سفير خادم الحرمين الشريفين في باريس لـ«عكاظ»:
تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتطورات الراهنة بالشرق الاوسط في مقدمة مباحثات ولي العهد في فرنسا
فهيم الحامد (باريس ـ هاتفيا)
وصف سفير خادم الحرمين الشريفين لدى باريس الدكتور محمد بن إسماعيل آل الشيخ زيارة صاحب السمو الملكى الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام إلى باريس غدا بأنها تأتي في إطار جهود المملكة الدائمة من أجل تحقيق أمن واستقرار المنطقة فى ظل التطورات الخطيرة التى تشهدها الأراضى الفلسطينية واللبنانية. وقال السفير ال الشيخ في حوار هاتفي أجرته معه «عكاظ» ان المرحلة الحالية تشهد المزيد من التشاور والتنسيق مع القوى الدولية بهدف إيجاد حلول للأزمة التصاعدية فى المنطقة معتبراً أن زيارة الأمير سلطان إلى فرنسا تأتي فى ظروف حساسة تمر بها منطقة الشرق الأوسط متوقعا أن يكون لهذه الزيارة الهامة انعكاسات إيجابية إزاء بلورة موقف فرنسى سعودى لحلحلة الموقف المتأزم. وأكَّد ال الشيخ أن زيارة الأمير سلطان ستساهم مساهمة فعالة فى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين مشيراً إلى أن مفهوم الشراكة الاستراتيجية لا يتجسد على أرض الواقع إلا عبر الاتصال والتشاور المستمرين بين القيادتين السعودية والفرنسية. وفيما يلي نص الحوار:
كيف تنظرون إلى أهمية زيارة سمو الأمير سلطان بن عبد العزيز إلى فرنسا في هذا التوقيت تحديداً؟
ـ في الواقع إن المكانة التي تحتلها كل من المملكة وفرنسا على الصعيدين الإقليمي والدولي تجعلهما مؤثرين ومتأثرين بما يدور حولهما من أحداث وتطورات، وبما أن المنطقة العربية تعاني من اضطرابات سواء على صعيد تطورات الوضع الخطير في الأراضي الفلسطينية واللبنانية أو المستجدات على الساحة العراقية وكذلك الخطر الذي يمثله إدخال التكنولوجيا النووية إلى المنطقة وغير ذلك من القضايا التي لها حتماً تأثير سلبي على أمن واستقرار العالم، لذلك فإن زيارة سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز تأتي في إطار جهود المملكة الدائمة من أجل تحقيق أمن واستقرار المنطقة العربية، وهو ما يحتم التشاور والتعاون والتنسيق مع القوى الدولية المختلفة لاسيما تلك التي ترتبط مع المملكة بعلاقات قوية واستراتيجية مثل فرنسا، خاصة ان فرنسا لها دور مؤثر وقوي في مختلف القضايا التي تهم المملكة.
ما هي القضايا التي ستكون محور البحث خلال لقاء الأمير سلطان بالقيادة الفرنسية؟
ـ من المؤكد أن تعزيز الشراكة الاسترايجية وتنمية العلاقات الثنائية وسبل تطويرها في مختلف المجالات على رأس القضايا التي سوف يبحثها سمو ولي العهد مع القيادة الفرنسية، خاصة ان زيارة سموه تأتي بعد الزيارة الكبيرة والهامة التي قام بها فخامة الرئيس الفرنسي جاك شيراك إلى المملكة خلال شهر مارس الماضي والتي تم التأكيد خلالها على العلاقات الإستراتيجية التي تربط بين المملكة وفرنسا، كما أنها تأتي في إطار الجهود التي تبذلها المملكة لتطوير قطاعاتها الاقتصادية والصناعية والتعليمية بما يحقق المزيد من التقدم للشعب السعودي. كما أن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك ستكون محوراً للبحث المشترك مثل تطورات الأوضاع الخطيرة في لبنان والأراضي الفلسطينية وعملية السلام في الشرق الأوسط والوضع في العراق و تداعيات اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري وما توصلت إليه التحقيقات الدولية في هذا الخصوص والجهود الدولية المشتركة لمكافحة الإرهاب وجهود المملكة في جعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية وغير ذلك من القضايا ذات الاهتمام المشترك ستكون محور البحث.
