من وجوه معاني لفظ (الجامع)، أنه اسم من أسماء الله الحسنى، لأنه هو الذي يجمع الخلائق يوم الحساب، ويؤلف بين المتضادات والمتماثلات في الوجود.
وقد حاول الشيخ أبو حامد الغزالي أن يقدم تعريفاً جامعاً يصدق عليه اسم الجامع لله سبحانه وتعالى، فهو عنده: المؤلف بين المتماثلات والمتباينات، والمتضادات. أما جمع الله تعالى بين المتماثلات، فمثل جمعه الخلق الكثير من الإنس على ظهر الأرض، وحشره إياهم في صعيد القيامة. وأما المتباينات فمثل جمعه بين السماوات والكواكب، والهواء والأرض والبحار، والحيوانات والنبات والمعادن المختلفة، وكذلك متباين الأشكال والألوان والطعوم والأوصاف، وقد جمعها في الأرض، وجمع بين الكل في العالم، وكذلك جمعه بين العظم والعصب والعرق والمخ والبشرة والدم، وسائر الأخلاط في بدن الحيوان. وأما المتضادات فمثل جمعه بين الحرارة والبرودة، والرطوبة واليبوسة، في أمزجة الحيوانات، وهي متنافرة متعاديات. وتفصيل جمعه لا يعرفه إلا من يعرف تفصيل مجموعاته في الدنيا والآخرة(1).
وفي القرآن الكريم، جاء هذا اللفظ صفة لله تعالى ...
تفاصيل