من المجلس
وحدة التنوع
د. عبدالله الفيفي *
الاختلاف بين المذاهب والمشارب سنة كونية، لا فكاك منها، وانكارها انكار لنواميس الكون التي خلقها الله في الطبيعة والبشر، ليكون في التنوع التكامل والتعاضد،{ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم}(سورة هود، آية 118-119). الا انه حينما يتحول الاختلاف الى خلاف، ويتطور الأمر الى صراع، وتنابذ، وتنابز، يغدو اختلاف الأمة نقمة لا نعمة، وتناحرا لا تضافرا. وتلك هي المحاذير التي نبه اليها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، يحفظه الله، في كلمته البالغة الأهمية إبان زيارته الى منطقة القصيم. تلك الكلمة التي جاءت لتضع حدا للغط الدائر في الأوساط المحلية في الآونة الأخيرة، ولاسيما مع انفتاح قنوات الاتصال والحوار والنقد، إذ أصبح المرء يسمع من التصنيفات والتلقيبات ما لا عهد لمجتمعنا بها، وعلى ألسنة أناس قد لا يفقهون معنى ما يقولون أصلا، فهذا علماني، وهذا حداثي، وذاك ليبرالي، وهؤلاء رافضة، وأولئك أصوليون متطرفون، أو ارهابيون.. وهلم جرا، ان هي الا أسماء سماها أصحابها لدمغ خصومهم الجدليين، تنصلا من حوار الفكر بالفكر، دون وعي منهم بعاقبة ما يفعلون، ولا بيّنه قاطعة على ما يّدعون ولا مراعاة لما تبذره تلك النعوت من فرقة وتدابر، في وقت وجدت في العالم المتحضر من وسائل المجتمع المدني وآلياته ما هي كفيلة باستيعاب الكل، وان كان فيهم من أشدّ الناس اختلافا في دياناتهم وأعراقهم وفكرهم، فكيف اذا كان الجميع أبناء أرومة واحدة، منتمين الى دين واحد، إن كلمة عبدالله بن عبدالعزيز بمثابة حجر أساس لتدشين وثيقة شرف ثقافية سعودية، فيها تقبل لغة الرأي والرأي الآخر، ويؤخذ بآلية الحوار والشفافية والنقد، ولكن في اطار الوحدة الوطنية التي تضم الجميع بلا مزايدة، وضمن سياج الاحترام المتبادل، من جميع الأطراف ولجميع الاطراف.
* عضو الشورى
أضف تعليقك