أرامل وأيتام.. في ذمة الوطن..
قبل بداية إجازة الصيف بفترة تلقيت نسخة من الكتيب الذي أعدته اللجنة النسائية لرعاية أسر الشهداء بمنطقة القصيم، تصفحته سريعا ثم أحجمت عن المتابعة، كنت أشعر بالألم يعتصر كياني وأنا ألمح بعض الصور والمعلومات داخله، لكنني عدت مؤخرا وأمسكت بالكتيب أتصفحه بألم وحزن.. ظللت أتأمل معلوماته وأحاول استيعابها بهدوء، وبعد دراسة عاجلة للأرقام التي يحتويها توصلت إلى التالي :
- أن عدد شهداء الواجب الذين ضم الكتيب معلوماتهم هو (23) شهيداً 87% منهم متزوجون.
- أن عدد الزوجات اللاتي ترملن (22) زوجة حيث إن لبعضهم أكثر من زوجة كما أن بعضهن كن حوامل وقت الاستشهاد.
- أنه يمكن تلخيص المعلومات الخاصة بالزوجات فيما يلي:
أولا : العمر:
أقل من 20عاماً 5 %، 20 – 30 عاماً 27%، 31-40 عاماً 36%، أكبر من 40 عاماً 18%، بدون تحديد 14%.
ثانيا : المستوى التعليمي :
بكالوريوس:9%، ثانوي ومتوسط ودبلوم: 27%، ابتدائي:5%، أميات:36%، طالبات:5%، بدون تحديد:18%.
وقد بين الكتيب أن 36% منهن يعملن في وظائف مختلفة كالتدريس وغيره.
- أن عدد الأبناء والبنات الذين تيتموا بسبب استشهاد آبائهم (103) أبناء وبنات مستوياتهم الدراسية كالتالي:
دون سن المدرسة: 33%، المرحلة الابتدائية: 36%، المرحلة المتوسطة: 18%، المرحلة الثانوية: 9%، الجامعة: 4%.
مما سبق يتبين أن ما يزيد عن 85% من الأبناء والبنات هم

من بين كل الظلام ينبثق دائماً النور فيحيل الليل فجراً بفضل الله ثم بمن يحملون هموم الآخرين

من صغار السن الذين يتمتهم الأحداث بدون ذنب ولا خطيئة، وأن أكثر من 30% من المترملات تقل أعمارهن عن ثلاثين عاماً، كما أن غالبيتهن أميات، ونسبة من تعمل منهن تتجاوز الثلث بقليل، هم الضحايا فعلا والمتألمون، هذا غير آباء وأمهات شهداء الواجب وإخوتهم وأهليهم الذين عانوا من حرقة المصاب وألم الفراق.
أفكر في كل هؤلاء، وأفكر أكثر في الصغار.. الذين هزت كيانهم الفجيعة.. فمنهم من عجز عن استيعاب جوانب الموضوع وإدراك أبعاده بسبب سنوات عمرهم الغضة، ومنهم المتفتحون على الدنيا بكل البراءة لكن يد الغدر اغتالت انطلاقتهم، ومنهم المراهقون الذين كانوا بحاجة إلى آبائهم ليقدموا لهم المساندة والتوجيه ليشقوا طريقهم في هذه الحياة ففقدوهم قبل أن يفعلوا، ومنهم المواليد والرضع الذين لم يشعروا بعظم المصاب لكنهم سيعيشونه بكل آلامه وأحزانه.. من بين كل ذلك الظلام، ينبثق دائما النور الذي يحيل الليل فجرا بفضل الله، ثم بفضل الذين يحملون هموم الآخرين ويشعرون بوجعهم، ويفكرون في رسم المخارج لهم، بهم.. يتجدد الأمل وتقوى العزيمة على المواجهة ويشتد العزم.. ولعل اللجنة النسائية لرعاية أسر الشهداء بمنطقة القصيم والتي ترأسها الأميرة المتألقة دائما/ نورة بنت محمد ترسم الصورة الناصعة لتلك الجهود وتعبر عنها بقوة، فهذه الأسر التي ضم الكتيب أسماء أفرادها ومعلوماتهم تتلقى من اللجنة رعاية منظمة حيث تم تكليف كل عضوة برعاية أسرة من الأسر من خلال مهام وخدمات معينة ويمكن توضيح أهم ملامح الرعاية في التالي:
- متابعة أبناء الشهداء تعليميا وتأهيليا وصحيا ونفسيا واجتماعيا.
- عمل زيارات دورية لتلمس الاحتياجات العامة للأسرة.
- التنسيق مع الجهات المختصة لتحديد مواعيد المراجعة للعيادات والمستشفيات عامة.
- متابعة المعاملات الخاصة بالأسرة أمام الإدارات المختلفة وتسهيل إجراءاتها.
- متابعة الأوضاع المالية للأسرة وتسهيل صرف مستحقاتها.
- التنسيق مع الجهات ذات العلاقة لإيجاد فرص عمل لزوجات الشهداء.
- ترميم المنازل وتوزيع المواد الغذائية على الأسر المحتاجة لذلك.
- عمل البرامج الترفيهية لأبناء وبنات الشهداء خاصة في الأعياد.
- مشاركة أسر الشهداء في مناسباتهم المختلفة.
كما تقوم اللجنة باستثمار التبرعات المالية الواردة لصالح تلك الأسر، وتحقيق استفادة أفرادها أيضا من التبرعات العينية والعلاجية والتعليمية، إضافة إلى تواصل اللجنة مع أسر الشهداء التي تقيم خارج القصيم من خلال الاتصالات الدورية وتسهيل مهمة من يرغب منهم في الانتقال إلى المنطقة وتدبير أمور سكنهم.
شكرا لكل الجهود المخلصة التي رعت هؤلاء الضحايا الأبرياء، وأتمنى أن نرى مثل هذه الجهود في جميع المناطق التي احتوت ضحايا آخرين هم بأمس الحاجة إلى من يرعاهم ويحتويهم، فهم في ذمة الوطن الذي غادر آباؤهم الدنيا فداء له ومن أجل أمنه وسلامته.
ص ب 30550 جدة 21487 فاكس 6401574