نشرت «عكاظ» مقالات مترجمة لكتّاب أمريكيين، اشتملت على أصوات صادقة، وإن لم تكن مسموعة في مجتمعها، وصوتها خافت، وهي بصيص نور في وسط إعلام لا يفتح على الحقيقة إلا عيناً واحدة وإن ادعى الموضوعية بل هو يخفي الحقيقة عن شعبه أما ما احتوت عليه تلك المقالات فهو أمر بدهي في العالم العربي، وعند عارفي الحقيقة من غيرهم بل إن كل صانعي القرار يعرفون ذلك ولكن عمى الموقف أو الانحياز للموقف الديني هو الذي صرفهم عن الحق الذي سيكونون من ضحياه.
من تلك المقالات مقال الكاتب الأمريكي «بول كريغ روبرتس» المنشور في عكاظ 1/7/1427هـ ومما جاء فيه «إن إسرائيل هي دولة مصطنعة، زُرعت فوق أراضٍ عربية من قبل القوى الاستعمارية الاوروبية عقب الحرب العالمية الثانية، وبدلا من ان تبذل جهودا للحصول على القبول بها، وعلى استيعاب العدائية العربية تجاه تصدير اوروبا للمشكلة اليهودية

لو أن اسرائيل زُرعت في أي مكان آخر من العالم لاستتب أمنها خلال عقد من الزمان

الى الشرق الأوسط بادرت اسرائيل الى مواجهة جيرانها الشرق أوسطيين بمساعدة شقيقتها الكبرى الولايات المتحدة الامريكية».
ستبقى اسرائيل مشكلة مصدرة ضاقت بها أوروبا، فرمت بها -إبان الاستعمار- العرب، وهذا التصدير لم يرح أوروبا، ولم يخدم اليهود، وستبقى أوروبا وأمريكا راعية وداعمة بالمال والسلاح والتأييد لإسرائيل، ولكن الحقيقة الباقية هي ما عبّر عنه الكتّاب الأمريكيون الناصحون لقومهم، وهي أن أي جسم غريب مصطنع يدخل في جسم آخر أو يصدر لمكان آخر سيبقى مشكلة لمن صدّره، ولمن حلّ في أرضه حتى يموت المايكروب أو يرحل.
ويبدو جليّاً أن التأييد بلا حدود لإسرائيل -حتى وإن عارض المصالح الوطنية للمؤيِّد- هو الذي جعل إسرائيل تقتل وتسفك الدماء كما تريد، فالدماء تروي غطرستها وعقيدتها ومؤيدوها يرون دماء الابرياء حلالا ما دام ذلك يرضي غطرسة إسرائيل، ويضمن ولاء اللوبي الصهيوني في بلادهم.
الحقيقة مرّة وإذا قالها الصادقون فقولهم لها هو صدع بالحق وإبراء لذممهم أمام شعوبهم، وأمام ضمائرهم، وأمام الشعوب المذبوحة. ولن تجد اسرائيل طعما للأمان ما دامت لم تستوعب انها مشكلة مصدرة، وان السلاح واغداق المال والمواقف المؤيدة لن يغير شيئا، وهاهي تمضي ستين عاما، ضعفت خلالها قوة العرب العسكرية والسياسية، ولكن المقاومة الشعبية في فلسطين ازدادت واصبحت الحشود تخرج مهللة في جنازة طفل فلسطيني مزّقت أحشاءه الأسلحة الفتاكة.
لو أن اسرائيل زُرعت في أي مكان آخر من العالم لاستتب أمنها خلال عقد من الزمان أما في وسط الأحشاء العربية فستبقى سمّا رعافا سيطرده الجسم العربي، هذه هي الحقيقة رأتها العيون المؤيدة أم أغمضت عنها، ولن تنتهي إلا اذا قبلت اسرائيل ان كل حجر وبشر سيلفظها، وعاد اليهود الى بلدانهم حيث الأمن والمال والحياة الهانئة دون حاجة لقنابل ذكية ولا عنقودية ولا طائرات أباتشي لإفناء العرب من أجل حياة قلقة.
ص.ب 45209 الرياض 11512 الفاكس: 012311053
IBN-JAMMAL@HOTMAIL.COM