رأي في الحدث
العراق الجديد والسلوك المتناقض
د. طلال صالح بنان
في الوقت الذي يقوم رئيس الوزراء العراقي جواد المالكي بجولة في بعض دول الخليج العربية، يُعْلَن في بغداد عن قائمة جديدة لمطلوبين بعضهم موجود في دول خليجية.. وبعضهم في دول عربية أخرى مجاورة للعراق.. وبعضهم في دول أجنبية. الملاحظة الثانية هنا على سلوك الحكومة العراقية أن إعلان هذه القائمة، جاء بعد إعلان حكومة المالكي عن مشروع لمصالحة وطنية من أجل عودة الاستقرار للعراق.. والاستفادة من طاقات وإمكانات الشعب العراقي، بطوائفه المتعددة وتياراته السياسية المختلفة، في برنامج إعادة بناء العراق الجديد.
سلوك متناقض للحكومة العراقية، ربما يعكس خلافاً داخلياً بها، اكثر من سياسة معتمدة لها تحاول أن تنفذها. الدول العربية، بما فيه موقف الدول المجاورة للعراق ودول مجلس التعاون الخليجي، جميعها عبرت في السابق ولازالت تكرر مواقفها من دعم حكومة المالكي والتضامن معها في كل المشاكل التي تعترض برنامجها السياسي، لإعادة الاستقرار في العراق والبدء بمرحلة جديدة لعراق جديد يؤكد على دوره القومي في دعم قضايا العرب، الذين يتطلعون إلى عراق موحد وقوي ومستقر.
من هنا، فإن حكومة المالكي من المفترض أنها في غنىً عن فتح جبهات عربية تضاف إلى مشاكلها الداخلية، بمحاولة إحراج دول مجاورة لها، ربما تكون قد دفعتها اعتبارات إنسانية لقبول بعض رموز النظام السابق ضيوفاً عليها، دون تحميل وجود تلك الرموز أكثر مما تحمله لافتراض تواطؤ تلك الدول في ما يعانيه العراق من حالة عدم استقرار أمني داخلي.
كان يمكن لحكومة المالكي أن تقترب من هذه المشكلة بحصافة أكثر من خلال المحادثات الثنائية مع الدول المعنية، تفادياً الإحراج (الجميع) الذي يمكن ان يتطور بالتعامل مع المشكلة إعلامياً. ثم ان الحكومة العراقية، لو هي أرادت بحق أن تستعيد تلك الرموز، فإن الطريق إليهم لا يكون، بالقطع، عن طريق الانتربول. لا توجد دولة في العالم يمكن أن تتعامل مع الانتربول للقبض على مطالبين من دول أخرى هم ضيوف لديها. أليس إحراجاً لبغداد أن تعلن الدول المضيفة لهؤلاء المطلوبين تأكيد حمايتها وجِوارها لهم، كأول رد فعل للإعلان عن قائمة المطلوبين الجدد من بغداد. لا نعتقد أن حكومة المالكي، لم تكن تتوقع مثل هذا الرد المحرج لها.. وإن تكن تفاجأت بسرعة إعلانه.
ليس من مصلحة الحكومة العراقية أن تفتح جبهات مع جيرانها ( أشقائها ) العرب، وهي لم تستطع، بعد، أن تُغلق جبهتها الداخلية في العراق. ومما يزيد من موقف هذه الحكومة تجاه أشقاء العراق العرب غموضاً، أن هذا الإعلان عن قائمة المطلوبين الجدد، يتم أثناء زيارة يقوم بها المالكي في بعض دول الخليج العربي، كأول إطلالة لحكومته على العرب.. وعشية إعلان الرئيس الإيراني لزيارة يعتزم القيام بها لبغداد، كأول زعيم لدولة مجاورة يزور العراق، بعد زيارة الرئيس بوش ورئيس الوزراء البريطاني، الشهر الماضي.
دلالات، على أي حال، غير مشجعة لتوجه الحكومة الوطنية تجاه الأشقاء العرب، تعكس ـ إلى حدٍ كبير ـ هوية العراق الجديد، الذي تريد حكومة المالكي رسمها. نأمل أن نكون مخطئين.
أضف تعليقك