( الخميس 21/08/1427هـ ) 14/ سبتمبر/2006  العدد : 1915  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • شاهد عيان
    • أحداث ومتابعات
    • اخبار المناطق
    • المجتمع المدنى
    • مجتمعنا - حياتنا
    • سوق عكاظ
  • الدين و الحياة
    • الرأي الاخر
    • صوت العقل
    • مذاهب معاصرة
    • اقلية واكثرية
    • ردود وتعقيبات
    • مفردات التجديد
  • أفاق ثقافية
    • اضاءات
    • دراسات
    • متابعات ثقافية
  • كتاب ومقالات
  • أسواق المال
    • احداث اقتصادية
  • عكاظ الرياضية
    • الحدث الرياضي
    • الحوار الرياضي
    • ملاعب العالم
    • وقت مستقطع
  • نحن والعالم
    • الانتخابات اليمنية
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
أفاق ثقافية » اضاءات...
أسئلة جديدة لقضية قديمة

  علي الشدوي
تعد مشكلة العلاقة بين المجتمع و الكلمات من أعقد المشاكل، ويقتضي لبحثها توفر مجموعات تاريخية من السجلات المتعلقة بكلمات الطبقات الاجتماعية، والتجمعات المهنية، والحفلات الخاصة والعامة، والمقاهي والأسواق، والكلمات الخاصة بحرفة معينة أو بمجموعة حرف.
فالكلمات ليست مادة اللغة فحسب، بل تشكل انعكاسا لعلاقات اجتماعية، وهي صيرورة دائمة، وحدث حي، ولا يتعلق الأمر بوسيلة اتصال ليس غير، يتجمع الناس غالبا في شكل أسر أو جماعات دينية أو تجمعات مهنية، وإذا ما أخذنا في الاعتبار العلاقة بين الكلمات ومستخدميها، فإن شيوع كلمات أو تلاشيها أو عدمها يشير إلى سهولة أو صعوبة اشتغالها بين تلك التجمعات البشرية. لابد لي وأنا محدود بحدود معرفتي اللغوية أن أكتفي ببعض الملاحظات العامة المتعلقة بالكلمة، فصفاؤها الدلالي، وحيادها الأيديولوجي، ومشاركتها في التواصل البشري اليومي، وإمكانية استنباطها، وحضورها الإجباري من حيث هي مرافقة لكل فعل واع، واتجاهها المزدوج نحو مادة الكلام، ونحو كلام الغير . كل هذا يجعل منها الموضوع الجوهري للمعجم في علاقته بالطبقات والتجمعات والشرائح الاجتماعية.
تمنح الكلمات نفسها للمتداولين، وتشتغل في وضعيات اجتماعية، وما يسمعه الناس ويتداولونه ليس كلمات فحسب، لكنه أيضا حقائق أو أكاذيب، أشياء حسنة أو قبيحة، مهمة أو مبتذلة، مفرحة أو محزنة، وبالتالي فالكلمة محملة دائما بمضمون أو بمعنى إيديولوجي أو وقائعي، على هذه الشاكلة فهم (باختين) اللغة، وبالتالي فالناس لا يستجيبون إلا للكلمات التي توقظ فينا أصداء إيديولوجية أو لها علاقة بالحياة . هكذا إذن «لا ينطبق مقياس التصحيح على الكلمات إلا في المواقف الشاذة أو الخصوصية، أما في الشروط العادية، في الحياة التي يعيشها الناس، فإن مقياس التصحيح يتخلى عن مكانه للمقياس الأيديولوجي، فصحة الكلمة اللغوية لا تهم الناس بقدر ما تهمهم قيمة الحقيقة فيها، أو قيمة الكذب أو طابعها الشعري أو المبتذل، إذا كان ذلك كذلك، فالمعاجم العربية ليست سجلات كلمات من وجهة النظر التي قدمنا، فهي في المقام الأول سجلات ضخمة وهائلة لجذور الكلمات التي تشكل مادة اللغة العربية ، مرتبة ترتيبا صوتيا أو موضوعاتيا أو ألفبائيّاً أو قافويّاً، مع شرح لمعانيها ومعارف أخرى ذات صلة بها، من غير أن تنسب إلى طبقة أو تجمع. يعكس مفهوم المعجم في الثقافة العربية، مادة اللغة التي لا تنسب إلى أحد، ولا تندرج أغلب كلماتها في تعبير حي ملموس، معاجم تتجه نحو المادة اللغوية من غير أي اعتبار للتداول، تجري فيها المحافظة على الكلمات القديمة، معاجم تتذكر دائما الماضي ولا تبالي بالحاضر، كلماتها عتيقة وغير قابلة لأن تتجدد ،وبالتالي فهي ممثل لذاكرة لغوية قديمة، ولزمان ومكان قديمين، لهذا السبب فإن المعجم العربي غير قادر على تأمين استمرارية الكلمات العربية إلا في جمودها بين دفتيه وليس بين الناس.
