( الخميس 21/08/1427هـ ) 14/ سبتمبر/2006  العدد : 1915  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • شاهد عيان
    • أحداث ومتابعات
    • اخبار المناطق
    • المجتمع المدنى
    • مجتمعنا - حياتنا
    • سوق عكاظ
  • الدين و الحياة
    • الرأي الاخر
    • صوت العقل
    • مذاهب معاصرة
    • اقلية واكثرية
    • ردود وتعقيبات
    • مفردات التجديد
  • أفاق ثقافية
    • اضاءات
    • دراسات
    • متابعات ثقافية
  • كتاب ومقالات
  • أسواق المال
    • احداث اقتصادية
  • عكاظ الرياضية
    • الحدث الرياضي
    • الحوار الرياضي
    • ملاعب العالم
    • وقت مستقطع
  • نحن والعالم
    • الانتخابات اليمنية
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
الدين و الحياة » مفردات التجديد...
من يملك حق المرجعية في فهم القرآن الكريم؟

  يحيى اسعد*
هل فهم القرآن الكريم محجور على فئة معينة، محجوب عن غيرها؟ أو هو مرتع خصب، وكلأ مباح لمن أراد الخوض في فهم معانيه؟
نحن أمام قضية خطيرة ليست هي وليدة اليوم، بل هي ضاربة بجذورها في ماضينا السالف، عند أول نشوء المذاهب الاسلامية تحديدا إبان الفتنة الكبرى التي عصفت بالدولة المسلمة.
القرآن الكريم نزل لهداية الأمم واصلاح البشر، الذي أنزله ربنا -جل وعلا- خالق الكون، العالم بتدبيره، وماهو كائن فيه الى قيام الساعة ومن هنا كان القرآن صالحا لكل زمان ومكان.
الذي يرفع اليوم شعار التجديد في فهم القرآن الكريم بمنأى عن الخلافات المذهبية المتكاثرة انما هو يضيف خلافا جديدا اذ يزيد في العدد!.
ان رفع الشعارات اليوم لتجديد فهم القرآن او السنة امر ميسور سهل ولكن ايجاد آليات منضبطة وقوانين دقيقة، تكون عونا على فهم مقبول للقرآن أمر صعب جدا لاسباب كثيرة لعل من أهمها كثرة التيارات المتضاربة والمتناحرة على الساحة مع التعصب المفرط، وعدم قبول الآخر بأي حال من الاحوال. ومن ينادي اليوم بفهم جديد للقرآن من سيقبل فهمه؟ وعلى أية أرضية يضع قدمه؟ ومن أية قاعدة ينطلق؟ وبأية حجة يدلي؟

أسئلة كثيرة كل سؤال يشكل عقبة تحول دون قبول فهمه
نزل القرآن الكريم على النبي صلى الله عليه وسلم منجما منذ أوحي اليه والى ان انتقل الى الرفيق الاعلى لحكم زبرها العلماء في كتب علوم القرآن وكان ينزل لسبب ولغير سبب، حلا لمشكلة أو بيانا لقضية او تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم.. إلخ.
وكان الصحابة يفهمونه بحسب سليقتهم العربية، وما أشكل عليهم فهمه سألوا فيه النبي وهكذا، وما أخطأوا في فهمه ردهم الرسول الى الفهم الصحيح كما في قضية فهمهم لقوله تعالى: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) «الانعام: 82» حيث فهموا الظلم هنا بالظلم المعروف فأخبرهم الرسول صلى الله عليه وسلم أنه الشرك كما جاء على لسان لقمان: (إن الشرك لظلم عظيم) «لقمان: 13» والأمثلة كثيرة. ولم يكن فهم القرآن بذلك الفهم الملغز حتى يحتاج الرسول الى تفسيره للصحابة خلافا لمن ادعى ان الرسول فسر القرآن كله.

