أفياء
ماذا يفعل الفقير؟
عندما يشتكي بعض الشباب من عدم العثور على عمل مناسب له، كثيراً ما يأتيه النصح بعدم الإصرار على الوظيفة والانطلاق لطرق أبواب العمل الحر فهو أجدى وأبرك. لكن الناس ينسون أن العمل الحر يحتاج في تأسيسه إلى رأس مال، وأن رأس المال ليس متوفراً لدى كل الناس فماذا يفعل الفقير؟
عبدالله نصيب فرج، شاب في عقده الثالث، موظف بسيط براتب محدود، لكنه مثل باقي الشباب المقبلين على الحياة يحلم بالزواج وبناء الأسرة ويعلم أن راتبه المحدود لا يكفي لتحقيق حلمه خاصة وأنه مسؤول عن رعاية أمه وأختيه.
فرأى أن عليه أن يضاعف الجهد في العمل وأن يستغل أوقات الفراغ لتحقيق كسب مادي إضافي يعينه على بلوغ ما يحلم به، وداعبت خياله فكرة إنشاء محل لبيع مستلزمات البلاستيك، فتقدم إلى بنك التسليف للاقتراض (بضمان الراتب أو المحل) فرفض طلبه بحجة أنه موظف حكومي، فتوجه إلى بنك ثان وثالث لكنه كل ما تقدم بطلب السلفة قوبل طلبه بالرفض لأنه مقترض من قبل لشراء سيارة.
أخيراً تمكن من الاقتراض من أحد أصحاب المعارض، وبذلك بدأ مشروعه الذي أخذ يتدرج في التوسع والنمو، لكن صاحب المعرض صار يطالبه بتسديد المبلغ كاملاً وهو لا يملك ذلك حالياً فعرض عليه التسديد على أقساط باقتطاع جزء من راتبه مؤقتاً إلى أن يتوفر لديه كامل المبلغ إلا أن الدائن رفض وتقدم بشكوى ضده يطالب فيها بالتسديد الفوري. وهذا يعني أنه سيضطر إلى إنهاء مشروعه والخروج من السوق محملاً بالدين.
عبدالله بعث برسالته هذه يبحث عمن يمد له يد المساعدة ليخرج من هذه الأزمة، لكني وجدت في الرسالة صورة تعكس معاناة الشباب متى تحركوا للعمل ونبذوا الكسل، فالعمل الحر يحتاج إلى رأس المال كما يحتاج إلى الجد والعمل الدؤوب، وهؤلاء الشباب إن أمكنهم توفير الجد والعمل، كيف لهم بتوفير رأس المال؟ وما الذي يضير بنك التسليف إن هو أقرض شاباً موظفاً بسيطاً لا يكاد مرتب وظيفته يفي بحاجاته الضرورية؟
أضف تعليقك