بعض الحقيقة
تقنين المعاملات التجارية
يشكل تطوير القضاء هاجساً كبيراً لدى الدولة والمواطن وذلك لأهمية القضاء في الحياة العامة وارتباطه الشديد بشؤون الناس وحاجاتهم العامة، فضلاً عن دوره الهام في ضبط الأمن وترسيخ دعائم العدالة الاجتماعية.وتشكل السلطة القضائية في أي بلد من البلدان أهم الركائز التي تعكس حالة البلاد سياسياً واجتماعياً واقتصادياً.ولعل أهم المسائل المتصلة بالقضاء والتي حظيت بنقاش واسع خلال السنوات القليلة الماضية كانت مسألة تقنين الأحكام الفقهية. وقد لا يتسع المقام للتوغل في هذه المسألة الخلافية التي ما تزال نقطة خلاف بين العلماء منذ عهد الملك فيصل وحتى الآن.لكن ما يهمنا في هذه المسألة أن غياب التقنين عن بعض الأحكام التجارية جعل الكثير من المستثمرين الأجانب يحجمون عن اعتماد النظام السعودي في تعاقداتهم مع المستثمرين والشركات السعودية. ويعود ذلك إلى عدم وضوح الرؤية في النظام القضائي المطبق وعدم معرفتهم بما سيحكم به القاضي جراء غياب المواد الفقهية المقننة.وهذا ما أفضى إلى عزوف بعض المستثمرين الأجانب عن الاستثمار في المملكة، وجعل البعض الاخر يلجأ إلى اعتماد التحكيم كوسيلة لحل المنازعات في العقود الدولية رغم أن أحد أطرافها يعتبر سعودياً فرداً كان أو شركة. ويتم النص صراحة في هذه العقود على أن القانون الذي يتم الاحتكام إليه هو قانون دولة محايدة.وهذا يعني أنه يفوت علينا مصالح تجارية لا يمكن الاستغناء عنها أو يتم الاحتكام إلى قوانين ليس لها علاقة بالنظام القضائي السعودي، وفي كليهما خسارة للمستثمر السعودي.وحبذا والحالة هذه لو تم تقنين أحكام الفقه فيما يتعلق بالمعاملات التجارية لتوحيد الأحكام القضائية في البيوع والقروض وعقود الإجارة والوقف والهبة والحجر والإكراه والشفعة والصلح وعقود الشركات والحلف والنكول وغيرها.لقد أصبحنا جزءاً من النظام الاقتصادي العالمي ولنا مصالح في تدفق الرساميل الأجنبية والحصول على التقنية الحديثة وتصدير منتجاتنا إلى الخارج وغيرها.