أفق آخر
خالد الفرم
القطاع الصحي .. وأزمة المعايير؟
تجتهد وزارة الصحة في محاولة تحسين خدماتها الصحية، إلا أن النتائج على الأرض مازالت دون تطلعات المواطنين، ولا أجزم بدقة سبب هذا الجمود في تحسين مستوى الخدمة الصحية، هل هو شح الميزانية الخاصة بالقطاع الصحي، أم بسبب منهجية واستراتيجية الوزارة، أم القيود الادارية المفروضة، أو جميع ذلك.. ما يعنيني هنا، أننا بحاجة الى التمتع بخدمات صحية رفيعة، تواكب النهضة التي تشهدها المملكة.
***
اللافت في القطاع الصحي السعودي، هو التباين الحاد في مستوى الخدمات، بين المنشآت الطبية، وفق الموقع الجغرافي، او الجهة التي تنتمي لها المنشأة الطبية، حيث يتوزع الملف الطبي على العديد من الوزارات، مثل وزارة الصحة والدفاع والحرس الوطني ووزارة الداخلية، والاشكالية البارزة هنا، انه لا توجد معايير معتمدة مطبقة في كافة مكونات القطاع الصحي في المملكة، تضمن الحصول على خدمات رفيعة وموحدة ومتساوية لردم الفجوة الخدمية في العمل الصحي.
***
لو أعدنا التفكير في كيفية استثمار مليارات الريالات التي تصرفها الحكومة على القطاع الصحي سنويا، لجهة انشاء وتشغيل المراكز والمستوصفات والمستشفيات في كافة مناطق المملكة، دون أن يسهم ذلك في الوصول لخدمات متميزة تلامس تطلعات المواطنين، سنجد انه من الأجدى لوزارة الصحة تأسيس شراكة استراتيجية مع القطاع الخاص، وتحويل هذه المبالغ الضخمة للصرف على علاج المواطنين، من خلال ضمان صحي شامل، سيكون أكثر جدوى للوزارة لجهة توفير مبالغ كبيرة، ورفع عبء خدمي ضخم عن كاهل الوزارة، كما سيمكن ذلك المواطنين من الحصول على خدمات وخيارات صحية متطورة في أفضل المستشفيات.
***
نحن بحاجة الى استراتيجية صحية جديدة، تعتمد الاستثمار الواعي والشراكة الاستراتيجية الصحية مع القطاع الخاص، الذي نجح في بناء خدمات صحية جيدة، والقطاع الصحي الخاص يستطيع بما يملكه من مرونة، ومنطلقات تنافسية في العمل الصحي، تقديم خدمات طبية حضارية، تشمل كافة اطراف العملية الصحية(العنصر الطبي-الأجهزة-الخدمة) وان تكون هناك صرامة في تطبيق المعايير الطبية العالمية، الصحية والأخلاقية.. وهذا لن يتأتى إلا من خلال رؤية جديدة لمستقبل الخدمات الصحية في المملكة.
أضف تعليقك