لا يتجدد المعجم العربي، ولا يولد من جديد في الحاضر الذي ألف فيه، وكل معجم قام على مجهود فردي أو مؤسساتي يتذكر البداية، فالمادة اللغوية جمعت في عصر التدوين، ثم توقفت حركة الجمع، واقتصر الجهد على تبويب المواد اللغوية وعرضها بطرق مختلفة، وحتى في العصر الحديث بقيت اقتراحات تأليف المعاجم العربية مثلما هي: إعادة النظر في المعاجم القديمة، تصفيتها من الحشو والتكرار، ترتيب كلمات المادة الواحدة، الترتيب المنهجي الصارم، إعادة استقراء النصوص القديمة، تخليص المعاجم من التحريف والتصحيف. هذه التصورات القديمة والحديثة عن تأليف المعاجم في الثقافة العربية، تتجاهل وجود الكلمة المجتمعي، تتجاهل تسربها إلى كل العلاقات التي تربط بين الأفراد، وأنها لحمة العلاقات الاجتماعية في جميع مجالاتها، وأن لكل عصر، ولكل شريحة مجتمعية سجلها من الكلمات التي تتواصل بها، وإذا كانت المفاهيم تحمل معها أطيافا من دلالاتها اللغوية، فإن علاقة المعجم العربي بالطبقات والتجمعات والشرائح الاجتماعية علاقة إبهام وإخفاء وصمت، وهو المعنى الذي يفهم لأول وهلة من الدلالة المعجمية للفعل (عجم).
لم ألفت المعاجم اللغوية العربية؟ ليس دقيقا أن يقال إن تأليفها كان ناتجا عن قرارات اعتباطية، أو استنتاجات حدسية، وحتى تعريف المعجم اللغوي من حيث هو كتاب يحتوي على كلمات منتقاة مرتبة مع شرح لمعانيها ومعلومات ذات علاقة بها غير كاف لاعتبار الصناعة المعجمية معتمدة على الكلمات، فالأمر يؤول إلى التصورات الشخصية المتعلقة بالمعتقدات اللغوية لمؤلفي المعاجم، وتصوراتهم عن طبيعة اللغة ووظائفها.
لقد استند تأليف المعاجم العربية إلى تصورات شخصية لمؤلفيها عن طبيعة اللغة ووظيفتها وعلاقتها بالفكر، وعن طبيعة المنهج وعلاقته بما يدونونه أو يتجاهلونه، وقد كان لهذه التصورات أسباب تاريخية وثقافية، وإذا كانت هذه العوامل التاريخية والثقافية قد ولدت تصورات المعجميين العرب اللغوية، وأن هذه التصورات نجم عنها معاجم لغوية فصلت اللغة عن أفقها الاجتماعي، وأن هذا الفصل ولد مشكل الكلمة في علاقتها بالأشكال المحسوسة للتواصل الاجتماعي بين الطبقات والفئات والشرائح الاجتماعية، فإن أسئلة تنتظر الباحثين هي: ما الأصول التاريخية لهذا المشكل؟ ما الشروط الاجتماعية لبقائه؟ وما الأسس الثقافية لهذا كله؟.
لكي يجاب على هذه الأسئلة من الضروري أن يتتبع الباحثون تقاليد تأليف المعاجم العربية حتى يصلوا إلى منابعها، لا يكفي أن يتوقفوا عند تقسيمها إلى مدارس، أو أن يربطوا بينها، أو أن يتتبعوا كل مدرسة تاريخيا، أو أن يعنوا بوصف كل معجم، أو أن يطاردوا كل كلمة لكي يكشفوا عن مقدار ما أخذه المعجميون من بعضهم البعض، أو ما تأثروا به أو ما زادوه، إن هذا كله مهم، لكنه لا يجيب عن مشكل المعاجم العربية المتعلقة بتصورات المعجميين القدماء عن اللغة. يتعين على الباحثين الابتعاد عن المعاجم التي وصلتنا أو التي لم تصل، ليفتحوا ملفات متعلقة بممارسات تدوينية لم يسلط تقريبا عليها الضوء، وهذه العودة ستساعد على أن فهم التصورات التي لم يكشف عنها كشفا تاما، بالإضافة إلى ذلك فإن لهذه التصورات أهمية كبيرة بالنسبة إلى تأليف المعاجم العربية من غير استثناء أي مدرسة معجمية.
ربما كانت الأسئلة التي عرضناها كافية لعرض المشكلة، وإظهار مدى الضرورة التي تجعل الباحثين يلقون ضوءا جديدا على ما هو معروف ومدروس ظاهريا بشكل سليم.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

عناوين اضاءات

  • عن المفاهيم الثقافية المثيرة للجدل
    أدباء: «التوازن الثقافي» لا يتحقق في أزمنة الصراع
  • الفيلسوف الواقعي
  • المثقفون.. بين شفافية المفهوم وضيق الأفق
  • 4 دول تعد اكبر معجم لغوي تاريخي


شؤون محلية - الدين و الحياة - أفاق ثقافية - كتاب ومقالات - أسواق المال - عكاظ الرياضية - نحن والعالم - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000