عندها نستطيع ان نعود
صالح محمد امام
قديما رأيت صورة لفتاة تبكي، ريشة الفنان رسمت دموعها المنهمرة وكانها حبات لؤلؤ.وقديما ايضا قرأنا في الصحف والمجلات عن فتاة دموعها تخرج من اعينها كقطع من الزجاج أو ما شابه.وقديما ايضا وايضا كنا نسمع من امهاتنا تعبيرا هو اشبه بالتهديد (سأجعلك تبكي بدل الدموع دم...).لم يثرني ذلك التعبير وانا في العاشرة من عمري ولكنه اثارني الان وانا في الاربعين حين شعرت أن عيني تبكي دما من قسوة ما رأت من احداث ومناظر لم تتعود على رؤيتها.لقد رأت اطفالا يبكون واباء يقتلون وامهات يصيحون وارضا احرقت على ايادي ابنائها بعد ان حملتهم على ظهرها.ذلك ابكاني دما وحزنا على ما اصاب تلك الأرض.ورغم كل ما انا فيه من حزن والم ودموع من دم لم يفارق الامل مخيلتي في ان تعود الارض خضراء وينقشع الضباب وتتوقف اصوات المدافع ويعود تغريد الطيور والعاصفير.
عندها نحن ايضا نستطيع ان نعود.