قضية للنقاش
البلوتوث تقنية افتضاح الخصوصيات
جرائم بلا ردع
ابراهيم عقيلي (جدة)تصوير: غازي عسيري
لاتعجب اذا انهالت عليك مقاطع البلوتوث الفاضحة وانت تسير في احد الاسواق المكتظة بالمتسوقين، ولا تقطب ولا تعجب حتى لو كان الامر قد تجاوز حدود الحرية الخاصة لتشاهد مقطعاً خاصة بإحدى الاسر او في قصور الافراح فمجرمو البلوتوث تتجاوز حدودهم الى أبعد من ذلك ولا يعدو الامر لديهم سوى فضول وهواية محببة حتى لو كان ذلك على حساب خصوصية الآخرين وفضح عوراتهم.رغم ذلك الاجرام المتعاقب والذي نشهد قصصه من حين الى آخر الا ان مروجي تلك المشاهد يمارسون تجاوزاتهم في ظل غياب قانون يردعهم مما زاد من الظاهرة والتي تستفحل من وقت لآخر وفي الوقت الذي يشكو الناس فيه من تنامي الظاهرة ومن تضرر البعض منها يؤكد فيها المختصون بأهمية ردع اولئك المستهترين بخصوصيات البشر واكدوا بأنه من امن العقوبة اساء الادب مشيرين الى ان هناك العديد من الحالات التي ضبطت.
يقول محمد الباروم: اصبح الان تناقل الصور الجنسية ومقاطع الفيديو الاباحية عن طريق البلوتوث بين الشباب وهواة الفضائح في الاماكن العامة والمنازل.. امراً عادياً دون رقيب او حسيب.. بل انك انت ذاتك ان نسيت امر البلوتوث الخاص بك في وضع «التشغيل» فإنك ستستقبل أي صورة او مقطع او رسالة من هنا وهناك دون ان يظهر لك الرقم، او تعرف من صاحبها، حتى اصبح الامر خطيراً للغاية وهناك العديد من القصص المأساوية التي نسمع بها والتي دمرت اسراً بكاملها واعتقد انه جاء الوقت الذي تحدد فيه عقوبات صارمة للحد من تفشي الظاهرة والتي تمارس علنا امام الجميع دون رادع او رقيب.
ويقول عبدالسلام العامر: لازلنا نتذكر أحداث ابشع جريمة هزت المجتمع بأكمله وقد تم تداولها عبر تقنية البلوتوث حتى اصبحت في متناول الجميع ولكن رغم بشاعة الجرم وجرأة اصحابه على نشرها بين اوساط المجتمع كانت بحجم الكارثة والمأساة ويضيف العامر: من المشاهد التي اثرت على الجميع وساهم في نشرها عدد من الخارجين عن المجتمع وتمسكه ذلك المشهد الذي يضم عدداً من المراهقين يقومون باغتصاب طفل صغير ولم يكتفوا بذلك بل قاموا بتهديده بنشر المقطع واعتقد ان هذه الجرأة كانت بسبب عدم عقوبة المروجين لهذه الممارسات ونشرها في الصحف لتكون عبرة لغيرهم وفي حالة استمرار الوضع وعدم وضع حد للمشكلة ستستمر المعاناة وسنعتصر ألماً في المرات القادمة عند رؤيتنا لمقاطع تكون أبشع من سابقتها.
لمياء الصالح تقول: اصبحت الواحدة من النساء تضع يدها على قلبها اثناء حفلات الاعراس فدائماً ما نرى تصويراً جريئاً للحفلات النسائية في قصور الافراح دون علم الحضور رغم تشديد ادارة القصر في ادخال أي جوال مزود بكاميرا الا ان نشر مثل تلك المقاطع مستمر.