إلى أي مدى ستساهم هذه الزيارة في إعطاء دفعة قوية للشراكة الإستراتيجية بين البلدين؟
ـ إن مفهوم الشراكة الإستراتيجية بين البلدين لا يتجسد على أرض الواقع إلا من خلال الاتصال والتشاور المستمرين بين القيادتين السعودية والفرنسية لوضع الخطوات اللازمة التي تجسد هذا المفهوم، وحيث ان العلاقات السعودية الفرنسية شهدت تطورات إيجابية منذ اللقاء التاريخي بين جلالة الملك فيصل رحمه الله والرئيس الفرنسي شارل ديجول عام 1967م، واستمر تطور هذه العلاقات خلال عهد جلالة الملك خالد بن عبد العزيز رحمه الله، وخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله، وهي تشهد الآن مرحلة جديدة من التطور في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله، وسمو ولي عهده الأمين سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز حفظه الله وتتمثل في تحقيق شراكة إستراتيجية بين البلدين لتحقيق استفادة متبادلة من العمق الذي وصلت إليه العلاقات بين البلدين، وعدم قصر هذه العلاقات في مجالات محددة، بل تطويرها في مختلف المجالات التي تهم البلدين. ونظراً للمكانة التي يتمتع بها سمو ولي العهد، فإن زيارة سموه إلى فرنسا سوف تدفع بلا شك العلاقات بين البلدين خطوات هامة ومؤثرة إلى الأمام بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين الصديقين الفرنسي والسعودي.
تأتي زيارة الأمير سلطان إلى باريس في وقت تشهد فيه القضية الفلسطينية تطورات خطيرة في ضوء العدوان الإسرائيلي على غزة ولبنان. كيف تنظرون إلى الجهود السعودية الفرنسية لإرساء السلام في الشرق الوسط خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والملف العراقي؟
ـ إن الاجتياح الإسرائيلي لغزة ولبنان هو استمرار للافعال الإسرائيلية لتقويض الجهود التي تبذل لإيجاد حل دائم وعادل للقضية الفلسطينية، فقد رفضت إسرائيل مبادرة السلام التي طرحها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وتبنتها القمة العربية في بيروت عام 2002م وأيدتها القوى الدولية الكبرى، كما أنه منذ طرح خارطة الطريق التي تشارك فيها فرنسا بفعالية والتي تقضي بإقامة دولتين تعيشان جنباً إلى جنب في سلام، عملت إسرائيل على وضع العراقيل التي تحول دون تنفيذ هذه الخارطة وتنفيذ خطوات أحادية الجانب تحقق مصلحة إسرائيل ولا تؤدي إلى تحقيق السلام في هذه المنطقة. كما أن فرنسا تشارك في جهود السلام من خلال مشاركة الاتحاد الأوربي في اللجنة الرباعية، بالإضافة إلى دعم فرنسا لجهود اعمار الأراضي الفلسطينية، ولدى المملكة وفرنسا إدراك مشترك أن السياسة الإسرائيلية القائمة على الاستيطان ومصادرة الأراضي الفلسطينية والقتل والتدمير وفرض الحلول الأحادية لن تؤدي إلى تحقيق السلام، بل سوف تزيد من تعقيد الأوضاع وزيادة الاضطراب في هذه المنطقة الحيوية من العالم. وتبذل المملكة منذ بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية جهودها المتواصلة من أجل وقف هذه العمليات العسكرية وتردي الأوضاع المعيشية والاجتماعية في الأراضي الفلسطينية، وتندرج زيارة سمو ولي العهد إلى باريس في إطار هذه الجهود.وفيما يتعلق بالوضع في العراق، فقد أكدت المملكة وفرنسا على التزامهما بوحدة وسلامة الأراضي العراقية، وضرورة مشاركة كافة أطياف الشعب العراقي في العملية السياسية، ولا شك أن تدهور الوضع الأمني في العراق يؤلم المملكة التي تود أن يعود العراق وشعب العراق الشقيق إلى تبوء المكانة التي تليق به في المجتمع الدولي. وأشير بهذا الخصوص إلى تأييد فرنسا لجهود جامعة الدول العربية من أجل تحقيق المصالحة العراقية، انطلاقاً من أن أمن واستقرار العراق هو ضروري لأمن واستقرار المنطقة، وإلى مساهمتها في جهود إعادة أعمار العراق.
كيف تنظر الأوساط الرسمية والسياسية الفرنسية إلى زيارة الأمير سلطان؟
ـ الدعوة التي وجهت إلى سمو ولي العهد لزيارة فرنسا جاءت من قبل الرئيس الفرنسي جاك شيراك، وهو ما يعكس المكانة التي يتمتع بها سموه لدى القيادة الفرنسية، كما أنه منذ بدء الاستعدادات للقيام بهذه الزيارة لمست تجاوب الأوساط الرسمية الفرنسية مع كل ما من شأنه أن يساهم في إنجاح هذه الزيارة، كما أن الأوساط السياسية الفرنسية ترى أن زيارة سمو ولي العهد والتي تأتي بعد زيارة الرئيس الفرنسي إلى المملكة، خير دليل على متانة العلاقات السعودية الفرنسية، وحرص قيادة البلدين على تطوير هذه العلاقات ودفعها خطوات أكثر إلى الأمام بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين الصديقين.
أضف تعليقك