أفق آخر
خالد الفرم
استراتيجيات حديثة لمكافحة الإرهاب!
نحو استراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب في المملكة العربية السعودية، عنوان لكتاب قيم، للدكتور المثقف عبدالله العثيمين، والكتاب– وهو للتداول المحدود بين المختصين- يشخص حالة المشهد السعودي في مكافحة الإرهاب، ويقترح استراتيجيات حديثة وفاعلة في (اجتثاث) هذه الآفة بشكل جذري، فالمؤلف يرى انه مع أهمية نجاح التعاطي الأمني مع الظاهرة، والذي استطاع تطويق أعراضها، ومحاصرة عناصرها، وشل قدراتهم التنفيذية، الا انه يؤكد ان فعالية الجهود الأمنية تظل دائما قصيرة المدى، ما يعني أهمية تفعيل المكافحة الفكرية، بعيدا عن المعالجات التقليدية، التي تتعامل مع أعراض المشكلة، وليس جذورها،فآليات(المحاورة) مع الإرهابيين، و(التوعية) للمتعاطفين، تعالج حالات فردية، بالتراجع والتوبة، لكنها لاتوقف جهود التجنيد، ولا تضعف استنساخ الإرهابيين، بمعنى ان الاستراتيجية المقترحة في الكتاب، تدعو إلى تأسيس مشروع وطني استراتيجي (تنويري) شامل(مؤسسي) لمكافحة الإرهاب في المملكة، ذو اذرع أمنية وفكرية، ومن خلال جهود جماعية تنخرط من خلالها كافة القوى الوطنية، وبشكل مدروس ومتماسك في التصدي لهذه الفئة الخارجة على المجتمع والدولة.
وأجدني بعد قراءة (الخلاصة التنفيذية) للكتاب، أتفق مع صاحب الاستراتيجية، في أن المعالجة الحقيقية لظاهرة الإرهاب، واجتثاثها من جذورها، في المجتمع السعودي، تقوم على مسارين متوازيين، المسار الأول تجديد الخطاب الديني نفسه، والسعي إلى إظهار خطاب ديني متسامح مستنير، وتصالحي مع النفس ومع الآخر، في الداخل والخارج، والمسار الآخر هو هندسة المجتمع هندسة شاملة، في تمفصلات المجتمع وبنية مؤسساته، من أجل إضعاف(جاذبية) الايديولوجيا المتشددة.
ومن الأفكار المحورية في هذه الاستراتيجية الذكية، اهمية إيجاد مرجعية مركزية موحدة لاستراتيجية مكافحة الإرهاب، تكون مهامها رصد وتحليل ومتابعة هذا الجهد الوطني، بكافة مساراته ومنطلقاته، وميادينه، سيما ان جزءاً كبيراً من (محركات) التشدد متداخلة، و(متلبسة) بلبوس الدين والعلم والتقاليد، ورافضة لكافة مشاريع التحديث والتجديد، متحصنة، بما يعتقد انه من المسلمات والثوابت. فالإشكالية الحقيقية هي ان البعض يعتقد انه المتحدث الرسمي باسم الدين، والخلط الحادث بين الدين(كدين) وبعض المتدينين المسيسين(الفهم البشري) فالدين الإسلامي لم يمنع ماليزيا من ان تكون دولة عصرية وحضارية، كما لم يمنع الاسلام المرأة الإيرانية من المساهمة في بناء ايران الحديثة، فهذه الشعوب حاضرة بشكل كبير على الساحة الإسلامية والدولية، بدينها الإسلامي، وحضارتها الحديثة، وعبر كافة مكونات الوطن والأمة.
أضف تعليقك