التعويضات.. الفرحة التي لم تتم بعد (!)
** أقدمت الدولة -في فترات متباعدة- وتحقيقاً لمصلحة عامة بحتة، إلى نزع ملكيات كثيرة في مختلف أنحاء المملكة.
** بعض هذه الملكيات وأهمها تم لأغراض التوسع لمشاريع حيوية سواء في المدن الرئيسية أو بعض القرى.. وفي مقدمتها مشاريع توسعة الحرمين الشريفين.. أو لشقّ الطرق والأنفاق داخل وخارج المدن.. أو لمعالجة أوضاع طبوغرافية الأرض في بعض المدن..
** ولحسن الحظ فإن تفهّم المواطنين لهذه الدوافع كان كبيراً لإيمانهم بأن الدولة لا تُقدم على ذلك إلا من أجلهم، ولصالح تنمية مدنهم وقراهم.. وإصلاح أراضيهم.. وتحقيق السلامة لهم..
** بعض هذه الملكيات كانت (مسكونة) أو (مستخدمة) لأغراض مختلفة.. والبعض الآخر كان عبارة عن أراضٍ بيضاء (غير معمورة)..
** ولأن الدولة حريصة على حقوق الجميع، فقد شكّلت لجاناً عديدة لتقدير قيمة تلك الملكيات.. بهدف تعويض أصحابها عنها باعتبارها حقاً خاصاً حرصت الدولة على حفظه لأصحابه..
** لكن هذه التعويضات تأخرت كثيراً.. حتى إن بعضها استغرق أكثر من عشر سنوات لأسباب يعرفها البعض ولا يعرفها الكثيرون..
** وعندما انتهت إجراءاتها بعد هذا الزمن الطويل تم الإعلان بطرق مختلفة عن مواعيد صرف تلك الاستحقاقات..
** لقد كان التقدير لهذه الممتلكات بسعر الوقت الذي استلمت فيه.. أو أزيلت من على الأرض.. لكن الصرف تم بعد فترة انتظار طويلة.. وبعد أن أصبح لهذه الأراضي قيمة مضاعفة، بل ربما تجاوزت قيمتها عشرة أضعاف قيمة تقديرها الأمر الذي أثار حفيظة بعض الملاك.. لاسيما أنهم قد اضطروا لاستدانة مبالغ طائلة لإقامة مساكنهم أو مشاريعهم أو نشاطاتهم الجديدة عليها..
** هذا التفاوت الكبير بين مبلغ التقدير وبين

الرجل الذي يفكر في حال هؤلاء لايتوقف
عن معالجة الأنظمة المتعلقة بحياتهم

قيمة الملك عند الصرف أدى إلى إشكاليات كبيرة بين وزارة المالية ووزارة الشؤون البلدية والقروية وبعض وزارات الدولة وبين بعض المواطنين من الملاك.. وهي إشكاليات جامدة لا تتحرك بدرجة كافية.. وتؤدي في الحقيقة إلى حالة عدم رضى لا مُبرر لاستمرارها لو أن وزارة المالية ووزارة الشؤون البلدية والقروية خلصتا إلى تسوية منطقية مقبولة تراعى فيها مصالح أصحاب الملك وتقترب من تطلعهم إلى صرف مستحقاتهم بالشكل الذي لا يرتب عليهم ديوناً لا مبرر لها.. أو لا ذنب لهم فيها..
** لقد توقف الصرف بالنسبة للكثيرين بسبب اعتراضهم على تلك التقديرات.. ولم تظهر في الأفق أي حلول أو بدائل أو تسويات مرضية في الوقت الذي ما تزال حاجة أصحاب تلك الأملاك قائمة بل ومتصاعدة لهذه التعويضات إما لحاجتهم الملحة إلى توفير سكن بديل عن العقارات المنزوعة.. أو إلى الاستفادة من قيمة الأراضي البيضاء أو المزارع التي كانت تدرّ لهم عوائد بسيطة ولكنها تسد احتياجاً ملحاً..
** وكم أتمنى أن يتم بالفعل إعادة النظر في تلك التقديرات فالدولة لا تبخل على أبنائها بأي عوائد يمكن أن تدخل جيوبهم أو تحسن من مستوى معيشتهم أو تؤمن لهم سكناً أو تعيل أسرة فقيرة..
** ذلك أن أكثر تلك الملكيات هي لملاك بسطاء.. وفقراء.. ومحدودي الدخل، بل إن البعض منهم ظل طوال سنوات الانتظار الطويلة يتطلع إلى تعويضات مجزية من شأنها أن تغيّر مجرى حياته.. أو على الأقل تجعله يؤمن الحد الأدنى من العيش أو السكن الهانئ.. لكنه -عندما أُبلغ بقيمة ما قدر لأرضه أو منزله المنزوع الملكية أصيب بصعقة أفقدته صوابه..
** وحسب علمي فإن بعض أمراء المناطق التي وقعت فيها هذه التعويضات قد أوصوا بمعالجة هذا الوضع، وسعوا بجهد حثيث لإعادة النظر فيه.. لكنه لم يتقرر -بعد- شيء، يسعد هؤلاء.. ويوسع دائرة أملهم في التصحيح..
** ولا شك لدي في أن أولياء الأمر سيكونون إلى جانب طموحات هؤلاء المواطنين وتطلعاتهم، سواء من خلال إعادة التقدير على أسس ومعايير جديدة.. أو على نحو آخر يمنحون فيه هؤلاء ما هم جديرون به ومتطلعون إليه.. حتى وإن تم ذلك من خلال تشكيل لجان جديدة تأخذ في الاعتبار أموراً عديدة لعل في مقدمتها عوز هؤلاء وحاجتهم الملحّة إلى حياة كريمة.. ومستقرة..
* * *
** وقريباً من موضوع التعويضات للمواطنين.. ولاسيما في المدن والقرى النائية فإن مشاريع الإسكان الشعبي التي يتبناها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله شخصياً.. ويتابعها أمراء المناطق باهتمام كبير.. أصبحت حلم الكثيرين من أبناء هذه المناطق، ليس لأنها ستساهم في تغيير أنماط حياتهم فحسب، وإنما لأنها ستشكل نقلة نوعية حقيقية بالنسبة لهم.. الأمر الذي يجعل الحصول على وحدة سكنية منها بمثابة أمنية العمر..
** والرجل الذي فكر ويفكر في حال هؤلاء الفقراء.. وقدم لهم أكثر من مشروع.. لا يمكن إلا أن يكون قريباً من عقول ومشاعر هؤلاء الذين يتطلعون إلى شمولهم برعايته والتوجيه بإعادة النظر في تقدير تعويضات أراضيهم وممتلكاتهم.. فهو الأب والراعي والمعين لهم بعد الله.. وهو بعاطفته وحدبه.. لا يتوقف عند صيغ الأنظمة وطرائق معالجتها لمثل هذه الموضوعات لاسيما إذا هي تعلقت بحياة من يستحقون رعاية خاصة، وعوناً حقيقياً.
hhashim@okaz.com.sa