نختتم ملف حياة رجل الثقافة والصحافة صالح محمد جمال الذي كان له معها صولات وجولات يقول عن متاعب هذه المهنة (كدت ادفع حياتي ثمنا لها).
يقول فايز صالح جمال راويا فصول قصة محاولة اغتيال والده (كان من عادة والدي ان ينتقل من مطابع دار الثقافة بالزاهر الى مكتبة الثقافة بسوق الليل بعد مغرب كل يوم وفي يوم 11/6/1383هـ حيث شاهد أحد موظفي المكتبة رجلاً عبوسا يقف قرب المكتبة ويخفي سكينا حادة، حيث سمعه والدي وهو يحدث احد معارفه بأنه في انتظاره لطعنه بالسكين، فأسرع الموظف الى إبلاغ شرطة المعلاة التي تتبعها مكتبة بسوق الليل فحضر رئيسها آنذاك جميل الميمان.
عندما أحس المجرم بذلك ثار وهجم على رئيس الشرطة يريد طعنه، فأبدى الميمان بطولة نادرة وضرب بعصا كانت في يده على يد المجرم فسقطت منه السكين والقي القبض عليه وبالتحقيق معه اعترف بالمحاولة

الجاني ادعى الجنون فأحيل الى المستشفى
صراحته سبب تركه للصحافة

دون إبداء الأسباب ثم تظاهر بالجنون فأحيل الى مستشفى الامراض العقلية بالطائف.
مهنة المتاعب
يقول صالح جمال في كتابه »ذكريات ومذكرات« عن حياة مهنة المتاعب كنا نكتب افتتاحية الجريدة نوجه رسائل للوزراء الذين لم يسبق ان تجرأ على مقامهم أحد وكان أخي أحمد هو الذي يكتب هذه الرسائل.
وعن قصة خروجه من الصحافة يقول صالح جمال لانه كان يحب التقليل منها وذلك بدمجها في بعض، فاصدرت امرا وزارة الاعلام في شهر رجب 1378هـ بدمج حراء والندوة في صحيفة واحدة وعرفات والبلاد السعودية في صحيفة واحدة فظلت الصحف الاخرى تصدر مستقلة وجريدة البلاد السعودية يكاد لايكون لها مالك فهي ملك لشركة الطبع والنشر والسباعي باع لي حصته في جريدة الندوة التي اندمجت بها حراء بتاريخ 24/8/1378هـ حيث اصبحت ملكي بمفردي واصبحت صاحبها ورئيس تحريرها، ثم صدرت صحيفة قريش الاسبوعية وعادت البلاد المدموجة عن البلاد السعودية وعرفات الى حسن قزاز بإسناد رئاسة التحرير إليه، وعادت الندوة المدموجة عن حراء والندوة الى بإسناد رئاسة التحرير لي ولم تنجح بعض الجهات في التخلص من اسلوبنا في النقد والتصحيح والتعبير عن احاسيس المواطنين لارضاء بعض الناس الذين كانت تزعجهم الصراحة ومعالجة الاخطاء.
وبعد ان جاء جميل الحجيلان الى مديرية الصحافة قررت ان تتحول الصحف الى مؤسسات صحفية يشترك في كل صحيفة عشرون مساهما فاكثر ليكون الخير أعم، ولم نعارض الفكرة وتقدمنا باسماء خمسة عشر شخصا.
بعد ذلك قررنا الاعتذار انا واخي فودعنا قراءنا باخر عدد صدر في عهدنا وذلك في العدد (1546) وتاريخ 30/10/1382هـ وكتبنا كلمة قلنا فيها (ونحن اذ نودع العمل الصحفي نشعر ببرد وراحة الضمير ورضى النفس، اذ اننا وان لم نكن قد وفينا كل الحقوق والواجبات، علنا نحس اننا قد ادينا اقصى ما هو في الامكان نحو ديننا وبلدنا وحكومتنا).