النساء يستعطفن «التركتورات» والرجال يرشقون لجان الازالة بـ«الحجارة»
أراضــي الـطـائــف مـسـتـبـاحـة
عبدالرحمن الشمراني (الطائف)تصوير: عوض المالكي
عام بعد آخر تطفو ظاهرة وضع اليد على الاراضي البيضاء ولا تقتصر على موقع بعينه او مدينة بعينها او منطقة محددة، بل تمتد لتشمل مدنا ومراكز وقرى مختلفة. يظن المعتدون ان فرض الأمر الواقع هو الحل الوحيد لتحقيق «أحواش الاحلام» او «منازل المستقبل» لهم ولأبنائهم.. ويتناسون انهم اغتصبوا ارضا ليست من حقهم. وفي وقت تبرز جهود الازالة لتطال الاحداثات هنا وهناك.. يبرز السؤال.. كيف تولد الاحداثات ولماذا لا يتم التوصل الى طريقة تضمن تجفيف الخطوة قبل تنفيذها.
في الطائف اخذت ظاهرة التعديات على الاراضي البيضاء منحى اخر.. هناك اختلف التعدي حجما وشكلا واسلوبا فالارض مستباحة لمن يريد وكيفما يريد.. والاهالي يفرضون انفسهم ملاكا لها بالقوة، فيجمعون العشرات من عوائلهم ويتحصنون خلفها، ويتخذونها متاريس تقيهم آليات ومعدات الازالة.
ولم تكن الظاهرة وليدة هذا العام أو سابقة بل تتطور من عام الى آخر حتي بلغ عدد الاحداثات التي تمت ازالتها عام 1425هـ اكثر من 5 احداثات متمثلة في أبنية واحواش وعقوم ترابية، في وقت أزيلت فيه اكثر من 100 احداثة في شهر واحد (صفر 1426هـ) وتحتفظ محاضر لجنة التعديات في محافظة الطائف والجهات المختصة باحصائية كبيرة للاحداثات والتعديات. ويوما بعد يوم ارتفعت حدة الظاهرة لتبلغ ذروتها وباتت لجنة ازالة التعديات مهددة ان نفذت اجراءاتها واصبح المعتدون على الاراضي يعتدون على اللجنة الحكومية في محاولة لمنع الازالة واخافة اعضاء اللجنة.. ويتطور الامر بالاعتداء عليهم. ولعل في حادثة العام الماضي ابرز الامثلة لخطورة الوضع اذ تعدى مجموعة من الاهالي على عمال شركة كانت تنوي تنفيذ مشروع لاحد السدود ورشقوا عمالها بالحجارة لمنعهم من العمل وايقاف المشروع بحجة ان الاراضي التي سيقام عليها المشروع من املاكهم.. رغم انهم لا يملكون اي صك شرعي او اوراق رسمية. والعام الماضي ايضا استمرت المواجهة بين لجنة الازالة والاهالي المعتدين يوما كاملا بعدما أصر المعتدون على منع اللجنة من مزاولة عملها لازالة الاحداثات غرب المحافظة.
وفي الجنوب لا يختلف الحال عن الاتجاهات الاخرى رغم انه من نوع آخر اذ يتمسك عدد من الاهالي مقسمين الى مجموعتين بأن احد المخططات تتبع لكل طرف والكل يصر على انه يملك الاثباتات والادلة ويطالب بحسم القضية لصالحه.
وبلغ الحال بأحد المعتدين ان ارتدى عباءة النساء وجلس داخل احد الاحواش الذي شيده على ارض بيضاء لمنع الازالة بعدما اعيته الحيل في العثور على امرأة تستعطف التراكتورات لتتوقف عن العمل.
مقاطعة المخططات
ويبدو ان سهولة وضع اليد على الاراضي البيضاء في الطائف كان السبب الرئيسي في حركة الركود التي تشهدها المخططات السكنية المعتمدة، اذ توقفت حركة البناء على سبيل المثال في مخطط حي الروضة الذي يعد أهم المخططات.
