الجهات الخمس
أموالنا المكدسة !
بالنسبة للبعض لا فرق بين الجثث «المكدسة» و الأموال «المكدسة» عندما تكون ثمنا لكرامة مزعومة وأضحية لنصر وهمي، وعندما يلمح السيد حسن نصر الله في حديثه التلفزيوني و الاعلامي اللامع «غسان بن جدو» لاستخدام الأموال «المكدسة» في الخليج لاستخدامها في اعادة اعمار ما دمرته الحرب التي قدمها على طبق من ذهب الى اسرائيل فإنه يدفعنا لتذكيره بحديثه التلفزيوني الأسبق الذي طمأن فيه اللبنانيين الى أن كل ما تدمره اسرائيل سيعيد بناءه بمساعدة من وصفهم بالأصدقاء الذين سيقدمون المال دون أي ثمن سياسي لنسأله عن هؤلاء الأصدقاء وهل تراجعوا عن وعودهم بتقديم المال أم عن مجانية الثمن السياسي؟!
حسن نصر الله يريد الان أن يسدد المال الخليجي ثمن مغامرته تحت نفس الشعارات القديمة التي حملت الخليجيين كل فواتير مغامرات ونكسات وحروب وآلام ومآسي الأمة العربية منذ نكسة 67 دون أن يلقى الخليجيون في مقابلها غير الجحود والنكران و الاساءة في نفس الشارع الذي يدعونا للمراهنة عليه !!
هذا النفط الأسود الذي صبغ بعض القلوب العربية بنفس لونه يريد البعض أن يجعله نقمة على شعوب الخليج لمجرد أنه لا يشارك في ملكيته، ومشاركة الملكية هذه أمنية أصيلة وقديمة عند أصحاب الشعارات الطنانة المستهلكة، والمفارقة أن العراق الذي كان يملك ثالث أكبر احتياطي عالمي من النفط كان دائما خارج حسابات المشاركة والمحاسبة عند هؤلاء، أتعلمون لماذا ؟! لأن المال الخليجي «المكدس» سخر لبناء الانسان والحجر ولم يخصص لصناعة الدمار أو يبذر في حروب الشعارات الفارغة أو مغامرات حفر الأنفاق المظلمة!!
نعم يا حسن نصر الله أموالنا «المكدسة» لن تتأخر عن القيام بواجبها العربي الذي تمليه علينا قيمنا العربية و الانسانية الأصيلة تجاه أشقائنا في لبنان كما لم تتأخر من قبل، وسنمتلك المروءة الكافية للمساهمة في دفع الثمن الاقتصادي للمغامرة و لكن هل ستمتلك أنت و «أصدقاؤك» الشجاعة الكافية لدفع الثمن السياسي للمغامرة ؟!