قضايا اسلامية
البريك مستبعداً ان يكون الاعتداء الاسرائيلي هو ما أخبر به النبي
ليس كل داعية فقيها.. و«السياحة الدينية» ليست مصطلحاً دقيقاً
حوار: محمد سعيد الزهراني (الطائف)
أكد الداعية الدكتور سعد بن عبدالله البريك ان الاصل في الفقيه ان يكون داعية وقد لا يكون هذا الفقيه مع علمه ومكانته ومنزلته لديه اساليب الخطابة او لا يسعفه صوته او المعلومة في بعض الامور التي تعد مدخلا الى الحديث مع الناس في جذبهم موضحا فضيلته في حوار لـ«عكاظ» عقب محاضرته في «ملتقى الصيف لأغلى ضيف» بالطائف ان بعض الدعاة يجمع بين الفقه والدعوة. قال فضيلته: ان المحاورة التي جرت حول الدولة المدنية والدينية هي معركة فكرية مشيرا الى ان الاختلاف في وجهات النظر شيء ايجابي لكن لا ينبغي ان يخرج عن الكتاب والسنة وحاكميتها وهيمنتها في كل مناحي الحياة. هناك من يقول أن الحرب القائمة على لبنان هي نذير أولي بحرب بين المسلمين واليهود وترجمة لواقع أخبرنا به النبي محمد صلى الله عليه وسلم عندما يتحدث الحجر والشجر ويقولان يا مسلم خلفي يهودي تعال واقتله .. فما رأيك .؟
ـ هناك قاعدة شرعية وهي أن ما أخبرنا به النبي هو الذي يقع بذاته ولسنا الذين نوقعه أو نقول أن هذه الحادثة هي ترجمة لهذا الحديث , إذا وقعت من خلالها يزيدنا يقينا بصدق نبوته صلى الله عليه وسلم بما أخبر به من أمور المغيبات التي لم تكن في زمنه.
الأمة لديها شيء اسمه وظيفة الوقت إذا أذن المؤذن نقوم نصلي إذا حضرت الجنازة نصلي عليها إذا أذن المؤذن نردد وراءه إذا كانت الأمة في جهاد في سبيل الله ومعتدى عليها تدافع عن نفسها , وإذا كانت الأمة ضعيفة تعد ولا تغامر في معركة ليست قادرة عليها .
وهل سياحة المسلم تختلف عن سياحة الآخرين .. بمعنى : هل هناك ما يسمى بالسياحة الدينية .؟
ـ السياحة الدينية كلمة ليست دقيقة في نظري لان المسلم لا يخرج عن الدين في كل أحواله فنحن نتكلم عن مسلم ملتزم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فحيثما التزم بضوابط الشريعة في مسلكه وفي آدابه وأخلاقه والمواقع التي يغشاها فالأمر لا حد له .
بعد الجُرأة التي انتشرت في الفتاوى في غالبية الأمور .. هل كل داعية فقيه والعكس كذلك.؟
ـ الأصل أن كل فقيه يكون داعية لكن نتكلم عن الفقيه الذي يسأل عن الأحكام التفصيلية الشرعية فيفتي فيها بادلتها التفصيلية من الكتاب والسنة هذا الفقيه هو في الحقيقة درجة أعلى وأدق وقد لا يكون هذا الفقيه مع علمه ومكانته ومنزلته لديه من أساليب الخطابة وقد لا يسعفه صوته مثلا أو قد لا تسعفه المعلومة في بعض الأمور التي تعتبر مدخلا إلى الحديث مع بعض الناس في جذبهم على سبيل المثال حينما يكون لدي مثل هذا المخيم «ملتقى الصيف لأغلى ضيف» فيه المئات من الشباب أنا مثلا حريص على أن احذرهم من المخدرات فلو خيرت بين أن اجمعهم عند احد الفقهاء .. وهذا الفقيه رغم رصانة علمه وجلالة قدره ومكانته ومنزلته وأعرف أن فيهم من يتعاطى المخدرات وبعض المعاصي والمنكرات والداعية لم يبلغ ربع ما بلغه هذا الفقيه في علمه لكنه قد أجاد مسالك الدخول إلى قلوب هؤلاء الشباب بالقصة وبالرواية وبالأسلوب الذي يتبسط ويتنزل به إلى مستوى فهمهم وعقولهم لأقولن أن بداية هؤلاء الشباب مع هذا الداعية هي مرحلة تمهيد ومرحلة رفع أحداث المعاصي والمنكرات وتأهيلهم إلى عبادة طلب العلم عند هذا الفقيه فلا يغض من قدر الفقيه انه ربما ليس لديه ما يسمى عند البعض كاريزما وبعضهم يسميه بالقدرة بمعنى أنت لا تستطيع أن تأتي بأستاذ دراسات عليا في جامعة وتقول له درس هؤلاء الأطفال في مرحلة التمهيد الابتدائية هذا لا يغض من قدره وفي نفس الوقت لا يعني أن مدرس الابتدائية الذي هو يبدع ويجيد في تعليم هؤلاء الأطفال ويؤسسهم تعليميا في القراءة والكتابة هو أفضل من هو في الدراسات العليا وينطبق عليهم هذا المثل , ولكن ليس في هذا قدح لهذا أو ذاك .
