( الخميس 17/06/1427هـ ) 13/ يوليو/2006  العدد : 1852  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • أحداث ومتابعات
    • كشف المستور
    • المجتمع المدنى
    • شاهد عيان
    • سوق عكاظ
  • أسواق المال
  • نحن والعالم
  • كتاب ومقالات
  • أفاق ثقافية
    • الدين و الحياة
  • عكاظ الرياضية
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

أ. نجيب الخنيزي
الليبرالية الجديدة.. تعميق الفوارق رأسيا وأفقيا
«إن التنمية هي عملية تحويل هيكلي عميق لا يمكن استيرادها من الخارج بجرة قلم وثمة الآن براهين كافية تثبت أن التنمية الناجحة ترتبط ارتباطا حيويا بمرونة الاقتصاد والنظام السياسي والمجتمع المدني في عملها جميعا بروحية الانسجام لتطوير الأهداف والأغراض المشتركة لهذا سيتوقف نجاح الجنوب في كفاحه ضد الفقر والتخلف المتفشيين فيه على قدرته على إصلاح اقتصاداته وأنظمته السياسية ومجتمعاته وإعادة الحياة إليها وفقا للأهداف الأساسية للتنمية.. إن منظومة القيم والآليات السياسية والاقتصادية التي تتفق مع حاجات التنمية في مجتمعات الجنوب لا يمكن أن تتطور في فراغ مجرد فآليات القطر المؤسسية يجب أن تكون متصلة بتاريخه وثقافته وكذلك بالحاجات والمصالح التي يفصح عنها شعبه ومن الواضح تماماً أن الدول النافذة في العالم تغض النظر والسمع عن هذه المتطلبات العادلة لدول الجنوب وبدلا من ذلك فإنها تسعى إلى تحميل دول الجنوب نتائج الأزمة العالمية التي يمر بها رأس المال وتغض النظر عن النتائج المروعة التي لا تهدد سياسات وجهود التنمية في تلك البلدان فقط بل ووجودها ومستقبلها أيضا» من تقرير لجنة الجنوب الصادر في عام 1990.
- أدى دخول غالبية المراكز الاقتصادية الكبرى مرحلة الأزمة الهيكلية الدائمة إلى طرح مفهوم الليبرالية الجديدة التي وسمت سياسات الدول الصناعية المتقدمة وشركاتها الدولية والمنظمات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإعمار ومنظمة التجارة العالمية التي تأسست على أنقاض اتفاقية «الجات»، وهذه الليبرالية لا يجمعها جامع مع مرحلة الليبرالية الكلاسيكية التي شهدتها أوروبا في القرن الثامن عشر والتي عكست طموح البرجوازية في لعب دور قيادي على المستوى الاقتصادي والسياسي وعلى صعيد تحطيم بقايا العلاقات الاجتماعية الإقطاعية ونفوذ الكنيسة والحكم المطلق واقترنت الليبرالية الاقتصادية تلك بالليبرالية الفكرية والليبرالية الاجتماعية، ورافق ذلك تطور عاصف في القوى الإنتاجية والعلم والفن والثقافة وبروز وتبلور الفكر السياسي والقانوني ومنظمات ومؤسسات المجتمع المدني، علما بان الليبرالية السياسية لم تكن في جدول عمل البرجوازية
ما حدث من خلل في هذا التوازن يعود إلى
عدم احترام قوانين السوق وتدخلات الدولة
الصاعدة التي سعت إلى تكريس مبدأ الليبرالية الاقتصادية دون الليبرالية السياسية، والتي لم تتحقق إلا من خلال صراعات ضارية وعنيفة امتدت عشرات السنين بين الفئات الشعبية بمختلف شرائحها والدولة (باعتبارها حامية للرأسمال) وهذا التعاون بين الرأسمالية والدولة استمر حتى الوقت الحاضر من خلال التعاون والصلات الوثيقة التي تربط الاحتكارات (المدنية والعسكرية) باعتبارها الشكل المعاصر للمنشأة الرأسمالية بالدولة وقد كتب الاقتصادي البلجيكي الكبير ارنست ماندل في هذا الخصوص «هذا التعاون الوثيق بين الاحتكارات والدولة ليس أبدا نتيجة لخضوع الاقتصاد للدولة بل هو يعبر على العكس من ذلك عن خضوع الدولة للاحتكارات عن طريق الاتحاد الشخصي المتعاظم بين جهاز الدولة القيادي وبين رؤساء الاحتكارات الكبيرة أنفسهم».
