العالم. ثم جاء من بعده بعض أعضاء حكومته ليتحدثوا عن الإسلام الفاشي والفاشية الإسلامية، وكأنهم يصرون على العالم أن يصمنا نحن المسلمين بهذه الصفات . وكم كنت أتمنى أن تقوم منظمة المؤتمر الإسلامي بالاحتجاج

لو يقرأ هؤلاء شيئاً جدياً عن الإسلام لعلموا
أنه أبعد مايكون عن هذه الأفكار الهدامة

على هذا التوجه الكريه.
هل نسي هؤلاء أن كلمة (فاشيّ FASCIST) استخدمت لأول مرة في عام 1919م على لسان بنيتو موسوليني، القائد الإيطالي الذي أسس الحزب الفاشي في نفس العام في إيطاليا، وحليف هتلر أثناء الحرب العالمية الثانية؟ أي أن الفاشية (FASCISM) هي صناعة غربية بحتة تم تصديرها بعد ذلك إلى ألمانيا وبقية أوروبا وحتى أمريكا نفسها، ولاعلاقة للإسلام والمسلمين بها على الإطلاق.
وهل نسي هؤلاء الذين حاولوا نشر هذا المصطلح المغلوط أن العالم أجمع قد وصمهم هم أنفسهم بهذه الصفة المشينة نظراً لسياساتهم التي أثارت حنق العالم بعد 9/11؟
وهل نسي هؤلاء أنه من الغرب أيضاً ظهرت فكرة ومبدأ النازية NAZISM الذي انتشر ولايزال في جميع أرجاء أوروبا ثم وصل حتى الى أمريكا وأعتنقه بعض شبابها، وأن مذهب الشيوعية COMMUNISM بدأ وانتشر في أوروبا وتغلغل في أمريكا نفسها؟ أضف إلى ماسبق ظهور جميع الحركات المتطرفة في أوروبا وأمريكا، ومنها فكرة العنصرية البغيضة RACISM، والإمبريالية المتغطرسة IMPERIALISM، وفكرة الصهيونية المتبجحة ZIONISM، ومبدأ التعصب والتحامل الكريه PREJUDISM، إلى آخر كل هذه الـ(ISM).
وأخيراً هل تناسى هؤلاء في أي مجتمع وتحت أي مظلة دينية ظهرت الحركة العنصرية البغيضة (كو-كلكس-كلان) ولا تزال منتشرة حتى الآن في أمريكا؟ ماذنب الإسلام والمسلمين في كل هذا؟
لو استطاع هؤلاء أن يتعبوا أنفسهم قليلاً ويقرأوا شيئاً جدياً عن الإسلام الحقيقي لعلموا أن هذا الدين العظيم هو أبعد مايكون عن هذه الأفكار والمبادئ الهدامة الآثمة التي نبعت وانتشرت في الغرب. بل إنه هو دين الإنسانية والمساواة والفطرة الذي يحارب كل تلك المبادئ المشينة. لايوجد مسلم فاشي، فهما كلمتان متناقضتان تماماً، كأن تقول مثلاً «رجل مؤمن فاسق»، أو «إنسان حكيم أحمق». فالإسلام لايتواءم مع العنصرية أو الدكتاتورية أو التعصب أو سفك الدماء وقتل الأبرياء وغزو أوطانهم بحجج واهية وأكاذيب.
وأخيراً فعليهم أن يجيبوا على السؤال، لماذا أصبح الإسلام هو أسرع الأديان انتشاراً في العالم، يتساوى في ذلك الضعفاء والأقوياء، الفقراء والأغنياء. لماذا؟