بالرغم من ممارستي لرياضة كرة القدم منذ صباي وإلى ما بعد الثلاثين في كل من نادي الزمالك بمصر والاتحاد بجدة وبعض أندية ألمانيا وأمريكا أثناء دراستي هناك، إلا أنني لم أكتب عن الكرة، ولكن حمى كأس العالم هي فرصة جيدة للكتابة.
نلاحظ أن في هذه البطولة هناك الأسوأ والأفضل والأطرف والأغرب.. وهلم جرا.
فمثلاً.. أسوأ مافي كأس العالم هذا العام هو سوء التحكيم وعنصرية الحكام. يبدو أن التعسف السياسي والاقتصادي تجاه دول العالم النامي قد امتد أيضاً إلى كرة القدم. وأوضح دليل على تعسف الحكام وتحيزهم ضد فرق الدول النامية عندما تواجه الفرق الأوروبية هو ما شاهدناه من حكم المباراة بين ساحل العاج وهولندا. فقد كان فريق ساحل العاج أفضل بكثير من الفريق الهولندي، سواء من جهة اللياقة البدنية أو الإمكانيات الفنية.
ولكن الحكم (وأظنه كان أسباني الجنسية) أصر أن تفوز هولندا فوضع كل العراقيل أمام فريق ساحل العاج وفتح جميع الأبواب أمام فريق هولندا بصورة واضحة ومبتذلة، فكان أن فاز الفريق الذي لا يستحق الفوز وخرج الفريق الأفضل (ساحل العاج) من الدورة.
من المفروض على الاتحاد الدولي ألا يعين حكماً أوروبياً في أي مباراة يكون أحد الطرفين فيها فريقاً أوروبياً. فمثلاً إذا كان أحد طرفي المباراة فريقاً أوروبياً والآخر إفريقياً فيجب أن يحكم المباراة ويديرها طاقم من أمريكا الجنوبية أو آسيا.. وهكذا.
أما الأكثر سخافة

أثبت الشباب السعودي أنه صاحب نكتة ويتقبل الدعابة حتى لو كانت على نفسه أو على حسابه

في هذه الدورة فهم هؤلاء الذين يسمون أنفسهم بالمحللين الرياضيين، الذين تصر المحطات الفضائية أن تزعجنا بتعليقاتهم وتحليلاتهم الغبية قبل أو بعد المباراة أو فيما بين الشوطين. ويظهر أن هؤلاء الأساتذة قد ابتلعوا مسجلاً يتحدث بجميع اللهجات العربية. فهم يكررون ويعيدون في كل مباراة نفس المقولات والآراء والتحليلات التي «لا تودّي ولا تجيب» ولا نفهمها نحن ولا أظن أنهم هم أنفسهم يفهمونها، فقط.. صجّونا. هؤلاء فعلاً يذكروننا بمحللي سوق الأسهم السعودي، مجرد «لت وعجن» لايفيد بل قد يضر. من الواضح أن محطات التلفزيون التي تذيع المباريات وجدت أن لديها فائضاً كبيراً من الوقت يجب ملؤه «بأي كلام» لكي تستطيع نشر الإعلانات المربحة، فجاءت بهؤلاء «الكباتن» ليهذوا بأي شيء ويملأوا الوقت لتتمكن المحطات من إذاعة الإعلانات التي تربح من ورائها أموالاً طائلة، وكله على حساب «أدمغتنا».
أما الأكثر إزعاجاً فهم مذيعو المباريات العرب الذين يصرخون بتشنج و بأعلى أصواتهم وكأنهم في معركة حربية، ويحاولون شرح وتفسير كل لعبة ويصفون كل حركة وكل نقلة كرة في الملعب بصوت جهوري وكأنهم ينقلون المباراة على الراديو وليس على شاشة التلفزيون، ناسين أن المشاهد يرى كل ذلك على الشاشة ولاداعي لوصفه بهذه الصورة المزعجة. لا يفهم هؤلاء المذيعون أن هناك فرقاً شاسعاً بين وصف المباراة على الراديو ووصفها على شاشات التلفزيون. فإذا أردت أن تستمتع حقيقة بمشاهدة المباريات فشاهدها على المحطة التي تنقل المباراة بمذيع إنجليزي، غاية في الهدوء والاتزان، وبدون «هوباااااا» و «يا ولد.. ياولد».
أما الأكثر حماقة في هذه الدورة فهو منظر ذلك اللاعب الغاني المخبول، الذي أخرج علم إسرائيل ورفعه بين يديه بعد تسجيل المنتخب الغاني لهدف في مرمى التشيك. لم أعرف قصد ذلك اللاعب الأحمق من رفع علم الدولة الصهيونية بدلاً من رفع علم بلاده في تلك اللحظة، ولكن ماذا تقول لمخبول أحمق ؟
أما من أجمل الأشياء التي أبرزتها هذه البطولة، فهي روح الفكاهة والنكتة لدى الشعب السعودي بعد خسارة فريقه بأربعة لاشيء أمام فريق أوكرانيا. حقيقة استقبل الشعب السعودي عامة والشباب السعودي خاصة هزيمة فريقه بأسى ولكن بروح رياضية، وألّف الكثير من النكت والدعابات المضحكة بصورة عفوية ومثيرة للضحك وأخذ يتبادلها عبر الجوالات. أثبت الشباب السعودي أنه صاحب نكتة ويتقبل الدعابة حتى لو كانت على نفسه أو على حسابه، وهي ظاهرة صحية فعلاً. والأهم من ذلك أن الشباب السعودي قد أثبت أنه أخف روحاً وأفضل ذكاء وبداهة من كل هذيان ما يسمى بالمحللين الرياضيين «اللتاتين».
أخيراً.. اسمعوا نصيحتي، ولنسارع فوراً ودون تأخير لتخصيص جميع الأندية الرياضية، ولنفتح باب الاحتراف الحقيقي بكل حذافيره اقتباساً من الغرب (ولا عيب في ذلك)، ولنجعل مادة الرياضة البدنية اجبارية في كل المراحل المدرسية والجامعية وإلا فسوف تتكرر الرباعيات والخماسيات والثمانيات إلى أن نصاب بالهستيريا.