تحت القبعة
الحمار..!
السر الخزين
أُصاب بالخزي والخذلان كلما وجدت نفسي امام دعوة غداء أو عشاء من طراز الـ(فايف استارز).. ارتعش وتتملكني (أم نفيطة) الراقصة امام تلك الموائد المغمورة بما لذ وطاب من (البوفيهات) المفتوحة.. ترعبني الملاعق والسكاكين والشوك التي في كثرة أسراب الجراد في موسم الهجرة من الجنوب الى الشمال عند كل موسم حار جاف..
بيئتنا البائسة لم تعرف تناول العدس بالملاعق والسكاكين والشوك.. أو الشواء الذي لا نراه الا بعد كل عام في يوم الذبح الجماعي العظيم.. بل ظللنا نغمس اصابعنا الخمسة داخل الصحون لتمتلئ أفواهنا (وتنشد) أوتار عروقنا وتزوغ أعيننا من كثرة المضغ والتعبئة وكأننا في معركة حاسمة ليس لها قرار..!
وفي حياتنا لم نعرف ( السُّفرة) التي كنا نعتبرها وقفاً على الامريكان. لان كل معارك الأكل والشرب في بيتنا القروي تتم أرضاً دون تدخل جوي أو هجوم بحري أو بري.. أو برمائي.. فالبساط كان وظل احمدياً.. لذلك بهرتنا تلك المستجدات التي لمسناها في مثل هذه الدعوات ذات الخمس نجوم.
أخاف.. وارتعش.. وفي أول مرة امسكت السكين باليسار والشوكة باليمين غير ان زميلي -الذي ليس من بيئتنا- صحح لي المسار.. فالسكين باليمين والشوكة باليسار.. ورغم انني عدلت الوضع حسب النظام الا انني وجدت نفسي امام كارثة أكبر وأعمق.. فالسكين المدببة (ميتة) دماغياً.. لذلك لم احفل بتقطيع الاوصال.. لتزداد محنتي وخوفي وترددي بسبب الانتكاس..!
لذلك كنت دائماً ما احبذ الجلوس مع شلة البؤساء.. اذ انني اكتشفت فجأة ان هؤلاء الكادحين هم الأقرب لانهم يجهلون تماماً مثلي التعامل مع هذه الأدوات.. وبالتالي لا يعيرونها اهتماما بل يستخدمون بكل عفوية الاصابع الخمسة أو العشرة اذا دعا الحال.. ولا يهمهم المكان ولا الزمان..!
وكنت في كل دعوة اسأل أولاً عن موقع هؤلاء التعساء الاحباب الجالسين القرفصاء في حفلات الخمس نجوم لأندس بينهم وابدأ في ملء حلقومي مثلهم بما لذ وطاب حتى تنتفخ الأوداج.. مستخدماً اصابعي التي اعتادت نهش الطعام دون تأزم أو انفعال أو ارتجاج..!
أضف تعليقك