- ركزت الليبرالية الجديدة هجومها على مبدأ تدخل الدولة ومفهوم النظرية «الكينزية»، وقد نسبت المدرسة النقدية الجديدة التي قادها «ميلتون فريدمان» والمعروفة باسم مدرسة شيكاغو لسياسة التدخل الحكومي كافة المصائب والمشاكل التي تعاني منها الرأسمالية مثل البطالة والتضخم والركود وعجز الموازنة، ودعت إلى تقليص دور الدولة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية واقتصار دورها على توفير الأمن الداخلي والحماية من التدخلات الخارجية (الدولة الحارسة) وبعض المرافق المحدودة، واعتبرت أن الحرية الاقتصادية هي أساس حياة الفرد والمجتمع، وان الرأسمالية قادرة من خلال آليات السوق أن تحقق التوازن العام الضروري، وان ما حدث من خلل في هذا التوازن يعود إلى عدم احترام قوانين السوق وتدخلات الدولة ونقابات ومنظمات العمال والشغيلة، وقد وقفت ضد السياسة الاجتماعية للدولة ونظام الإعانات والدعم المقدم من قبلها للخدمات كالتعليم والصحة والإسكان وأسعار السلع الأساسية والتأمينات الاجتماعية، ونادت بضرورة تصفية القطاع العام وبيعه للقطاع الخاص المحلي أو الأجنبي فيما يعرف بسياسة الخصخصة، وطالبت بتخفيض الضرائب والنفقات العامة والعجز في الميزانية. لقد تراجعت الليبرالية الجديدة أمام وطأة الأزمة التي تمر بها مجتمعات الدول الصناعية عن شعار دولة الرفاه وعن تحمل التكلفة الاجتماعية لذلك، ووفقا لهذا المنطق فانه جرى تحميل فئات وشرائح متزايدة من المجتمع أعباء اقتصادية إضافية لتصب في صالح دعاة الليبرالية المنفلتة هذه، كما جرى تحميل دول العالم الثالث نتائج هذه الأزمة وقد أدى ذلك إلى اتساع الهوة والفوارق الاجتماعية في داخل المجتمعات الصناعية المتقدمة ومجتمعات البلدان النامية من جهة وفيما بين الدول الغنية (الشمال) والدول الفقيرة (الجنوب) من جهة أخرى. وقد ذكر التقرير حول التنمية في العالم 2003 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة أن مداخيل اقل من واحد في المئة من سكان العالم (حوالى 50 مليون شخص) تساوي مداخيل 2،7 مليار نسمة الأكثر فقرا كما تزداد مداخيل 20% الأكثر ثراء في العالم بينما تنخفض الأرقام الفعلية لمداخيل 50 % الأكثر فقرا، والمسؤولون في الشركات المتعددة الجنسية يتقاضون أجورا تساوي مئات الألوف من الأجور الشهرية للعمال غير المتخصصين العاملين في فروع هذه الشركات في البلدان الفقيرة، في حين تقع المراكز المالية الأساسية في 21 فقط من البلدان المتقدمة، كما أن عدد الدول الفقيرة في العالم تصاعد بشكل سريع ومذهل ففي عام 1971 كان عدد الدول الفقيرة (25 دولة) ارتفع إلى (48 دولة) في مطلع التسعينات ثم تجاوز (63 دولة) في العام 2000 ، وان نصف سكان العالم (6 مليارات نسمة) يعيشون على اقل من دولار في اليوم، ويعاني حوالى 830 مليون شخص (14 % من سكان العالم) من المجاعة. أما على صعيد الدول الصناعية الغنية فان الولايات المتحدة (اكبر اقتصاد عالمي) على سبيل المثال قفزت الحصة من الثروة التي يملكها 1% من الأمريكي من 25% من إجمالي الثروة في عام 1969 إلى 34.3 % في عام 1983 وبلغ دخل إجمالي أغنى 5% من السكان الأمريكيين في عام 1983 ما يفوق مجمل دخول أفقر 40% من الشعب الأمريكي كما أن هناك حوالى 20 % يقبعون في دائرة الفقر و13% هم تحت خط الفقر وفي بريطانيا يعيش حوالى 20% من السكان تحت خط الفقر.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

مقالات أخرى للكاتب

  • الليبرالية الجديدة وتحول دور الدولة الاقتصادي- الاجتماعي
  • مفهوم الليبرالية الجديدة
  • العقلانية والمجتمعات العربية
  • مفهوم العقل.. العقلانية
  • من أجل تفعيل الاستراتيجية الوطنية الشاملة لمكافحة الفقر (الحلقة الأخيرة)

عناوين كتاب ومقالات

  • أشواك
    الأصدقاء.. الأعداء
  • اغتصاب عبير.. الجريمة المضاعفة
  • الحرب الأهلية ونماذج التغيير الأمريكية
  • مع الفجر
    رسائل لها أهميتها
  • الصحافة.. وكشف المخفي
  • على خفيف
    بيروت الحسناء التي لا تهرم !
  • مغامرات
  • ظلال
    مرايا الأسبوع!؟
  • رفيف الكلام
    زيدان.. هل هو إرهابي حقاً ؟
  • الوعي مفقود.. والردع مطلوب


شؤون محلية - أسواق المال - نحن والعالم - كتاب ومقالات - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000