أول كتاب اقتنيته لأمين معلوف كان قبل سنة تقريبا. حين بدأت عيناي تتصفحان وتقلبان الكتب المعروضة في كشك «أبو علي» الواقع في وسط البلد، وبينما كنت ارجع خطوة للوراء، سمعت صوت أحدهم يصرخ: «آآآآآآي». كان الصوت خلفي تماما، نظرت وإذ بي أدوس على قدم أحدهم!
تبادلنا الاعتذارات السريعة وأن أينا لم يكن يقصد، ليعود كل منا الى تفحص الكتب المعروضة. وبعد لحظات سأل الرجل عن «أبي علي» صاحب الكشك، وبعد أن علم بغيابه سأل عن كتاب «الحروب الصليبية كما رآها العرب» لـ أمين معلوف، وحين استلمه من يد البائع قال: «إحكي لأبو علي أن مريد البرغوثي بيسلم عليك وكان نفسه يشوفك!».
هنا استيقظت كل حواسي، «مريد البرغوثي!» وقبل أن يدير ظهره ويمشي، قلت بكل حماس واندفاع وعفوية حقيقية: هو أنت مريد البرغوثي؟
بهت الرجل لثوان أجابني بعدها مبتسما: نعم
كيف يمكنني أن أنسى رواية «رأيت رام الله»؟ أو كيف لي أن أتوازن حين أسمع اسم «مريد البرغوثي» هذا الرجل الذي جعلني ارى «رام الله» من خلال روايته؟ ليس فقط أراني رام الله، بل أعادني إليها، وكأنني عشت بها قبل احتلالها وعدتها بعد ثلاثين عاما!
سلمت على مريد البرغوثي، وشكرته من كل قلبي ...
تفاصيل