واصبح من أراد تحقيق حلم اسرته في بناء منزل لجأ لوضع اليد مقابل دراهم معدودات يدفعها احيانا للصوص الاراضي واحيانا اخرى لمن يبنون الاحواش المخالفة في (أنصاف الليالي). ويقول رجل الاعمال احمد العبيكان ان التعديات في الطائف مشكلة مزمنة ولعلها تنجم عن ايقاف بعض المخططات السكنية.. لاسباب غير معروفة (حسب قوله)، وعبر عن قلقه في ان تتحول المحافظة الى غابة من المنازل الشعبية والعشوائية التي تهدد مستقبل الطائف. ويرى العقاري رائد سراج القصير ان اسباب الشراء من المخططات العشوائية قلة الاسعار والمساحات الواسعة وقال ان التعديات سبب بطء حركة التعمير العقارية في الطائف ورغم ان المخططات العشوائية لا تتوفر فيها الخدمات الاساسية من كهرباء وصرف صحي ومياه الا انها مرغوبة من الكثيرين. واضاف ان القضاء على الظاهرة ينبع من التنظيم العقاري للمخططات وقيام الجهات الرقابية في الامانات والبلديات بدورها لايقاف اي تعد وتطبيق الانظمة العقابية بحق اي مخالف مع تقنين عمليات استخراج صكوك الاستحكام.
وقفة جادة
أكد مصدر في لجنة التعديات ان الظاهرة تحتاج لوقفة جادة من البلدية وفروعها في المحافظة وقال: لو قامت بدورها كما يجب فان التعديات ستتقلص ويجب على المراقبين منع اقامة اي احداث في حدود نطاقها.. لكن المراقبين لا يقومون بدورهم ويتركون الاهالي يقيمون الاحداثات مشيرا الى ان دور البلدية ينتهي عند هذه الخطوة ويبدأ عمل لجنة التعديات في مخاطبة المحدث، واذا رفض ينفذ الأمر بقوة النظام.
توصيات معتمدة
سبق ان رفع محافظ الطائف فهد بن عبدالعزيز بن معمر توصيات دراسة اوضاع التعديات على الاراضي الحكومية بالطائف وكيفية القضاء عليها، واعتمدت التوصيات من قبل سمو امير منطقة مكة المكرمة. ونصت التوصيات على تكليف مندوبين من المركز والشرطة والبلدية عند وجود احداثات ويعد محضر يحدد فيه نوع الحدث وعمره الزمني وصاحبه، ثم يطلب المحدث فورا من قبل الشرطة ويواجه بالاحداث فاذا كان لديه مستمسك شرعي يرفق بالاوراق ويعاد الملف لرئيس المركز ليعيده بدوره للقاضي في حالة وجود محكمة شرعية بالمركز للتأكد من صحة الوثائق وسريانها، فان اتضح سلامتها تطبق من قبل مندوب المحكمة وآخر من المركز وثالث من الشرطة وبمشاركة مندوب البلدية، ويشترط ان ينطبق المستند الشرعي على موقع الاحداث، وان لم ينطبق يكلف المحدث بالازالة واذا رفض يتم اعداد محضر ويرفق بالاوراق للجنة التعديات التي تطبق التعليمات الفورية دون اعطاء صاحب الاحداث فرصة مراوغة او مماطلة، واذا وجدت شكاوى ومنازعات بين القبائل تعطى الاولوية ويتم البث فيها عاجلاً دون تأخير.
تعليقات الزوار
كلام على ورق | سعيدان صافي العتيبي يقول... بسم الله
السلام عليكم - نتمنى ذلك لان الوضع أستفحل في محافظة الطائف بشكل مقزز وللأسف لا يوجد بث مباشر من قبل المحافظ فكما ذكر أعلاه هناك توصيات معتمده ولكن لا يوجد تنفيذ فأنا شخصياً أعرف أحداث مقامه من أكثر من سنتين والمحدثين يماطلون ويراوغون واللجان المشكله تغض الطرف عن هذه المراوغات ومحافظ الطائف لا يحرك ساكناً وثالثة الأثافي أن هذه الأحداث مقامه بجوار بلدية جنوب الطائف مباشرة .
نسأل الله أن لايكون هذا بداية سيطرة أصحاب النفوذ على حساب السواد الأعظم من المواطنين الشرفاء .
وش ناقص منك | الحربي من المدينة يقول... ياأخ عبد الرحمن انت إما صاحب مخطط من المخططات التي ذكرتها وتريده يشتغل أو انك مراقب في البلدية وأتعبوك0
ياأخ وش ناقص منك انت خساران من جيبك شي ياخوي اترك المساكين الي انت تقول انهم اهالي يحطون لهم غرفتين وحوش لأطفالهم فهم احق بها من غيرهم مادام انهم أهالي المنطقة قبل يجي واحد منطقه اخرى يطبق عليها منحة ويبيعها على اهلها المساكين بهذيك الاسعار وبعدين دولتنا خيرها واصل لكل اقطار الارض ولاهي بحاجةلمثل هذي الاراضي الوعرة التي ظهرت في الصورةيقول الرسول عليه السلام من احيا ارضاً ميتة فهي له
أضف تعليقك