( الخميس 21/08/1427هـ ) 14/ سبتمبر/2006  العدد : 1915  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • شاهد عيان
    • أحداث ومتابعات
    • اخبار المناطق
    • المجتمع المدنى
    • مجتمعنا - حياتنا
    • سوق عكاظ
  • الدين و الحياة
    • الرأي الاخر
    • صوت العقل
    • مذاهب معاصرة
    • اقلية واكثرية
    • ردود وتعقيبات
    • مفردات التجديد
  • أفاق ثقافية
    • اضاءات
    • دراسات
    • متابعات ثقافية
  • كتاب ومقالات
  • أسواق المال
    • احداث اقتصادية
  • عكاظ الرياضية
    • الحدث الرياضي
    • الحوار الرياضي
    • ملاعب العالم
    • وقت مستقطع
  • نحن والعالم
    • الانتخابات اليمنية
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
الدين و الحياة » مفردات التجديد...
اشكالية توضيح المصطلح.. «الكفر» مثالاً
إلغاء «التكفير» يهدم أساسات تراثنا المعرفي

  وليد سامي أبو الخير
علينا أن نعترف بوجود مشكلة حادثة بين الغرب والإسلام (لاحظ أن المعادلة بين جهة ودين ، لأن الأول يصرّ على تصوير نفسه بصورة علمانويّة تحيّد الدين عن مجريات الأحداث وهذا ما يكذبه الواقع جملة وتفصيلا) تقع أولا وآخرا ضمن دائرة المصطلحات ، أو قل معركة المصطلحات كما طاب لمحمد عمارة أن يسميها ، فالغرب حينما أراد أن يصور لنفسه ولغيره حالة الحراك الإسلامي اتخذ من سيمياء الرجعية والتخلف والإرهاب ديدنا له في رسم تلك الصورة ، وغدا يستهلك مصطلحات عدة أقل ما يقال عنها أنها جائرة جانحة، سيقت لتعمم واقعاً اسلاموياً عارضاً ما هو غير الواقع الإسلامي القديم ، ثم ليحاكم بعدها بناء على صورته تلك كل ما هو ثابت أصيل بدعوى الإصلاح ، وما جعجعة تغيير المناهج التي ركّز عليها المشروع الشرق أوسطي إلا جزء يسير من هذه المحاكمة الأحادية.
«أصوليون ، وصوليون ، إرهابيون ، تعسفيون ، ثوريون ، رجعيون ، دوغمائيون ، مكفراتية ......» جملة من المصطلحات المتناقضة تعيش اضطراباً فكرياً قلقاً في ذهن المراقب لهذه الساحة التدافعية ، وبالمقابل احتفظ الغرب لنفسه بحق الطبع لمبان لفظية براقة لها معان صورية زائفة ، منها على سبيل المثال لا الحصر : التنوير ، الإصلاح ، حقوق الإنسان ، الديمقراطية ، المساواة ، التكافل ، العالمية ، التسامح ..... إن الخروج من هذا المأزق المعرفي يكون أولاً بتحرير هذه المصطلحات وسبر غورها لنكشف الغطاء الساتر عن حقيقة مضامينها وصحيح معانيها مبتعدين كل البعد عن محاولات الأدلجة التي طالت وللأسف كل شيء حتى المسميات بل الشخوص والجماعات ، ولعل مصطلح «التكفير» يمثل فوهة هذا المأزق إذ بإلغائه أو بتحريفه تلغى أو تحرف أساسات ركينة في تراثنا المعرفي .
فكل إنسان له جملة معتقدات يقتات منها وعليها وجدانا وفكرا ،حتى تلك العقلية الملحدة تحمل في مخزونها الفكري جعبة من المبادئ المادية والغيبية تحدد لها علاقتها مع الذات و مع الآخر ، فالإنسان ليس كما صوره بعض الماديين من أنه آلة تصوير تحركه الوقائع ولا يحركها وتؤثر فيه ولا يؤثر فيها ، بل هو في كل أحواله أحد أمرين إما «مع» أو «ضد» ولا يمكن أن يكون بمجمله «غير مبال» وذاك ما يؤكده البردايم الإسلامي المتعلق على وجه الخصوص بمصطلح الكفر «نفي صحة لا نفي وجود» والإيمان «إثبات صحة وجود» وما بينهما من علاقة طردية متمثلة بالدرجة الأولى في الكلمة الأولى «لا إله إلا الله محمد رسول الله» ، فكل مؤمن بشيء هو بالضرورة كافر بنقيض هذا الشيء ، فالمؤمن بالتوحيد مثلا كافر بالتثليث بالضرورة ، والمؤمن بأن عزيرا عبد الله كافر بأن عزيرا ابن الله، والعكس صحيح ، وهو ما عبر عنه الباري بقوله: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى).
