العرب.. تحرك الفرصة الأخيرة
د. طلال صالح بنان
من أهم معوقات عدم إصدار قرار بوقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية أن العالم لا يعرف ماذا يريد العرب. إلى الآن ليس مطروحاً عربياً للنقاش في مجلس الأمن، أو على أي مستوى دولي وإقليمي، غير ما قدمته الحكومة اللبنانية في مؤتمر روما، بما عُرف بورقة المطالب السبعة. العالم يعرف ماذا تريد إسرائيل.. وماذا تريد أمريكا.. وماذا تريد فرنسا.. وماذا تريد إيران... ولكن، ليس مطروحاً مشروع تسوية عربي يعكس وجهة نظر عربية موحدة لما يجري.. وكيف يتم احتواء الحرب المستعرة على الجبهة اللبنانية لخمسة وعشرين يوما.
على أي حال: قرر العرب أن يعقدوا اجتماعاً على مستوى وزراء الخارجية، في بيروت، غداً الاثنين. بعيداً عن ما هو متوقع من اجتماع متأخر مثل هذا في ما قد تحتويه صيغة بيانه الختامي من عبارات أضحت مألوفة تجمع بين الإدانة لإسرائيل والتأييد للبنان وتحميل المسوولية للعالم لعجزه عن حماية لبنان وردع إسرائيل، وما إلى ذلك من نصوص عامة ومطاطة تحتمل أي شيء.. ولا شيء.. ترى: هل يخرج اجتماع وزراء الخارجية في بيروت عن ما هو مألوف في اجتماعات مثل هذه.. ويعكس موقفاً عربياً موحداً يمكن للعالم أن ينطلق منه نحو تطوير دور إيجابي في مسار دوامة عدم الاستقرار التي تعصف بالمنطقة وتهدد بتوسيع نطاق الحرب لتشمل المنطقة بأسرها.. وعندها تحيق الطامة الكبرى بسلام العالم وأمنه.
ولكن، هل يا ترى سوف ينتظر مجلس الأمن ما يتخذه العرب من موقف جماعي للتعامل مع الأزمة.. أو أن عند اجتماع وزراء الخارجية العرب يكون مجلس الأمن قد أصدر قراره.. وبالتالي: ما على اجتماع بيروت إلا أن يؤكد على التمسك بالشرعية الدولية.. وتأييد قرار مجلس الأمن، دون حتى انتظار وجهة نظر لبنان منه.
في مناسبات سابقة كانت هناك مدخلات عربية في أي قرار يصدر من مجلس الأمن.. أو أي موقف دولي يتطور لمواجهة أي مظهر من مظاهر عدم الاستقرار في المنطقة. في أثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 كان للقمة العربية التي عُقدت في بيروت دورٌ أساسي في النتيجة التي آل إليها العدوان.. في عام 1967، كان لموقف العرب الجماعي في قمة الخرطوم، نهاية أغسطس وبداية سبتمبر، دورٌ في صياغة وإصدار قرار مجلس الأمن الشهير رقم: 242 في نوفمبر من ذلك العام... لا يفوتنا هنا التنويه بالموقف الجماعي العربي، قبل وأثناء وبعد حرب أكتوبر 1973، من أثر مباشر على تعاطي العالم مع تلك الحرب، مراعاةً لموقف العرب وأهدافهم السياسية منها. لن نستغرب، بعد معالجة العرب السيئة لإدارة أزمة العدوان الإسرائيلي على لبنان، ألا يراعي مجلس الأمن في أي قرار يتخذه، للتعامل مع الحرب على لبنان وتداعياتها، مصالح العرب وأمنهم القومي. ولكن قد تحدث المعجزة، في لحظات الفرصة الأخيرة... من يدري..!؟
أضف تعليقك