ظلال
طائر الفينيق !؟
* ينبعث تاريخ حافل عظيم وحضاري من بين أنقاض كل ما هدَّمته طائرات الحقد الصهيوني في لبنان، ومن بين جثث الأطفال والأبرياء.. يحمل هذا التاريخ الثريّ جناحا طائر الفينيق الخرافي لينثر في مواقع الخراب التي صنعها العدو: عبق (فينيقيا) القديمة التي امتدت سلسلة جبالها من مصب العاصي إلى جنوبي عكا الفلسطينية... ومازالت أصداء التاريخ تنبعث من جنبات «بيريت» التي عُرفت اليوم باسم: بيروت، وطرابلس، وبيبلوس/ جبيل اليوم، وصيدون/ صيدا... وقد شملت فينيقيا: سهل البقاع مع مدينة بعلبك ومناطق دمشق وحِمْص وتدْمُر.
تاريخ مزدهر بالحضارة سجَّلته الموسوعات والمنجد.. وأعادني إلى ذلك كله مقال قديم للكاتب اللبناني المميز/ عبده وازن، تذكر فيه «طائر الفينيق» الأسطوري في ثمالة الحرب الأهلية واسترجع تاريخ لبنان ممتداً مع الظلال المنعكسة على صفحة المياه لأشرعة ومراكب الفينيقيين ورموز ذلك التاريخ: رعميس الثاني، الأسكندر الأكبر، الجنرال غورو.. وامتداد عصور الغزوات والحروب التي استهدفت لبنان، وما تحمَّله هذا البلد الصغير: مساحة، الكبير بتاريخه وحضارته من قهر، وتدمير وظلم!
هكذا تبلور لبنان الوطن إلى طائر أسطوري خرافي الجناحين ينبعث في كل حرب وتدمير له من الرماد ويُحلِّق من جديد... فهل صمود وانبعاث لبنان ونهوضه من المحن: يشكِّلون خرافة، أو ينسجون خيالاً يجمع التناقضات... وهل يبقى لبنان/ الوطن: أسطورة، أو حكاية خرافية مستمدة من طائر الفينيق الذي طاف العصور الثقافية، والمتغيرات الفكرية.. وما برح يطوف سماء لبنان بأكثر مواقف التاريخ قسوة على لبنان؟!
* * *
* وكانت بيروت في إحدى لياليها تبدو وسط مبانيها التي هدَّمتها الحرب: أكثر تجاوباً مع إضاءات عرض الصوت والضوء عن ليالي الفينيق وهي تنهض من كبوة الحرب الأهلية... في أصداء أماني أهلها بأن تكون آخر حرب، فهي بلد رقيق رغم ما شهده تاريخه من قسوة وحروب واقتحامات لأمنه... وهو بلد سلام وجمال يغني له أهله: الميجانا والعتابا، ويرقصون الدبكة أصداء للياليه.
أم تُرى أن قدر هذا الطائر الفينيقي أن يبقى طريداً فزعاً في سماء لبنان، يهرب من الحرب والموت والدمار، ليعود مجدداً يغني للسلام، وللجمال، وللحب؟!
وستبقى لبنان في كل لياليها: تخطُّ سطراً جديداً لتاريخ يحمله جناحا هذا الطائر الفينيقي الخرافي؟!
فهل يفهم هذا العالم الذي يدَّعي الحضارة ويمارس الوحشية والهمجية: تلك اللغة التي رسخها التاريخ بين طائر الفينيق وشجرة الأرز؟!!
* * *
* آخر الكلام:
* أغنية من شعر/ سعيد عقل:
- دقِّيت.. طل الورد ع الشباك:
وينها؟!
تلبَّك.. وما عاد يحكي
أنا وياك وحدنا يا ورد
راح نبكي!!
أضف تعليقك