الجهات الخمس
عروبة البلوتوث !
ما يحزنني في الأحداث الجارية في لبنان أنك تجد من حولك من لا مانع عنده في أن يحترق لبنان بكل من فيه من رجال و نساء و أطفال مقابل جرح اسرائيلي واحد في حيفا أو تكسير نوافذ بيت مهجور في عكا !!
هذا الاندفاع نحو الفداء ليس بطولة عند هؤلاء فهو فداء بالنيابة فهم يتفاعلون مع ما يجري في لبنان من على بعد مئات و آلاف الأميال و هم يتناولون المرطبات الباردة أمام شاشات التلفزة داخل الصالات المكيفة حيث لا يكدر صفو مسائهم غير زقزقة العصافير الآمنة على أشجار حدائقهم ، أما من يموت و يشرد و يعيش المأساة و يقوم بالتضحية فهم اللبنانيون هناك في قلب النار !!
و لا ألوم هؤلاء على استعدادهم للتضحية بكل اللبنانيين من أجل نشوة نصر عابرة كالصواريخ العابرة لسماء اسرائيل فهم يعيشون أزمة ذاتية صنعتها عشرات السنين من الانكسار و الهزيمة منذ يوم النكسة العظيم و منذ أن فقدت الأمة اتزانها و هي ترى قائد النكسة يقابل بالرقص لثنيه عن قرار التنحي بدلا من أن يقابل بالمساءلة و المحاسبة و يرشد الى بوابة الخروج !!
منذ ذلك اليوم المشؤوم و الأمة تعيش زمن الانكسار و تتعثر بخطواته نحو النصر تجر خلفها أثقال الهزيمة و هي التي رفضت مختارة أن تتخلص من أسبابها و مسببيها !!
هؤلاء الراقصون فرحا على أنغام الحرب الدائرة في لبنان عليهم أن يدركوا أنهم يرقصون أيضا على جروح اللبنانيين و أنقاض بيوتهم و أن البطولة الحقيقية ليست في مشاعر البلوتوث عبر المقاعد الوثيرة في الصالات المكيفة و انما في مشاركة اللبنانيين الأرض و السماء اذا كانوا بالفعل يريدون أن يعيشوا أجواء البطولة و الفداء!!
أضف تعليقك