رأي عكاظ
مأزق غياب الحكمة
.. يلجأ القادة في العادة الى الحلول السياسية.. لتسوية القضايا والمشكلات المتداخلة والمعقدة.. ويبتعدون كثيرا عن الحلول الأمنية أو القيصرية، تجنبا لردود الفعل القاسية.
.. ومهما قيل عن النتائج التي ادت اليها الحلول السياسية في التعامل الفلسطيني مع الطرف الاسرائيلي، الا انه لايمكن لأحد أن يقدم دليلا عمليا واحدا على أن الحلول العسكرية، قد حققت أي مستوى من التقدم إن هي لم تخلق متاعب أكبر وخسائر اضخم وسلبيات اعظم للطرف الفلسطيني قبل غيره.
.. وعندما تمنع اسرائيل ابو مازن من مغادرة غزة لأنه مازال يعمل بصبر لاينفد على إثناء «حماس» عن المضي في سياسة المواجهة والصدام مع اسرائيل.. فانها ترتكب جريمة مركبة، ليس فقط بحق الشعب الفلسطيني وإنما ايضا بحق الجندي الاسرائيلي المختطف وغيره من الاسرائيليين الذين سيظلون بمثابة اهداف سانحة للاقتصاص من عمليات التصعيد الاسرائيلي لرموز المقاومة وقتلهم واحدا بعد الآخر.
.. ترتكب اسرائيل جريمة حمقاء بهذا السلوك بدل ان تعين الرئيس الفلسطيني على مواصلة جهوده لترسيخ مبادئ العمل السلمي بين الجانبين وتليين موقف الفصائل الفلسطينية وجذب الحكومة الحالية الى طاولة الحوار المباشر معها.
.. ذلك جانب..
.. اما الجانب الآخر.. فان «حماس» مطالبة بأن تسأل نفسها عن المكاسب التي حققتها سياسة العنف والعنف المقابل منذ جاءت الى السلطة حتى الآن؟!
.. كما ان عليها ان تسأل نفسها.. هل تعتقد بأن الاستمرار في هذه السياسة سيمكنها من المضي في برامجها وصولا الى الدولة الفلسطينية أو وصولا الى تجنب تصفية كل القيادات الفلسطينية.. ومضاعفة مآسي الشعب الفلسطيني في ظل غياب التسويات السياسية الرشيدة؟
.. ان الوضع الدقيق والخطير الراهن.. يتطلب قرارات فلسطينية تاريخية تحسم حالة التصادم في القناعات بين القيادات الفلسطينية.. وإلا فإن مصير الرئيس عباس سيكون هو نفس مصير الرئيس الفلسطيني السابق عرفات.. ومن بعد فان مصير القضية الفلسطينية هو «التحنيط الابدي» ولاندري.. لمصلحة من يكون هذا؟
أضف تعليقك