( الثلاثاء 08/06/1427هـ ) 04/ يوليو/2006  العدد : 1843  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • ولي العهد في عسير
    • متابعات
    • ندوة
    • المجتمع المدنى
    • سوق عكاظ
  • عكاظ الوطن
    • جدة
    • مكة المكرمة
    • المدينة المنورة
    • الرياض
    • الجوف
    • نجران
    • القصيم
    • جازان
  • كتاب ومقالات
  • أسواق المال
    • احداث اقتصادية
  • نحن والعالم
    • حوارات وتقارير
    • عكاظ العرب
  • أفاق ثقافية
    • فضاءات فنية
    • مراصد علمية
  • عكاظ الرياضية
    • كأس العالم
  • حوادث وجرائم
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. عبدالله يحيى بخاري
أزمة المياه والكهرباء في المدن السعودية
يدور حديث أهالي جدة هذه الأيام حول النقص المخيف في المياه، إلى جانب القلق الحاد من الانقطاع المتكرر للكهرباء في عز الصيف الحارق.
الحقيقة أن مشكلتنا ليست مع إمدادات المياه العذبة الكافية في جدة، ولا مع توليد التيار الكهربائي الكافي، ولا مع تنظيم المرور، ولا مع أي من الخدمات البلدية الأخرى، والدولة لاتزال تصرف بسخاء على كل هذا.
ولكن مشكلتنا الكبرى التي نعاني من آثارها ونتائجها في جدة، وفي جميع مدن المملكة الأخرى، هو سوء التخطيط الذي بدأ منذ أكثر من أربعين عاماً. وهذا الخطأ الذي بدأ منذ قرابة نصف قرن، كان نتيجة التسرع غير المدروس وقلة العلم والخبرة والحكمة لمن كان مسؤولاً عن تخطيط المدن السعودية حينذاك.
وهذا الخطأ الذي أتحدث عنه، والذي حدث بدون قصد ولكن ستعاني من نتائجه أجيال قادمة متتالية، هو أننا تركنا جدة (والمدن السعودية الأخرى) تزحف وتتمدد وتنمو وتتضخم في مساحتها في جميع الاتجاهات الجغرافية بسرعة هائلة، وسمحنا لتعداد سكانها بأن يتضاعف عدة مرات بصورة متوالية هندسية في وقت قصير جداً بالنسبة لعمر المدن، دون أخذ الاحتياطات الضرورية فيما يختص بالبنية التحتية والفوقية، ودون تنظيم مسبق مدروس لتوفير الخدمات سواء الأساسية أم الإدارية والمرافق العامة، ودون الأخذ في الاعتبار التكلفة المادية والتكلفة الاجتماعية الحالية والمستقبلية لذلك التوسع الفجائي.
خطأ فادح أن تركنا تعداد سكان جدة يتضخم من قرابة مائة وأربعة عشر ألف ساكن في عام 1962م إلى قرابة مليوني ساكن
زحف وتمدد ونمو وتضخم المدن جغرافيا ستعاني من نتائجه الأجيال القادمة
في عام 1990م وأخيراً إلى أكثر من ثلاثة ملايين ساكن في الوقت الحاضر!! (هل تعلم أن الرحالة السويسري جون لويس بركهاردت قدر في عام 1814م تعداد سكان جدة في حدود ثلاثة عشر ألف ساكن، بينما قدر الإنجليزي جون فلبي تعداد جدة عام 1933م بحوالي ثلاثين ألف ساكن، ووصل في عام 1947م إلى حوالي ستين ألف ساكن فقط)؟
خطأ فادح أن تركنا مساحة جدة العمرانية تنتشر وتتضاعف من قرابة كيلومتر مربع واحد في عام 1947م إلى أكثر من ثلاثمائة كيلومتر مربع في الوقت الحالي، والزحف لايزال مستمراً.
