أفياء
اختزال سنوات التعليم العام
ذكر في بعض الصحف المحلية أن مجلس وزارة التربية والتعليم ناقش في جلسته الأخيرة مسألة اختصار مراحل التعليم العام إلى إحدى عشرة سنة بدلاً من اثنتي عشرة، واستحداث عام دراسي يسبق المرحلة الابتدائية (تمهيدي) وفيه يتم قبول الطلاب منذ سن الخامسة.
إذا كان التفكير في استحداث المرحلة التمهيدية ضمن التعليم العام الحكومي هو أمر جيد يدل على اهتمام الوزارة اهتماماً حقيقياً بتطوير التعليم، فإن التفكير في اختزال سنوات الدراسة في مراحل التعليم العام هو شيء عكس ذلك تماماً، فاختزال سنوات التعليم له عواقب سيئة كثيرة، سواء على التحصيل العلمي للطلاب أو على التعليم العالي أو على المجتمع.
إذا كنا نشتكي من تدني مستوى تحصيل الطلاب والطالبات العلمي وهم يدرسون اثني عشر عاماً، كيف سيكون حالهم متى أنقصت المدة التي يتعلمون فيها؟ إن معظم الذين يعملون في الجامعة يعرفون كيف أن الأغلبية من الطلاب والطالبات، رغم المعدلات المرتفعة التي حصلوا عليها في الثانوية العامة، لا يتقنون القراءة والكتابة، وهي الأساسيات التي يتم بها التعلم والتعبير والتواصل، فكيف سيكون حالهم بعد أن يقتطع عام من عدد السنوات التعليمية؟ وكيف ستتدارك وزارة التربية والتعليم هذا الأمر؟ إذا كانت لم تستطع تداركه ومدة التعليم أطول، هل يمكنها أن تفعل ذلك بعد أن يقتطع من المدة عام بأكمله؟
قد يرى البعض أن السنة التمهيدية التي تنوي الوزارة استحداثها ستكون بديلاً عن السنة المقترح اقتطاعها من زمن التعليم العام، إلا أن هذا، من الناحية التربوية، لا ينبغي أن يكون، فالسنة التمهيدية لها وظيفة أخرى مختلفة عن وظيفة المراحل الابتدائية، ولها منهجها الخاص الذي يميزها عن التعليم في المرحلة الابتدائية، أما إن كانت النية متجهة إلى أن يكون التعليم فيها على غرار المرحلة الابتدائية فإنه لا حاجة لأن يعلن عن استحداث هذه السنة التمهيدية وكان يكفي أن يعلن عن تغيير سن الالتحاق بالمدرسة إلى خمس سنوات بدلا من ست.
من الناحية الأخرى، هل ستكون الجامعات مستعدة لاستيعاب الدفعات المتسارعة من خريجي التعليم العام؟ إن إنقاص عام كامل من مدة التعليم العام سيسبب ضغطاً على التعليم العالي، ومن ثم سيفاقم مشكلة تعذر قبول خريجي الثانوية العامة في الجامعات مما يعني زيادة عدد المراهقين والمتسكعين المتبطلين في المجتمع، وإذا تذكرنا أن هؤلاء الشباب في سن المراهقة تتراوح أعمارهم ما بين 16 و17 عاماً أمكننا أن نتوقع مدى الخطر الذي يتهدد المجتمع بتركهم يهيمون في فراغ لا شيء يملأه.
فاكس 4555382
ص.ب 86621 الرياض 11622
أضف تعليقك