( الخميس 21/08/1427هـ ) 14/ سبتمبر/2006  العدد : 1915  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • شاهد عيان
    • أحداث ومتابعات
    • اخبار المناطق
    • المجتمع المدنى
    • مجتمعنا - حياتنا
    • سوق عكاظ
  • الدين و الحياة
    • الرأي الاخر
    • صوت العقل
    • مذاهب معاصرة
    • اقلية واكثرية
    • ردود وتعقيبات
    • مفردات التجديد
  • أفاق ثقافية
    • اضاءات
    • دراسات
    • متابعات ثقافية
  • كتاب ومقالات
  • أسواق المال
    • احداث اقتصادية
  • عكاظ الرياضية
    • الحدث الرياضي
    • الحوار الرياضي
    • ملاعب العالم
    • وقت مستقطع
  • نحن والعالم
    • الانتخابات اليمنية
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
الدين و الحياة » مفردات التجديد...
السيرة النبوية وجدلية الاستدلال
الجزء التشريعي أشبه بالخيط الدقيق الذي يحتاج إلى التمييز عن غيره

  مصطفى الحسن
من منّا لا يحبّ محمداً صلى الله عليه وسلم؟ من منّا لا يقدمه على نفسه وماله وولده؟ من منّا يؤثر الصمت أمام من تسوّل له نفسه التجرؤ على الحضرة النبوية الشريفة؟ وإن بدا شيء من التقصير في كلّ ذلك فإنّ النفس تقرّ بالقصور وتسعى إلى تجاوز هذه الخطيئة. الشوق إليه صلى الله عليه وسلم والتأسي به هما جناحا الإيمان به، فالشوق متبادل بين الذات النبوية وبين من يحبونه ممّن لم يروه، والتأسي معنىً قرآني صريح (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)، إذن لا مراء في حقيقة الاقتداء به والتأسي بسيرته واقتفاء خلقه وشمائله، فليس هذا محل النقاش أو الجدال، ولكن تختلف رؤية الناس لهذا المعنى الجليل (الأسوةالحسنة) في معناه وفي فهمه وفي ماهيّته وفي تفاصيله، فالبعض يرى في التأسي دلالة على الالتزام الكامل بجميع تصرفاته عليه الصلاة والسلام كما وردت في روايات السيرة، فأكله وهندامه وتداويه ومشيته وأسلوب كلامه كل ذلك من صميم التأسي دون تجاوز النص الوارد، ويرى أن ذلك داخل في قوله تعالى (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)، حتى أصبح هؤلاء يعتقدون أننا لو تمكنّا من رصد حياته عليه الصلاة والسلام كشريط مرئي ومسموع من ولادته حتى وفاته لانتهت مشكلاتنا بتطبيق الدائرة الحياتية التي مرّ بها الرسول الكريم، والإشكالية التي ترد على هذا الفهم ذاك التلاحم الحاصل بين ظروف الحياة التي عاشها صلى الله عليه وسلم وحال من عاصره ممّن آمنوا به رضي الله عنهم وممّن أعرض عنه في بنية حياتهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية وبين الجزء التشريعي من سيرته.
خذ مثالاً على ذلك ما ورد عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يحبّ (الدبّاء) وكان (يتعقبها في القصعة) أي يبحث عنها في إناء الطعام لحبه لها، ونحن هنا نستطيع إيراد جملة من التساؤلات، فمن المعلوم أن الذوق يتربى ومن ثَمَّ يرتقي أو يتراجع عبر الأزمان وبفعل الظروف والتدخل البشري، فهل كانت الدبّاء في ذلك الوقت من الطعام المفضّل؟ وهل كان أهل المدينة يتقنون صنعها حتى أحبها عليه الصلاة والسلام؟ أم أنه أحبها لذاتها؟ ومن ناحية أخرى: كيف كانت الدبّاء الموجودة في المدينة؟ حلوة أم مرّة؟ قاسية أم طريّة؟ وما نوعها؟ فلو افترضنا (دبّاء) أخرى في منطقة جغرافية مختلفة ذات تربة ومناخ مختلفين، وفي بيئة نما الناس فيها بأسلوبٍ ذوقيٍّ مختلف، أو لنفترض أن ثمة شخص يكره طعم الدبّاء، فهل من كمال إيمانه أن يحوّل الكره إلى حبّ في قضية تتعلق بالمأكولات؟ وماذا عن الذين يقتاتون على طيبات البحر، هل من التأسي أن يُقلّوا من المأكولات البحرية لأن أهل المدينة كانوا يقلّون منها! وبالتالي فالنبي الكريم عليه الصلاة والسلام كان يقلّ منها! وفي قضية ذوقية أخرى ورد عنه عليه الصلاة والسلام أنه يكره لون الحنّاء في الكفين، ولنطرح هنا التساؤلات الملائمة أيضاً، ومن العجيب أن الروايات التي أعلمتنا بكرهه لون الحناء في الكفين لم تعلمنا بانتهاء الصحابة عن ذلك! أفلا يسعنا أن نقول إنه صلى الله عليه وسلم أكل ما يشتهي من أطايب مأكولات زمانه المباحة وترك ما تعافه نفسه منها مثل (لحم الضب)، وترك لنفسه أن تقبل وتردّ ما يتجمل به النساء والرجال، فيكون هذا المعنى هو صميم التأسي به. ومن عجيب الاستدلال أن يُستدلّ بروايات السيرة على الشيء ونقيضه، فقد هجر النبي صلى الله عليه وسلم الثلاثة الذين تخلّفوا عن غزوة تبوك وكان منهم كعب بن مالك صاحب اليد الطولى في الإسلام، ومن جهة أخرى عفا عن حاطب بن أبي بلتعة البدري لمّا نقل الأسرار العسكرية إلى مكة وأهلها، فهذان الإثنان وقعا في خطأ يضرّ الدولة، وخطأ حاطب أشدّ من خطأ كعب، وهما صاحبا سبق في الإسلام، فمن العجيب في الاستدلالات الحركية المشتهرة أن يُستدعى مثال كعب رضي الله عنه حين يُراد الهجر والتشنيع ويُستدعى مثال حاطب رضي الله عنه حين يُراد العفو والإقالة، كل ذلك بشعور أو دون شعور بحجم التناقض الذي يقع فيه المستدلّ حين يستدلُّ على الشيء ونقيضه من روايات السيرة باسم التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولو أننا قلنا إن فعله عليه الصلاة والسلام كان بمراعاة المصالح السياسية والشؤون الداخلية، وهو بجموع أفعاله يرشدنا إلى تقدير الموقف حسب ما يصل إليه الإمام وأهل الشورى، لكان ذلك أولى وأحسن.
فمن هنا ندرك الفرق الهائل بين الاتجاه النصي في فهم معنى التأسي بشخصه عليه الصلاة والسلام، هذا الفهم الذي يلزمنا تباعاً بتخليد زمانه حتى تخلد أفعاله، وبين الاتجاه الذي يفهم التأسي بالبحث عن فلسفة المصطفى صلى الله عليه وسلم في حياته ونظرته إلى الأمور وأسلوبه في التعامل معها، وهذا الفهم يدعونا إلى فكّ الاشتباك والتلاحم الحاصل بين البنى الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية وحال المخاطبين وبين الوحي الخالد، إن الجزء التشريعي في سيرته عليه الصلاة والسلام أشبه بالخيط الدقيق الذي يحتاج منّا إلى تمييزه عن غيره حتى يتضح للمؤمن به وللمشتاق إليه صلى الله عليه وسلم كيف يتأسى به.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

عناوين مفردات التجديد

  • اشكالية توضيح المصطلح.. «الكفر» مثالاً
    إلغاء «التكفير» يهدم أساسات تراثنا المعرفي
  • من يملك حق المرجعية في فهم القرآن الكريم؟
  • التجديد الديني تفاعل لا انفعال


شؤون محلية - الدين و الحياة - أفاق ثقافية - كتاب ومقالات - أسواق المال - عكاظ الرياضية - نحن والعالم - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000