نشرت الوطن في 30/5/1427هـ خبراً مفاده أن مواطناً بالرياض لم ينفذ قرار المحكمة الكبرى الصادر بصك رسمي يفرض عليه إضافة أبنائه السبعة إلى أوراقه الثبوتية بعد سلسلة من المماطلات والتهرب رغم تعهداته الخطية أمام الجهات الرسمية، وبين الخبر أن أكبر الأبناء يبلغ الخامسة عشر من عمره وقد حُرم هو وإخوته من حقهم في التعليم والعلاج والحصول على أي حقوق بسبب افتقادهم للهوية، كما أشار الخبر إلى أن إدارة الأحوال المدنية أكدت ورود المعاملة للمرة الثانية لعدم استكمالها بالرغم من توقيع الأب على تعهد قدمه لشرطة حيه بحضور كفيل والوعد بتنفيذ الإجراءات المطلوبة، في اليوم نفسه نشرت عكاظ خبراً آخر بينت فيه أن إحدى المقيمات بمنطقة مكة المكرمة والمطلقة من أحد المقيمين حصلت على صك شرعي من المحكمة بجدة يلزم مطلقها بالإنفاق على طفليها منه وعلاجهما والسعي في إصدار شهادات ميلاد لهما ليحصلا على التطعيمات المطلوبة إلا أنه لم يفعل، وحتى بعد القبض عليه وإقراره بالالتزام بتنفيذ ما جاء في الصك إلا أنه لم ينفذ، وعندما راجعت المطلقة الحقوق المدنية أفادها الموظف بأنه لا يستطيع إجبار المطلق على تنفيذ الحكم..!!
أتساءل ولا أملك غير التساؤل.. من يستطيع إذن أن يجبر المخالفين والمنحرفين إذا كانت الأجهزة الحكومية لا تستطيع!! هل تملك المرأة المغلوبة على أمرها قوة تفوق قوة الجهاز الرسمي لتفعل ذلك؟! وإذا كان هذا هو الحال مع المحاكم والصكوك التي تصدر منها فماذا يفعل الناس

لماذا تعجز الصكوك الشرعية عن إلزام المخطئين بتنفيذ أحكامها؟ ما قيمتها إذن..!؟

للحصول على حقوقهم ومحاربة عديمي الضمائر؟! وما هو المدى الزمني الذي يستغرقه الحصول على الصكوك لتكون النتيجة بعد المعاناة ومُر الانتظار سلبية بل معدومة؟! كم امرأة أخرى عاجزة ومقهورة في مجتمعنا لم تستطع أن تحصل على حقها وحقوق أطفالها من أشباه الرجال ولم تجد لنفسها مخرجاً أو حلاً معهم؟! ومادامت قلوب عديمي الضمائر هؤلاء لم تتحرك شفقة على أبنائهم الذين ضاعت حياتهم بسبب جبروتهم فهل سيشفقون على النساء «الغلابا» اللاتي لا يملكن حولاً ولا قوة!! ثم أين المسؤولون الذين تُوجه لهم هذه القصص من خلال الصحف باستمرار؟ لقد سبق وكتبت عن أب من عائلة «محترمة» حرم بنتيه من مواصلة تعليمهما حتى لا تتمكن أمهما من رؤيتهما من خلال المدرسة حتى بلغت البنتان وقتها سن المرحلتين المتوسطة والثانوية وهما قابعتان في البيت، يومها.. تلقيت الكثير من ردود الأفعال الغاضبة والمتسائلة والمندهشة ومع ذلك لم تتحرك أي جهة مسؤولة لتقوم بدورها المطلوب أو حتى لتستفسر عن الموضوع، ترى.. ما الذي سيحدث لو وقع هذا الأمر في دولة متقدمة؟ لاشك أن الشرطة ستسحب الأب قسراً وستعاقبه عقاباً مبيناً لقاء حرمان بنتيه من حق التعليم فأين النائمون المتهاونون؟
ألا يعد هذا التهاون في مجتمعاتنا هو السبب الرئيس وراء تمادي الظلمة في طغيانهم وسلبهم لحقوق الآخرين حتى لو كانوا نساءً وأطفالاً؟ لماذا تعجز الصكوك الشرعية عن إلزام المخطئين بتنفيذ أحكامها؟ ما قيمتها إذا كانت المرأة تموت عشرات المرات وهي تسعى للحصول عليها ثم لا تستفيد منها؟؟ كم تطرق من الأبواب وكم تريق من ماء الوجه وكم تتسول وتتذلل وتضيع من مالها ووقتها وصحتها وكرامتها ثم لا تحقق أي نفع؟ هل تحظى جميع النساء المقهورات بأب أو أخ أو قريب يتابع مسيرتهن ويعينهن على مواجهة الزمان؟! لماذا لا يتم البحث عن وسائل أجدى للحصول على الحقوق الضائعة؟ على الأصح لماذا لا يتم وضع نظام يكفل لأصحاب الصكوك الشرعية تنفيذ أحكامها بالقوة بدلاً من هذا التخبط الذي لا يحقق أي فائدة أو نفع؟؟ على الجانب الآخر، ما هو مصير آلاف الأبناء والبنات الذين يستخدمهم الآباء كوسيلة لإذلال الأمهات من خلال التلاعب بمستقبلهم والتفريط في حقوقهم المفروضة؟! وحتى لو كان هذا الحرمان من الحقوق نتيجة للتهاون والإهمال من يضمن لأولئك الصغار الأبرياء تعويض السنوات الضائعة من عمرهم واستردادهم ولو لجزء مما فاتهم؟
نحن بحاجة ماسة إلى دراسة كيفية تفعيل دور الصكوك الشرعية وتحقيق الأهداف المأمولة منها، فليس المهم هو إصدار الصكوك إنما المهم هو إلزام المدعى عليهم بتنفيذ ما جاء فيها رغماً عن أنوفهم؟!
أعرف أن هؤلاء يسخرون الآن من هذه السطور، وأعرف أن لهم من العلاقات والصلات ما يمنحهم القوة التي تمكنهم من الاستمرار في غيهم وطغيانهم.. لكنني أذكرهم بأن للموت سكرات وللقبر ظلمة وليوم القيامة عذاباً وأهوالاً لا تستطيع قدراتهم مهما بلغت التغلب عليها أو حتى الوقوف في وجهها، فلينتظروا نصيبهم ليروا أي منقلب ينقلبون..!!
ص.ب 30550 جدة 21487 فاكس 6401574