لم يكن كذلك ولن يكون!
فها هو حبر الأمة وترجمان القرآن- كما وصفه الرسول- عبدالله بن عباس- رضي الله عنهما- يبين أن تفسير القرآن على أربعة أوجه وأن الناس في فهمه طوائف، «تفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعذر الناس بجهله من حلال أو حرام، وتفسير تعرفه العرب بلغتها، وتفسير لا يعلم تأويله إلا الله من ادعى علمه فهو كاذب». وهذا ما يقف عند مسلمات العقول ويقصر عن تجاوزها! (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) «القمر:17». ولقد فهم الرعيل الاول القرآن بعقولهم فهما جعلوه مؤثرا على جوارحهم فقد كانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى يعرفوا ما فيها من العلم والعمل، من الحلال والحرام! كما ذكر أبو عبدالرحمن السلمي، وفي الوقت الذي ازدانت النهضة العلمية، ونشطت حركة التدوين، وتنوعت المعارف والعلوم، كان للقرآن الكريم القدح المعلى في الاستنباط والفهم، وتفنن العلماء غاية التفنن في ذلك ولا تكاد تجد فنا إلا وللقرآن الصدارة في الاستدلال والاستشهاد والاستنباط، كالقراءات والتفسير، واللغة، وأصول الفقه، والفقه وأنواع البلاغة وهلم جرا. ولم يكن حق احتكار فهم القرآن مقصورا على فن دون آخر.. القرآن الكريم حمال أوجه كما ثبت عن أمير المؤمنين علي بن ابي طالب- رضي الله عنه- وهو يهيمن على أنواع العلوم وهي تخدمه، والاشتغال به في بيان اعجازه وبلاغته وأحكامه ومواعظه وعبره يلقح المفهوم، ويثري العلوم، ولكن المشكلة تكمن في كيفية فهمه وليست فيه هو! العيب فينا نحن، في طرق معرفتنا به، وفهمنا له!
لقد مضى علماء الأمة -في الاغلب- على طرق سديدة في فهم القرآن، وكل من سخر ما تمرس فيه من علم في خدمة القرآن لتخرج لنا منظومة فكرية رائعة، فيها اثراء قوي لفهم القرآن كما عند كثير من علماء التفسير.
وكانت تحدث بينهم محاورات فكرية ومساجلات علمية كل يدلي بحجته في ما ذهب اليه من فهم ليبقى للقارئ بعد لك الخيار في تقليد من يشاء!.
إن الخلاف أمر حتمي وناموس كوني، قضاه الله وقدره (ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم) «هود: 118» وغالب خلاف علماء التفسير إنما هو من خلاف التنوع لا من خلاف التضاد.
وعندي أن الخلاف المبثوث في كتب التفسير هو إثراء لفهم القرآن الكريم. خلافهم خدم القرآن -في حقيقة الأمر- وسما بفهمه سموا جاوز العلياء، وبلغ عنان السماء، وما سمعنا أن احداً منهم احتكر فهم القرآن في شخصه، او في من وافق توجهه.
لقد عرفوا ان القرآن نزل لاصلاح العباد، والنهوض قدما بالأمة المسلمة، فكل فسره على حسب طاقته ووجهته فالفقيه كتب في أحكامه، والبلاغي كتب في بلاغته، والداعية كتب في ما يصلح شؤون العباد وهكذا. كل سخر فهمه في خدمة القرآن «ففهموه وحدانا، وشكلوا المرجعية في فهمه زرافات».
كل انواع التخصصات تشكل طرقاً شتى في فهم القرآن بإمكاننا ان نقول انها المرجعية في فهمه - الى حد ما - ولكن وجد من شطح بعيداً في فهمه واطلق لعقله العنان حتى اننا نسمع من ذاك العجب!
