التجديد الديني تفاعل لا انفعال
طارق محمد الحسين
المشتغلون بالقضايا التجديدية في سائر المجالات في بلادنا العربية يصبغون عليها أكثر من صبغة بحكم الطبيعة من جهة وبحكم الضعف من جهة أخرى وبحكم الإحساس بالقهر والدونية من جهة ثالثة.
والتجديد الديني هو هاجس من ضمن هواجس التغيير في المنطقة وان كان يتخذ نوعا من الانفعال الذي يتولد عنه احتقان لأن القضية الدينية عند المسلمين ليست كغيرها لاسيما إذا كان نوع التجديد موجها بنظريات هي في ذاتها صادرة من عقل عاش حالة الانفعال لأسباب هي معروفة لدى الجميع . أضف إلى ذلك أن نظرة المجتمع العالمي إلى التجديد المقترن بالدين نظرة تحتكم إلى خلفيات جلها تشوه الإسلام أو إلى اجتزاءات غير مقبولة في منطق النقد .
كيف نستطيع التجديد الديني في هذه الفترة من الزمن رغم ما يحيط بالأمة من متاعب وعقبات ليست في حقيقتها سببا مقنعا لاطراح التجديد بل هي محفز داعم لتوافق الإرادات في حاجتنا إلى التغيير والتقدم نحو الأفضل , ولكنها برغم ذلك تبقى عقبات تثير الانفعال ؟
الانفعال الذي يحدث في التجديد نستطيع وصفه من عدة زوايا وبحقيقة أشكاله البارزة في إطار من الحمق والنزق في التفكير أو في التعبير عنه أو في ممارسة الفعل الناتج عنه .
انفعالات التفكير يمثلها سرعة إقرار البدائل اللامجدية وكثرة القرارات التي لا تستحق النظر إليها أو احترامها وسرعة التقلبات .
وانفعالات التعبير يمثلها الخطاب الساخن المفرغ من واقعية الوصف وواقعية الحل على حد سواء . وانفعالات الممارسة هي تنفيذ القرارات المستعجلة غير المدروسة واتخاذ الخطوات التي يراد منها إثبات التجديد دون النظر إلى جدواه أو معرفة مدى تأثيره سلبا و إيجابا مع الانفراد بالوصاية على الواقع والتحرك في إطار فئوي .
الطريق الأمثل للتجديد هو في التفاعل لا الانفعال ونقصد بالتفاعل وضع الموازين الصحيحة في إمكانية الاشتراك مع الآخرين في صنع التجديد وبناء التحالفات الفكرية مهما تباعد الخلاف بينها و إدارة الأفكار والخطاب والتنفيذ على أساس من التفاعل لا الانفعال هذا الكلام قائم على أساس من الشرعية الدينية التي أسست بوحي إلهي و منهج نبوي قائم .
وعلى الذين يتخذون ضد التدين موقفا إما بفكر مؤدلج أو بسابقة مضت , أن يعلموا أنهم معنيون بهذا التجديد فليس من الصواب أن يطلب التجديد وفق رؤى مسبقة أو شروط متعسفة بل إن التجديد الذي يحمل الصدق في الإرادة والعمق في الفكرة وتحسن فيه النوايا وليس قادما من ضعف، ولا هزيمة ولا انتهازية كما حدث من أدعياء التجديد فان أفضل طريقة له أن تفتح له الأبواب وتترك على سجيته وعوامله الفاعلة فيه مع نوع من إعطاء الثقة لأهله وعدم التحكم في علو سقفه أو انخفاضه والانتهاء عن التحفيز المتعمد غير المنضبط مادام الوقت يتسع والسنة الإلهية تفعل فعلها والعقول المفكرة لا تتوقف عن الإنتاج والعمل.
وأخيرا فليس التجديد الديني محمولا من طرف واحد بل له طرفان فعلى من كان في الطرف المقابل أن يتجدد في المفهوم الديني ويحمل تبعة ذلك لان الكل مسلم مصدق بما جاء من عند الله والتجديد يدعو إلى مراجعة ما لا نعرفه عن الدين أو ما عجز أوصياء الدين عن إيصاله إلينا.
فاكس: 6290597
أضف تعليقك