إجابتك تدفعني لطرح سؤال ربما قد أجبتَ على بعض جزئياته .. لكننا نريد تفصيلا أوسع .. ما سبب الإقبال الكبير من الجمهور على الدعاة الجدد وإحجامهم عن الحضور لبعض المشايخ والعلماء .؟
ـ أولا أدعو لهم الله بان يوفقهم ثانيا هذه ليست مشكلة قد يكون هذا الداعية صاحب الجمهور تحتاج إليه للحديث مع الجمهور في قضية تتعلق بالأخلاق وبالقيم العامة وبالآداب العامة بالترغيب والترهيب لكن حينما تأتي الدقائق للأمور التفصيلية لا يكون هذا الداعية قديرا ولا جديرا وبعض الدعاة يجمع بين الفقه والدعوة والقدرة على ذلك (وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) وهذا ليس قدحا في احد كما قلت لك ثم أيضا هناك مواهب فردية تتفاوت من شخص لآخر فضلا من عالم إلى عالم فضلا عن داعية وداعية لكن هناك مسائل خطوط رئيسية بالنسبة للدعوة إلى الله كلما كان المطروح يتعلق بقضايا تمس الحياة والساحة وما يعايشه الناس من مشكلات كان الإنسان عنده عبارة سلسة بسيطة سهلة يفهمها العامي والكبير والصغير كلما كان المتحدث يتحدث بتلقائية وببساطة بعيدا عن التكلف في الكلام كان أيضا صاحب خاصة إذا يخاطب خاصة الشباب الذين يحتاجون إلى تأليف قلوبهم أو عندهم تصورات عن العمل الدعوي انه عمل متشنج ومتشدد وليس فيه ترويح فعند هؤلاء يكون الداعية اقدر على الأخذ بزمام الطرفة والمثل وبيت الشعر والقصيدة والتنويع يعني مثلا أنا احذر من المخدرات فيجب أن أنوع آتي بآية ثم بحديث ثم بقصة ثم ببيت شعر ثم بطرفة ثم بواقعة أو غير ذلك ثم بمأساة فتجد أن هذا قد يكون ابلغ.
هل ترى أن إهمال بعض المشايخ والدعاة لأبنائهم وأهل بيتهم أصبح ظاهرة؟
ـ لا أقول أن هذا إهمال أقول أن هذه ضريبة , ولا نسميها ظاهرة ولكن لكل عمل له ضريبة فاليوم الداعية إلى الله إذا عرف واشتهر وكان مرغوبا مطلوبا ويعيش بين تتابع الطلبات التي تناديه وتدعوه وتستضيفه للمشاركة في دورات وندوات علمية وشرعية ومحاضرات وغيرها لا اشك أن ذلك سيكون على حساب أهل بيته ولكن كثير من الدعاة الذين يبذلون وقتهم لوجه الله عز وجل قد يخلف الله علهم صلاح بيته وأهله خاصة في صلاح الزوجة فتكون تقدر مسئولية هذا الزوج ومكانته بين مجتمعه ودوره الذي يقوم به فهي تفهم ماذا يقول للناس فتترجمها تلقائيا في أولاده في أمور التربية والملازمة وربما هي أيضا تدفع ضريبة بان تحرم نفسها من بعض الأشياء والمناسبات، يقول صاحب العادات السبع «ايجين كفي» يقول إذا أردنا أن نصلح الناس مع إهمال الأسرة فإننا كمن يريد أن يصلح الكراسي في سطح سفينة غارقة أو تؤول إلى الغرق بمعنى أن الاهتمام بأمر البيت مهم جدا .. ويجب أن يكون هناك توازن وهذا مما يؤكد ويرد على القائلين كأحد الكتاب ذات مرة كان يعلق منتقدا معرض «كن داعيا» قال حاصرونا بالدعوة في كل شيء الواقع يشير أن هناك شحا في الدعاة إلى الله عز وجل بل إن الحاجة ماسة اليوم إلى أننا نعد أو نفتتح أكاديميات لإعداد دعاة قادرين على التأثير على الشباب بمختلف أساليب الدعوة والتأثير .