وقد أشرت في مجال آخر أنه منذ عام 1975م أصبحت البنية التحتية في جدة، بما في ذلك الخدمات الأساسية والمرافق العامة، تحت ضغط وإجهاد شديدين، وكانت منذ ذلك الوقت تعمل بأكثر من طاقتها لتلبية حاجة السكان! وبالرغم من ذلك الخلل، إستمرأنا التضاعف السكاني المتلاحق والتوسع الهائل والسريع في الرقعة العمرانية بجدة، وأصبح من الصعب، بل من المستحيل أن تلهث الخدمات الأساسية والمرافق العامة بنجاح خلف هذا التوسع المستمر غير الطبيعي، مهما صرفت الدولة ومهما تدخل القطاع الخاص.
المشكلة لن تختفي بل سوف تزداد وتتضاعف مستقبلاً إذا لم نستطع وقف هذا الزحف السكاني والعمراني المتلاحق. ولن يتم التغلب على المشكلة بزيادة الخدمات وزيادة الصرف عليها، ورفع مستوى طاقة محطات تحلية المياة أو مضاعفة طاقة محطات الكهرباء أو تكثيف أعداد رجال المرور والأجهزة الإدارية، فهذا ليس إلا مجرد مسكنات لأعراض المرض، وسوف تتعامل معنا المدينة بمنطق «هل من مزيد». فكلما زدنا في كميات المياه المنتجة، وفي الطاقة الكهربائية والخدمات الأساسية والإدارية الأخرى والمرافق العامة، تضخمت المدينة أكثر فأكثر في تعداد سكانها وتوسعت في رقعتها العمرانية، وبقينا ندور في حلقة شيطانية مفرغة لا نهاية لها، وتزداد «الطينة بلّة» إلى أن تتوقف العجلة.
إذاً.. ماهو الحل؟ ببساطة هو الحد من زيادة تعداد السكان فوراً، ووقف هذا التوسع العمراني الجنوني لمدينة جدة. وكيف نستطيع عمل ذلك؟
التطبيق ليس سهلاً ولكنه ممكن. هناك وسائل تمت تجربتها بنجاح في بعض مدن أوروبا وأمريكا وجنوب شرق آسيا تشمل التوقف أو الحد من إعطاء تراخيص البناء إلا في أضيق الحدود، وتقليص فرص العمل داخل المدينة، والحد من الهجرة الداخلية إلى المدن، وبناء المجمعات السكنية أو المدن الصغيرة التابعة (الساتلايت) مع توفير كل مبررات الوجود وفرص الاستمرارية لها وجعلها شبه مكتفية ذاتياً، ووضع الأنظمة العمرانية الصارمة واللازمة لتحقيق ذلك. بل إن هناك مدناً في ألمانيا وبعض دول أوروبا لاتزال تحتفظ بطابعها العمراني وحجمها وتعدادها منذ بضعة قرون، وهي غاية في الجمال حتى اليوم.
بكل صراحة.. إذا لم نبدأ في تطبيق هذه الأفكار عاجلاً، فسوف نموت عطشاً ونغرق في عرقنا. فلنتوقف عن الأحلام والأوهام بالمشاريع الكبيرة (MEGA PROJECTS) ولنضع أقدامنا على أرض الواقع قليلاً ونبدأ في الحلول العلمية والعملية التي سبقنا إليها الغير لعلاج هذا الموقف الانتحاري القائم حالياً، إن لم يكن من أجلنا فمن أجل أولادنا وأجيالنا القادمة.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

مقالات أخرى للكاتب

  • على هامش بطولة العالم
  • العراق يُدمَّر.. «وفخامته قلق»
  • معالي وزير العمل يوضح الأمور
  • «قطرات السدحان»
  • يا وزارة العمل !

عناوين كتاب ومقالات

  • الجهات الخمس
    كشف القناع!
  • البحث العلمي: قاعدة للتنمية
  • إلاَّ الماء
  • مع الفجر
    مشكلة المياه.. كيف تُحل؟ (2-1)
  • أشواك
    خسارة
  • تحت الشمس
    الإخلاص للثقافة قبض ريح؟!
  • على خفيف
    ما هي الصحيفة الأولى في الوطن؟!
  • مفهوم العقل.. العقلانية
  • ظلال
    الكورنيش.. لو حكى!؟
  • أفق آخر
    استراتيجيات حديثة لمكافحة الإرهاب!


شؤون محلية - عكاظ الوطن - كتاب ومقالات - أسواق المال - نحن والعالم - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - حوادث وجرائم - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000