فبعض الطوائف الاسلامية لوت أعناق الآيات بفهم أملاه عليها تعصبها لآرائها ومعتقداتها كإثبات الولاية لأمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - وتفسير آيات اخرى تذم من تشاء، وتعلي من تشاء! بفهم فيه تمحل، وتكلف. وما لأجل هكذا - والله - نزل القرآن. وجماعات اخرى سلكت في طريقة فهمه ما تراه رموزاً واشارات فرضه عليها ما انتهجته من مذهب، وسلكته من طريق! حتى انها تجزئ الكلمة الى حروف ليتغير المعنى على حسب ما قذف في روعها مثل قولهم :«ان الله لمع المحسنين» من اللمع لا من المعية. ومنهم من ابعد النجعة حتى انك لترى من فهمه غرائب تحير العقول كالتفسير المنسوب لابن عربي مما حدا بالشعراني ان يرفض صحة نسبته اليه، وانه من تأليف القاشاني الباطني احمد علماء الدولة الفاطمية.
وفي زمننا هذا لا نزال نرى من يفهم القرآن فهماً في غاية التكلف لاسيما في الحروف المقطعة، وعدد الايات ناهيك عن الكثرة المتكاثرة في ما الف من كتب عن اكتشافات علمية في القرآن كتفسير طنطاوي جوهري الذي ظهر خطأ كثير منه بعد زمان.
وفي مقابل هذا قامت طائفة هالها مثل هذا التجاسر العجيب في فهم القران - فنادت بتحريم فهمه خلاف ما فهمه الصحابة والسلف المتقدمون واغلقت الباب على مصراعيه مقسمة فهمه الى فهم محمود وآخر مذموم. وجعلت كل فهم خرج عن هذا ضرباً من ضروب الباطل والأوهام وللأسف فان الغلو لا يولد الا غلواً مثله او اعنف منه.
فهم القرآن الكريم ليس حكراً على احد، وفي نفس الوقت ليس لأحد الحق في الخوض فيه ما لم يكن اهلاً، وليس لاحد ان يغلق بابه متذرعاً بشبه واهية زاعماً ان في ذلك سداً لكل ذريعة تفضي الى التلاعب بفهم القران. نعم ... كثير من الطوائف والتيارات ادعت ان القرآن يؤيد معتقداتها وجعلت آياته حججاً تقارع بها خصومها بحسب ما فهمت.
وقد الف في ذلك -قديماً - بعض العلماء كتاباً عن حجج القرآن اودعه ادلة كل طائفة.
ولكن هذا لا ينبغي ان يكون حاجزاً لنا دون فهمه، واذا اشتط بعض من يمارس الرقية فابتذله في معالجة المرضى لا يمنع من كون كثير منه نزل شفاء للأمراض، والاحاديث في ذلك متوافرة. واذا جنح بعضهم ممن اشرب حب الاستكشاف العلمي فبالغ في لي اعناق الايات لإثبات ما ذهب اليه لا يمنعنا ذلك - ايضاً - من قبول فكرته لاسيما اذا طرحها باعتدال وكان صدره متسعاً للقبول والرد!.
واخيراً:
ليس لأحد ان يغلق بابا واسعاً فتحه الله لفهم كتابه، وبالمقابل ينبغي لكل من دخل هذا الباب ان يتقيد بالادب، وان يحترم الفاظاً تكلم بها ربنا وانزلها على قلب نبيه صلى الله عليه وسلم فيفهمها ضمن ضوابط تقيد بها علماؤنا الربانيون قرناً تلو قرن. وليس فهم القرآن امراً ميسوراً لكل عقل ان يلغ فيه، وحري بالمسلم ان يحسن التعامل مع الفاظ لو نزلت على الجبال لصدعتها.

* متخصص في القراءات والتفسير

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

عناوين مفردات التجديد

  • اشكالية توضيح المصطلح.. «الكفر» مثالاً
    إلغاء «التكفير» يهدم أساسات تراثنا المعرفي
  • التجديد الديني تفاعل لا انفعال
  • السيرة النبوية وجدلية الاستدلال
    الجزء التشريعي أشبه بالخيط الدقيق الذي يحتاج إلى التمييز عن غيره


شؤون محلية - الدين و الحياة - أفاق ثقافية - كتاب ومقالات - أسواق المال - عكاظ الرياضية - نحن والعالم - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000