قبل أن ننتهي يا شيخ سعد .. وبعد أن كثر الحديث عن الدولة المدنية والدولة الدينية .. بقى سؤال وهو : هل الدولة المدنية لا تطبق الدين .. أم أن محور القضية كان يدور حول اختلاف المسميات .؟
ـ باختصار هذه معركة فكرية أنت تعرفها وقد جرى الحديث فيها كثيرا , حينما نتكلم عن الدولة المدنية فقد سبق وان قلت أنا لا يهمني مسمى الدولة المدنية بل قلت سموها ((دولة البيبسي كولا أو الدولة البيزنطية)) .!! فالمسمى عندنا ليس ذات أهمية , لكن الدولة المدنية في عرف أساطينها وكبار المفكرين المنظرين لها هي دولة لا تستمد السلطة فيها والأمر والنهي من الكتاب والسنة , الدولة المدنية في عرف المنظرين الكبار من علمانيين عرب وغيرهم هي دولة ليس لله والرسول دخل فيها هي دولة لا تُستمد فيها السلطات ولا التشريعات من الكتاب والسنة إطلاقا بخلاف المفهوم الشرعي فالحاكم يستحق السلطة ويستحق السمع والطاعة إذا طبق الكتاب والسنة ويستحق أن يطاع وأن يبايع فالبيعة عقد بين الراعي والرعية مثل عقد البيع هذا العقد لازم مادام هذا الحاكم مقيم للصلاة محكم للشريعة فإذا نبذ العقد _ لا قدر الله ذلك _ فحينئذ يعتبر الناس في حل من هذا العقد وخلاف الأمر في الدولة المدنية لا تقيم هذا الأمر.
أخيرا .. هل ترى أن الاختلاف الذي حصل وكثر في أعمدة الصحف وغيرها حول الدولة المدنية والدولة الدينية شيء إيجابي؟
ـ الاختلاف في وجهات النظر هو نعم شيء إيجابي ولكن لا يخرج عن المظلة العامة وهي الخضوع للكتاب والسنة وحاكميتها وهيمنتها على كل مناحي حياتنا والكتاب والسنة هما قاعدة , من أراد أن يأتينا بجديد لا نكره هذا الجديد فإما أن يكون جديده فيه ما يوافق الكتاب والسنة فنقول جديدك هذا جديد منتج أو جديد عرض لكن مضمونه هو ما فرطنا في الكتاب من شيء ليس فيه ما يمكن أن نقول أضفت ولذلك نقول ليس في الجديد عدل أكثر من عدل الكتاب والسنة ولا حكمة أقوى من حكمة الكتاب والسنة ولا رحمة أوسع مما أعطى الله ولا يُسر أفضل مما أعطى الله عز وجل فنحن على يقين بأنه ليس في الجديد زيادة عما في الكتاب والسنة ولكن إن سماه جديدا أو تنزلنا في العبارة وسميناه جديدا مثلا في الأسلوب أو في الشكل فسنقبله ونستفيد منه لان الشريعة ما جاءت بأدلة تفصيلية في كل أمور الحياة جاءت بأمور مفصلة وجاءت بقواعد مجملة فكل جديد يطرأ في الحياة سوف يُرد إلى أصول الكتاب والسنة ونجد الحكم ولذلك نجد في التشريع أمور أمر الله بها وأمور حذر الله منها وأمور سكت عنها رحمة بنا فهذا المسكوت نرده إلى ما احل الله وحرم الله فما كان في إطار المباح نتعامل معه وما كان في إطار المحرم لا نقبله.
أضف تعليقك