محمد عبدالله- مشرف على حفلات الزفاف بأحد قصور الافراح- يقول: بحكم عملي في هذا المجال وجدت ان انتشار كاميرا الجوال بين المدعوات بات في تزايد مستمر.. العديد من الفتيات يغضبن اثناء تفتيشنا لهن ومصادرة اجهزتهن اثناء دخولهن الحفل.. وينسحبن من الحفل فوراً.. بينما تقوم البعض منهن بوضع الجهاز خارجاً والعودة لحضور الحفل بدونه.. ويضيف: مسألة اجراء المراقبة والتفتيش في حفلات الزفاف على الحقائب النسائية بات من اولويات عملنا خاصة بعد انتشار استخدام هذا النوع من الكاميرا.. وندعو الى ضرورة تشديد الرقابة في القطاعات والجهات النسائية مشيراً الى ان هناك أسراً هدمت بسبب توظيف بعض ضعفاء النفوس لتلك التقنية في اغراض خبيثة من اهمها تداول صور الفتيات اثناء تواجدهن في حفلات الزفاف وهن بكامل زينتهن ونشرها على الانترنت.
الدكتور ابراهيم الفايز الخبير في الفقه الجنائي قال: لاشك ان هذا منكر عظيم وكبيرة من الكبائر وهي سبب في نزول سخط الله وعذابه لإن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (اذا رأى الناس الظالم فلم يأخذوا على يديه اوشك ان يعمهم الله بعقاب منه) وهذا من أبشع الظلم، لإنه من محبة إشاعة الفاحشة وكشف عورات المؤمنين بين الناس.
اما الاصل في هذا الجهاز فهو الاباحة كسائر الاجهزة والآلات المستعملة للمصلحة فإذا انحرف الانسان في استعماله فيما حرم فهو حرام وما ادى الى الحرام فهو حرام وحينئذ يكون درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، فمن علم منه استعماله فيما اباح الله فهو حلال.
على الصويان خبير في الهندسة الالكترونية يقول: ان اجهزة الهاتف الجوال التي يوجد بها خاصية التصوير غير مأمونة السرية.. في حفظ الصور التي يمكن استعادتها مرة اخرى حتى وان مسحت من الجهاز فهناك طرق فنية تقنية تمكن المقتدرين هندسياً من استعادة أية صورة تخزنها.. وهذا ما يخفى على الكثير من مستخدمي هذا الجهاز.. الذين يظنون انهم عند مسحهم للصور انها- الصور- قد مسحت فيما الحقيقة خلاف ذلك فهي- الصور- تكون في الذاكرة الخفية.. وهذا ما يجعل الكثير من محترفي الهندسة الالكترونية من الاجانب يستغلون هذه الخاصية.
واضاف الخبير بأن هناك طريقة تمنع ضعاف النفوس من استرجاع الصور او مقاطع الفيديو الخاصة الموجودة سابقاً بالجهاز وتتمثل هذه الطريقة بالتالي:
الدخول على القائمة اختيار الزيادات بعد ذلك الذهاب الى الذاكرة والضغط على زر الخيارات ثم اختيار تهيئة بطاقة الذاكرة وتظهر بعدها على الشاشة العبارة الآتية:
تهيئة بطاقة الذاكرة؟
بعد ذلك سوف يتم مسح البيانات اثناء التهيئة ثم الضغط على «نعم» وبعدها يقوم الجهاز بمسح الذاكرة بعد ذلك الانتظار حتى يظهر على الشاشة تمت التهيئة وبعدها يمكن تداول الجهاز ببيعه او اهدائه. وهذه الطريقة قد تكون الاسلم.. لمن أراد ان يحفظ خصوصيته العائلية.
علي الغامدي المستشار القانوني يقول: انتشرت تلك المشكلة لعدم وجود انظمة تردع مسيئي استخدام التقنيات الحديثة من اجهزة جوال او انترنت او غيرها ولكن بشكل عام لا يوجد نظام يعطي الشخص الحق في ازعاج الغير بهذه التقنيات الحديثة.