إذن الكفر في حقيقته ليس نقيصة ولا سبة كما أن الايمان ليس كذلك ، وإنما النقيصة تكمن في وجهتين، الأولى في إجابة السؤال التالي بماذا نؤمن أو بماذا نكفر ؟ كمن يكفر بأيّ إله سوى بقرته أو من جعل من إلهه عوارض ثلاثة تحل في جوهر واحد !! والوجهة الثانية تكمن في من استحال إيمانه أو كفره أصولية يفرضها على الآخر أو ربما يقاتله عليها ، ومع يقيني بوجود مكفراتيين اسلامويين كثر تذرعوا بوهم التكفير ليستبيحوا به الآخر الإسلامي وغير الإسلامي متجاهلين ما في ذلك من مخالفة شريعة فادحة تنزّه عن الولوغ فيها جل علماء الشريعة السابقين ، كما قال محمد عبده : لقد اشتهر بين المسلمين وعرف من قواعد أحكام دينهم أنه إذا صدر قول من قائل يحتمل من مائة وجه ، ويحتمل الإيمان من وجه واحد ، حمل على الإيمان ولا يجوز حمله على الكفر ... ومع يقيني بما سبق إلا ان هذا لا يبرر أبدا ما حاول الغرب إلصاقه بأصل الإسلام وأسّه من زعمهم قابليته للتكفير الأصولي وتبنيه لإنكار الآخر، إذ الأصولية تلك لم ينفرد بها الواقع الإسلامي وحده بل شاركه وبفاعلية كبرى تزيد عليه بتبنيها نظريا كل من الديانتين اليهودية والنصرانية ، وإن كنت هنا لست بصدد الكلام عن الأصولية غير الاسلاموية إلا أنني أشير إلى الطائفتين اليهوديتين الحسيدية والحريدية اللتين تكفّران والى الآن الدولة الصهيونية بل ويقومان ضدها بتنظيم سري مسلح بغية إسقاطها ، هذا فضلا عن تكفيرهما العام لكل من هو غير يهودي ، وكذلك الديانة النصرانية فلقد بلغ عدد القتلى البروتستانتيين على يد الكاثوليكيين وهما مذهبان في دين واحد أكثر من مائة وعشرين ألف قتيل (راجع كتاب قصة الاضطهاد لتوفيق الطويل) تلكم الأصولية هي التي دعت جارودي لأن يؤلف مؤلفه القيّم (الأصولية المعاصرة) الذي اثبت فيه عدم انحصار الأصولية بأيدلوجية معينة ، بل هي تكاد لا تنفك عن كل الأيدلوجيات المعاصرة ، إنما الفرق في أنها قد تزيد عند بعض تلك الأيدلوجيات وتقل عند أخرى ، فكان عبر استقراء تاريخي موضوعي نصيب الأقل للحراك الإسلامي القديم والحديث . إن الفكرة الدينية التي نشرها الغرب العلماني والتي تقول : أن الله تعبد الخلق بكل الطرق المؤدية إليه إذ المهم الغاية لا الوسيلة ، وبالتالي فلا تكفير بين أرباب تلكم الطرق ....
إن هذه الفكرة كان أول من ينقضها هو الغرب نفسه بتبنيه لنظرية صدام الحضارات وتفعيله لها حركيا ، وما تحييده لمصطلح « الكفر» واقعيا إلا محاولة براغماتية تتمشى مع المصالح المادية الآنية ، التي تبرر السطو على كل ماهو مراد دون اللجوء إلى ذريعة دينية ، ثم هي خطوة مهمة تمهّد لخطوة أهم منها ليتناول في حينها موضوع فرضية الجهاد من حيث الوجود والعدم .
والمحزن هنا ما تأثر به بعض التنويريين ـ ادعاء ـ من ترديدهم لهذه الدعوى وتكريسهم لها ، كما جاء في كتاب (التفكير في زمن التكفير) حيث يرى صاحبه نصر أبو زيد من أن إطلاق مصطلح الكفر هو أمر نسبي لا يمكن تحقيقه ، وبالتالي فلا يمكن أن ننعت من كان يهوديا أو نصرانيا بالكفر ، مع أن الله جل وعلا قد أطلقه في كتابه فقال : (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة). أتدري أيها القارئ إني لا استبعد أبداً أن يأتي اليوم الذي لا تزال فيه وصمة الإرهاب والتطرف تطال كل فرد مسلم تلفظ بكلمة كفر أو كافر مطلقة ليحاكم بعدها باسم العدالة والحرية والمساواة ، إنه يوم أتمنى على الله أن لا أعيشه ، إذ أعرف من نفسي عدم قدرتها على تحمل حرية كهذه !.
Waleed_99@hotmail.com

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

عناوين مفردات التجديد

  • من يملك حق المرجعية في فهم القرآن الكريم؟
  • التجديد الديني تفاعل لا انفعال
  • السيرة النبوية وجدلية الاستدلال
    الجزء التشريعي أشبه بالخيط الدقيق الذي يحتاج إلى التمييز عن غيره


شؤون محلية - الدين و الحياة - أفاق ثقافية - كتاب ومقالات - أسواق المال - عكاظ الرياضية - نحن والعالم - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000